"فجر اليمن" توسّع جبهات تعز... وهجمات للحوثيين على السعودية
الرأي الثالث - متابعات
اتسعت رقعة المعارك في محافظة تعز، مع انتقال العمليات العسكرية إلى مديرية الوازعية غربي المحافظة، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في المواسط والأقروض والصلو وحيفان والمعافر في المحافظة.
يأتي ذلك وسط غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين في عدد من الجبهات، في اليوم الثاني من إطلاق عملية "فجر اليمن"، وإعلان التحالف العربي المشاركة في العملية عبر الإسناد الجوي للحكومة اليمنية
وتتركز الأنظار ميدانياً على الوازعية، التي تشكّل حلقة وصل استراتيجية بين ريف تعز والساحل الغربي ومحافظة لحج جنوب غربي اليمن.
وأكدت قوات درع الوطن على منصة إكس اليوم، "فرض سيطرتها على التباب الاستراتيجية المطلة على (جبل)المنصورة" (الجبل الاستراتيجي الواقع بين الوازعية ومحافظة لحج).
كما قال المركز الإعلامي لقوات "درع الوطن"، اليوم، إن القوات بدأت عملية عسكرية واسعة لتحرير مديرية الوازعية، ضمن عمليات "فجر اليمن"، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة المحاور التي بدأت منها العملية أو حجم القوات المشاركة فيها.
ومن شأن السيطرة على الوازعية، في حال تمكن القوات اليمنية من تثبيتها ميدانياً، قطع أحد مسارات الحركة والإمداد بين الساحل والمناطق الداخلية، وتأمين ظهر القوات المتقدمة غرباً، فضلاً عن حماية طرق التحرك باتجاه المخا المطلة على البحر الأحمر، وما بعدها.
وكانت القوات اليمنية قد أعلنت، أمس الاثنين، تقدمها في باب المندب وذوباب
ونقلت وكالة فرانس برس، مساء أول من أمس الاثنين، عن مصادر عسكرية يمنية بأن قواتها قطعت طريق الإمداد إلى المخا، من دون أن تؤكد ما أعلنته الحكومة لجهة استعادة السيطرة على المدينة "بعد معارك مع المليشيات الحوثية" وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وأوضحت المصادر لـ"فرانس برس" أن "قواتنا سيطرت على مطار ذوباب العسكري وقطعت الطريق الرابط بين مديرية ذوباب ومنطقة باب المندب".
وأضافت أنها تعمل على "تثبيت مواقعنا وهدفنا التقدم لاستعادة المخا ومحاصرة الحوثيين المتمركزين في باب المندب".
قال محور تعز العسكري التابع للجيش، في بيان، إن "القوات المسلحة والمقاومة الشعبية حررت جبال المنظرة والأشاريف وذيبان في حيفان جنوبي تعز"، من دون مزيد من التفاصيل.
على الجهة المقابلة، أفاد سكان "فرانس برس" عن سماع دوي انفجار في شمال الرياض، اليوم، غداة إعلان يحيى سريع في بيانه، ليل الاثنين - الثلاثاء، عن "ثلاث عمليات عسكرية نوعية بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة".
وأشار إلى أن إحداها "استهدفت مطار الملك خالد في الرياض" والثانية "استهدفت مصفاةَ أرامكو في رابغ (غرب)"، والعملية الثالثة استهدفت مطار أبها وقاعدة خميس مشيط ومعسكر عاكفة في عسير
إلى جانب "مواقع حساسة أخرى في نجران وجازان" في جنوبي المملكة، بينها "تحشيدات" عسكرية في معسكر الدغارير بمنطقة جازان.
اتساع الرقعة المواجهات في اليمن
وكان مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين قد أعلن، أمس، أن الأجواء فوق السعودية ستكون مسرحاً لعمليات "القوات المسلحة التابعة لسلطة صنعاء"، مستثنية أجواء مكة والمدينة.
من جهتها أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، اليوم، أن مطاري الملك عبد الله بن عبد العزيز في جازان ونجران الدوليين تعرضا، مساء الاثنين، لاعتداءين استهدفا مرافقهما. وقالت إن الهجومين أسفرا عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية.
سياسياً برز اليوم تأكيد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية القطرية إبراهيم الهاشمي، في مؤتمر صحافي اليوم، دعم دولة قطر "أي مبادرة تتخذها دول المنطقة للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، بما في ذلك حلف مكة" بين السعودية وتركيا وباكستان.
