العاهل المغربي يعين أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة المنصوري
الرأي الثالث - وكالات
تثير تشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في المغرب، المعينة مساء الجمعة، العديد من الملاحظات، بعد أن شهدت تغييرات على مستوى إسناد حقائب وزارية إلى وجوه جديدة، فضلاً عن الاحتفاظ بعدد من الأسماء التي راكمت تجربة في العمل الحكومي السابق، في إشارة واضحة إلى طبيعة المرحلة المقبلة وما تطرحه من ملفات ثقيلة.
وبدا لافتاً حرص رئيسة الحكومة الجديدة، بعد لحظات من التعيين الملكي لحكومتها، على بعث رسائل بالتأكيد أن التشكيلة الجديدة "تتميز بما تتوفر عليه من خبرة،
فضلاً عن تعزيز التمثيلية النسائية والشبابية"، وأن الحكومة الجديدة "تراهن على التحلي بالجدية والالتزام بروح المسؤولية والعمل، في إطار السعي إلى ترجمة التوجهات والبرامج المعلنة إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المجتمع".
وبينما تواجه الحكومة الجديدة امتحاناً صعباً وهي تخطو أولى خطواتها لمواجهة ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة، تبدو التشكيلة الحكومية الجديدة جامعةً بين الاستمرارية والتجديد، إذ احتفظ نحو نصف أعضائها بمواقع داخل السلطة التنفيذية، بينما تضم النسبة المتبقية شخصيات تدخل الحكومة للمرة الأولى، إلى جانب وزيرين سابقين عادا لتقلد حقائب وزارية.
"وزراء السيادة"
وشهدت تركيبة الحكومة الجديدة عودة العديد من الوزراء الذين يوصفون بوزراء "السيادة" إلى مواقعهم، بعد أن كانوا أعضاء في حكومة عزيز أخنوش المنتهية ولايتها، إلى جانب وجوه حزبية سبق أن تولت مهام وزارية في حكومات سابقة.
ووزراء السيادة الذين حافظوا على مناصبهم:
عبد الوافي لفتيت: وزير الداخلية
ناصر بوريطة: وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
أحمد التوفيق: وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
عبد اللطيف لوديي: الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني.
عائدان للحكومة
فيما كانت لافتةً للانتباه عودة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله إلى المسؤولية الحكومية، من بوابة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل،
وكذلك رفيقته في حزب التقدم والاشتراكية شرفات أفيلال، التي كانت قد شغلت منصب كاتبة الدولة المكلفة بالماء في حكومة سعد الدين العثماني، قبل إعفائها من مهامها عام 2018.
14 وزيراً حافظوا على حقائبهم
من جهة أخرى، تمكن 14 وزيراً في حكومة عزيز أخنوش المنتهية ولايتها من الحفاظ على حقائبهم في الحكومة الجديدة، هم رئيسة الحكومة ومن يوصفون بـ"وزراء السيادة"، بالإضافة إلى:
نزار بركة: وزير التجهيز والماء والغابات
عبد اللطيف وهبي: وزير العدل
رياض مزور: وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي
عز الدين الميداوي، الذي يواصل مهامه على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار
عبد الصمد قيوح وزيراً للنقل واللوجيستيك
عمر حجيرة وزيراً منتدباً لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، مكلفاً بالتجارة الخارجية
محمد المهدي بنسعيد: وزير الشباب والثقافة والرياضة.
عبد اللطيف وهبي: وزير العدل
فوزي لقجع: وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.
وزراء جدد
في المقابل، شهدت التشكيلة استوزار أسماء جديدة، أبرزهم:
الاتحادي حسن طارق الذي عُيّن أميناً عاماً للحكومة
سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، على رأس وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة
صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، الذي عُيّن وزيراً منتدباً لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة مكلفاً بالشباب
أحمد رحو، الذي أُسندت إليه حقيبة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة.
7 نساء
من جهة أخرى، ضمت الحكومة الجديدة ست نساء، إضافة إلى رئيستها، هن"
شرفات أفيلال: وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة
نجوى كوكوس وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة
ماديحة خيير وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل
فاطمة السعدي وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة
قلوب فيطح وزيرة منتدبة لدى رئيسة الحكومة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني
عائشة كلاع: الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة بإصلاح الإدارة
وبحسب الباحث في السوسيولوجيا السياسية عبد المنعم الكزان، فإننا "أمام حكومة متوسطة من 32 عضواً، وبحضور نسائي بسبع حقائب وزارية، من ضمنها رئيسة الحكومة، وبروز وجوه شابة".
واعتبر الكزان، أن "تثبيت ثلاثة ممن يُعرفون في المغرب بوزراء السيادة، وحصول زعيمي حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، والأمين العام السابق للأصالة والمعاصرة، على قطاعات اجتماعية واقتصادية، كالتجهيز والماء والتربية الوطنية والعدل،
إضافة إلى وزارة منتدبة لعضو القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة فاطمة السعدي، باستثناء الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هو إشارة سياسية وتكريس للشرعية الانتخابية".
وفي قراءة سياسية لتركيبة حكومة المنصوري، رأى رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث، رشيد لزرق، أن التركيبة تكشف عن توجه يجمع بين الاستمرارية في تدبير القطاعات الاستراتيجية، وإعادة الاعتبار للوجوه السياسية والحزبية، والانفتاح على الكفاءات ذات الخبرة الإدارية والتقنية.
وأوضح لزرق أنه "من خلال قراءة أسماء الوزراء وطبيعة الحقائب المسندة إليهم، يبدو أن الأمر لا يتعلق بمجرد تغيير في الأشخاص، وإنما بإعادة تركيب التوازنات داخل الجهاز التنفيذي، بما ينسجم مع طبيعة الأغلبية الرباعية التي تجمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية".
من جهته، اعتبر المحلل السياسي رشيد لمسلم أن الإعلان عن أسماء الوزراء والوزيرات يؤشر على "مرحلة جديدة في نجاح المنصوري في تشكيل الحكومة الجديدة مع أربعة أحزاب، وفي ظرف زمني مناسب، مما يؤكد أن المشاورات لتشكيل الحكومة مرت في ظروف جيدة"،
وقال، إن "تشكيل الحكومة الجديدة يطرح تحديات تستوجب إعداد وتقديم برنامج حكومي يستجيب لتطلعات الشعب المغربي، من خلال تقديم أجوبة عن أسئلة حارقة تخص غلاء المعيشة، وارتفاع نسب البطالة، وارتفاع أسعار المحروقات، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة العمومية".
وأضاف: "هي تحديات كبرى، تتطلب من حكومة المنصوري الانسجام الحكومي وتحقيق مؤشرات تطمئن المواطنين إلى كونهم أمام حكومة جديدة تقطع مع السياسات العمومية للحكومة السابقة، وتقديم فاعل حكومي قادر على مواجهة التحديات وإصلاح الخلل في العديد من المجالات".
ورأى لمسلم أن تشكيل الحكومة الجديدة "يعطي انطباعاً عن وجود كفاءات ونساء وشباب، ووزراء ووزيرات لهم مرجعية حزبية وتكوين سياسي ونضالي، وهي معطيات تستوجب تقديم الخبرة السياسية مع الكفاءة من أجل تقديم برامج وسياسات عمومية بطابع اجتماعي واقتصادي يمنح المغاربة الثقة في المؤسسات وفي الفاعل السياسي والحكومي".