"إن مشكلتنا أننا قرّبنا البعيد، وأبعدنا القريب".
تعليق مهم على مقال معالي الدكتور حمد الكواري لسعادة الاستاذ علي أحمد العمراني :
في قمة مسقط عام 2002، قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز: "إن مشكلتنا أننا قرّبنا البعيد، وأبعدنا القريب".
ولعل الثراء الكبير ذا الطبيعة الريعية، وما يكتنفها من تعقيدات بعضها ذو بعد وتأثير عالمي، هو مما أسهم في الذهاب والانجذاب بعيداً وتقريب البعيد الغريب وإبعاد الشقيق القريب.
والنتيجة هي ما نراه الآن.
كان طبيعياً أن يتطلع اليمنيون إلى الانضمام إلى مجلس التعاون، عندما كان يشكل أملاً مرجواً في شكل من أشكال التكامل والتنمية والوحدة في الجزيرة العربية، لكنهم استُبعدوا.
وكان يبدو أن من مقاصد التسمية : "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" هو استبعادَ اليمن؛ لأن ما يجمع اليمن مع شقيقاته، منذ الأزل، هو جزيرة العرب.
أما التركيز على مفهوم الخليج، مع الاحترام لأهلنا الكرام هناك، فهو مفهوم مستحدث ومستجد في جزء من الجزيرة العربية، وكأنه يهدف إلى شيء من العزلة والتمييز والتفريق والإبعاد والابتعاد عن عالمه وجيرته ومحيطه، لا إلى التقارب والتكامل مع أشقاء حقيقيين في التاريخ والاجتماع والمصير، مثل اليمن.
ولعل الدكتور حمد الكواري يعرف أن سياسات ومواقف خليجية تستهدف الآن تمزيق اليمن، والإمعان في إنهاكه وإضعافه وإفقاره وعذابه، وتستخدم لذلك فوائض الثروة الهائلة التي قد ينظر إليها يمنيون، بسبب ذلك الاستهداف والإمعان والضرر ، وكأنها نقمة على اليمن؛
فيما كان يمكن أن توظف في التنمية والتكامل والبناء، وتعزيز أواصر وروابط الأخوة والشراكة والجيرة الأزلية، والمستقبل المتعاضد المشترك.
ولا يقتصر الضرر على تفضيلات بعض الساسة وأمزجتهم الغريبة المتقلبة ومواقفهم العدائية تجاه اليمن، بل قد يتعداه إلى عدد غير قليل من أرباب الكلمة الذين ينتمون إلى بعض البلدان الخليجية، للأسف،
ويروجون باستمرار ضد وحدة اليمن، مجاراة للسياسة العدائية التي يتبناها البعض، وخلافاً لما يتبناه أمثال الدكتور حمد، وهم ليسوا الأكثرية، للأسف.
أما موقف الدكتور حمد وبلده المحترم، قطر، في عام 1994، وقد أشار إليه في مقاله المهم، فهو مما لا يُنسى ويقدَّر ويشكَر على الدوام، والأهم فيه أنه ما يزال موقفاََ ثابتاً وواضحاً حتى الآن فيما يخص وحدة أشقائهم في اليمن.
وأظن أن اليمنيين يشكرون حتى على القليل، فما بالنا بجليل المواقف، وقد ينالهم الكثير من الظلم والضرر، على أيدي بعض إخوانهم، ويتجملون بالصبر.
وقد يكون لسان كثير منهم بعد ما نالهم الضيم والضر من بعض الأشقاء الأثرياء : دعونا في حالنا ، وكثر الله خيركم .
وعلى أهمية ما يطرحه الدكتور الكواري وقلة من المثقفين من أشقائنا، وهو مهم ومقدَّر ومحترم، فإنه قد يبقى، على الأرجح، صيحةً في وادٍ، حتى تعود الأمة إلى ذاتها ورشدها، وقد لا يكون ذلك قريباََ، للأسف.
وفي البدء كانت الجزيرة العربية.
✍️ أ فيصل بن امين ابوراس
سفير وسياسي يمني