وأضاف في رد على سؤال حول إدانة قطر اعتداءات الحوثيين على السعودية وما إذا كانت دول الخليج ومنها قطر تسعى إلى منظومة أمنية ودفاع مشترك تضمن أمن الخليج وأمن الطاقة بعيداً عن المعادلة الأميركية، أن اتفاقية مكة "تعزز التعاون الإقليمي المتعلق بالحفاظ على مقدرات واستقرار دول المنطقة".
وقال: "ندعم السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وندين في الوقت ذاته النهج غير المسؤول الذي اتبعته جماعة الحوثي باستهداف السعودية والمقدسات الإسلامية والأعيان المدنية".
وأضاف أنه من المبكر الحديث عن انضمام قطر إلى حلف مكة.
من جهتها اتهمت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية أفراح الزوبة، اليوم، خلال لقاء في عمّان مع رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز، الحوثيين بتسخير الأراضي والموارد اليمنية لخدمة أجندة إيران
معتبرة أن دعم حق اليمنيين في استعادة مؤسسات الدولة والقرار الوطني يرتبط أيضاً بأمن دول الجوار والمنطقة.
الوازعية... معركة لحماية ظهر الساحل
بدأت القوات اليمنية، بدعم من قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن وإسناد جوي من التحالف الذي تقوده السعودية، اليوم، عملية عسكرية واسعة في جبهة الوازعية غربي تعز غربي اليمن.
وقالت مصادر ميدانية إن القوات شنت هجوماً من عدة محاور باتجاه الوازعية ومناطق المنصورة، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في مداخل المديرية، فيما شارك الطيران الحربي في إسناد القوات على الأرض واستهداف مواقع الحوثيين وتحصيناتهم.
ووفق المصادر، فإن العمليات تهدف أيضاً للاتجاه نحو مفرق البرح، في محاولة لتضييق خطوط إمداد الحوثيين بين المناطق الداخلية والساحل الغربي.
وتكتسب الوازعية أهمية عسكرية لافتة بسبب موقعها الجغرافي، فهي تقع جنوب غربي تعز، وتحدها من الشرق مديرية الشمايتين التي تشهد بدورها توتراً ومواجهات، ومن الشمال المعافر وموزع، حيث يوجد معسكر خالد الاستراتيجي، فيما تمتد حدودها جنوباً نحو محافظة لحج، وغرباً باتجاه ذوباب والساحل.
المواسط... معركة على المرتفعات
وفي جنوبي تعز، تواصلت المعارك العنيفة في مديرية المواسط، وتركز جانب كبير منها في عزلة قدس، حيث تخوض قوات اللواء 35 مدرع وقوات الأمن والمقاومة الشعبية مواجهات وصفتها مصادر ميدانية، بأنها من أعنف المعارك في المنطقة منذ بدء التصعيد الحالي.
وقالت المصادر إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى عزلة قدس، وشنوا هجمات باتجاه مواقع القوات اليمنية في جبل مطران وحوبان قدس والمكيشة
بينما تركزت المعارك بصورة خاصة حول جبلي مطران وثمران، نظراً لإشرافهما على مناطق ريفية وقرى سكنية واسعة.
وتزامنت المواجهات مع غارات جوية استهدفت آليات وتجمعات للحوثيين في عزلة قدس، وفق بيانات قيادة محور تعز، التي لم تحدد عدد الغارات أو حجم الخسائر الناتجة عنها.
كما أفادت مصادر محلية بسقوط ضحايا مدنيين جراء القصف والمعارك في قدس، مضيفة أن الحوثيين استخدموا طائرات مسيّرة لقصف قرى في عزلة بني يوسف بمديرية المواسط، ما أدى إلى سقوط ضحايا بينهم امرأة.
في المقابل، نفى اللواء 35 مدرع رسمياً الأنباء التي تحدثت عن مقتل قائده عبد الرحمن الشمساني في المعارك، مؤكداً أنه يواصل قيادة العمليات في جبل مطران، في رد على ما بثته وسائل إعلام تابعة للحوثيين بشأن مقتله.
اتساع نطاق القتال في اليمن
وفي مديرية الشمايتين، تتزامن التحركات العسكرية مع تصاعد المعارك في محيط الجبهات المتصلة بالريف الغربي، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تثبيت خطوطها وتأمين مناطق التربة والطرق المؤدية إلى الساحل.
وفي مديرية المسراخ، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية من جهة والحوثيين من جهة أخرى في منطقة الذنيب بعزلة الأقروض جنوب شرقي تعز.
وفي مديرية الصلو، تصدت وحدات من اللواء 35 مدرع والمقاومة الشعبية لسلسلة هجمات حوثية في منطقة النقيل، وهو مرتفع جبلي يشرف على مناطق ريفية وقرى سكنية.
وفي المعافر، اندلعت مواجهات في منطقة الجبزية، حيث تسعى الجماعة، وفق مصادر ميدانية إلى السيطرة على جبل الراهش الاستراتيجي.
ويأتي تعدد الجبهات في جنوب وشرق تعز في وقت تتعرض فيه القوات اليمنية لضغط متزامن من الحوثيين، ما يجعل المعارك في هذه المناطق مرتبطة ببعضها عسكرياً، ولا سيما أن عدداً من المرتفعات يتحكم في طرق الحركة بين ريف تعز والساحل ومناطق الحجرية.
وفي الجنوب الشرقي للمحافظة، أعلنت القوات اليمنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، السيطرة على جبال المنظرة والأشاريف وذيبان.
وتكتسب حيفان أهمية بسبب موقعها المتصل بمحافظتي لحج وعدن، فيما يمكن لأي تقدم عسكري فيها أن يؤثر في خطوط الحركة بين جنوب تعز والمناطق الجنوبية.
وفي الوقت نفسه، تحدثت مصادر ميدانية، عن استمرار المواجهات في عدد من المناطق المحيطة بحيفان، بما يعكس اتساع العمليات العسكرية بالتوازي مع معارك الوازعية والساحل.
غارات متواصلة
ويشير تزامن معارك الوازعية مع العمليات في باب المندب وذوباب إلى أن القوات اليمنية وحلفاءها يسعون إلى بناء خط عمليات متصل على امتداد الساحل.
فبعد التقدم في باب المندب وذوباب، تصبح الوازعية والبرح من المناطق ذات الأولوية لتأمين الجناح الشرقي والشمالي للقوات المتقدمة نحو المخا وما بعدها.
كما أن السيطرة على الوازعية يمكن أن تحد من قدرة الحوثيين على التحرك بين الداخل والساحل، وتضغط على طرق الإمداد القادمة من البرح ومقبنة
في حين يمكن أن يؤدي تأمين هذه المناطق إلى تخفيف الضغط عن تعز وفتح مسارات عسكرية جديدة باتجاه مناطق سيطرة الحوثيين.
وبالتوازي مع المعارك البرية، امتدت الغارات الجوية إلى جبهات أخرى.
وقالت مصادر ميدانية إن مقاتلات حربية استهدفت مواقع للحوثيين في منطقة حنكة التابعة لمديرية ماوية شرقي تعز، في حين أعلن التحالف، في بيان، تنفيذ ضربات على أهداف مرتبطة بالقدرات الصاروخية للحوثيين في صنعاء وصعدة.
وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، فجر الثلاثاء، إن قوات التحالف دمرت منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، كما استهدفت مخزناً للصواريخ داخل موقع جبلي في محافظة صعدة، لافتاً إلى أن المخزن كان يحتوي على 20 صاروخاً باليستياً.
مشهد ميداني مفتوح
ومع دخول عملية "فجر اليمن" يومها الثالث واتساع رقعة المواجهات، تشير طبيعة العمليات إلى محاولة القوات الحكومية وحلفائها الربط بين جبهات الداخل والساحل، في مقابل مسعى الحوثيين للحفاظ على خطوط اتصالهم ومواقعهم في المرتفعات التي تشرف على الطرق والمناطق السكنية.
لكن اتساع رقعة القتال يرفع في المقابل مخاطر التصعيد على السكان، خصوصاً مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، ومحاصرة قرى وعرقلة نقل جرحى، بحسب سكان ومصادر ميدانية.
وبذلك لا تبدو معركة تعز الحالية مجرد سلسلة من الاشتباكات المنفصلة، بل عملية عسكرية مترابطة تتقاطع فيها جبهات الريف والساحل، فيما يبقى اتجاه المعارك في الوازعية وقدس والمرتفعات المحيطة بهما أحد أبرز المؤشرات على المسار الذي ستتخذه عملية "فجر اليمن" خلال الأيام المقبلة.
فخر العزب
صحافي يمني