• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • شيرين مكاوي
      • حسين الوادعي
      • ديمة ناصيف
      • د. مـروان الغفوري
      • خالد الرويشان
      • الدكتور زارا صالح
      • د. عادل الشجاع
      • محمد المسوري
      • فتحي بن لزرق
      • بشير عثمان
      • علي البخيتي
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • سامي كليب
      • محمد عياش
      • هند الإرياني
      • نهى سعيد
      • عبدالإله المنحمي
      • حسن عبدالوارث
      • محمود ياسين
      • محمد جميح
      • فتحي أبو النصر
      • أمل علي
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • ياسر العواضي
      • منى صفوان
      • د. أبوبكر القربي
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • نبيل الصوفي
      • ضياء دماج
      • محمد سعيد الشرعبي
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب
      • أحمد عبدالرحمن
      • د. منذر محمد  طارش 
      • فكري قاسم
      • د. باسل باوزير
      • Maria Zakharova
      • خليل القاهري
      • عادل الحداد
      • أمين الوائلي
      • د. محمد الظاهري
      • سمير الصلاحي
      • سارة البعداني
      • د محمد جميح
      • محمد النعيمي
      • نائف حسان
      • حسن عبدالله الكامل
      • أمة الله الحجي
      • فؤاد المنتصر
      • محمد عايش
      • حنان حسين
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • مفاوضات واشنطن وطهران: مساعٍ باكستانية متواصلة وسط غموض بشأن مصيرها
      • مقتل مسلح حوثي وإصابة آخرين في عملية عسكرية للجيش بتعز
      • الرئيس الشرع يزور السعودية غداً الثلاثاء ضمن جولة خليجية
      • الإطار التنسيقي يخفق مجدّداً في اختيار مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية
      • السيسي لمستشار ترامب: المياه قضية وجودية لمصر ولا تهاون فيها
      • أبو الغيط: الحلول السياسية السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة اليمن
      • اجتماع لبناني إسرائيلي ثانٍ في واشنطن الخميس
      • الخروقات الإسرائيلية جنوب لبنان... منطقة عازلة بقوة النار
      • الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار
      • ولي العهد السعودي يلتقي رئيس مجلس القيادة السوداني في جدة

      قضية ساخنة

       الحرب باسم العقيدة والدين: كيف تغلف إيران الصراع برداء مذهبي؟

      الحرب باسم العقيدة والدين: كيف تغلف إيران الصراع برداء مذهبي؟

      07 مارس, 2026

       قطع "حزب الله" الشك باليقين، وحسم الجدل بلا رجعة، ودخل رسمياً الحرب الدائرة بين محور طهران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة والمحيط العربي والمجتمع الدولي.

      فضمن خطاب سابق، رأى الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم أن الحزب يرى التهديد الأميركي الموجه إلى إيران تهديداً مباشراً له ولحزبه وأن هذا التهديد لا يمكن التعامل معه على أنه شأن إيراني داخلي أو مسألة بعيدة من واقع المنطقة، بل هو استهداف صريح لمحور كامل ولنهج ممتد في "العالم الإسلامي"،

       وشدد على أن "حزب الله" لديه الصلاحية الكاملة في أن يفعل ما يراه مناسباً للتصدي لهذا التهديد، و"أن أي تهديد باغتيال أو استهداف القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، هو تهديد لعشرات ملايين المؤمنين بخطه ونهجه، ولا يمكن السكوت عنه أو القبول به تحت أي ظرف" 

       فضلاً عن أن الحزب "ليس حيادياً في مسألة إيران"، وأن "هذا الموقف نابع من قناعة فكرية وعقائدية وسياسية، ومن التزام واضح بخيار الولي الفقيه الذي يشكل المرجعية القيادية في القضايا المصيرية والتحديات الكبرى".

      دخول الحرب ضمن عملية الانتقام الإيرانية

      دخول الحزب إلى ساحة المواجهة في هذا التوقيت، هو"انتقام" لمقتل المرشد، وأقرب إلى رد عقائدي منه إلى مجرد تطور ميداني مرتبط بالجبهة اللبنانية، بل إنه مرتبط بعملية الانتقام التي أعلنها بيان الحكومة الإيرانية وفيه "الدم لن يذهب هدراً".

      وخرجت تصريحات الانتقام من القيادة الإيرانية، بخاصة ما جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي الذي اعتبر أن "اغتيال هذا المرجع الكبير يمثل حرباً دينية وقد تشهد المنطقة كثيراً من العداوات الدينية"، 

      ومما لا شك فيه أن هذا الخطاب تعبوي خطر ويحمل بذور تصعيد مذهبي واسع.
        
      معركة "الهيبة" داخل محور إيران

      لم تكُن العلاقة بين "حزب الله" والقيادة الإيرانية علاقة تحالف عسكري تقليدي، بل علاقة عقائدية تقوم على مبدأ الولاء لولاية الفقيه، مما يجعل أي استهداف للمرشد في طهران ينظر إليه داخل هذا المحور على أنه استهداف مباشر لمنظومته بأكملها.

      من هنا يصبح تدخل الحزب جزءاً من محاولة إعادة ترميم صورة الردع التي اهتزت باغتيال رأس الهرم، وإيصال رسالة مفادها بأن ضرب القيادة في طهران لن يبقى محصوراً داخل الجغرافيا الإيرانية، 

      كذلك يحمل فتح الجبهة اللبنانية في هذا السياق بعداً رمزياً يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، فالحزب يسعى إلى تحويل عملية اغتيال المرشد من حدث يستهدف إيران وحدها إلى قضية محور كامل، إذ يصبح الرد موزعاً على أكثر من ساحة. 

      وبهذا المعنى، لا يُقرأ دخول الحزب الحرب فقط كتحرك عسكري، بل كجزء من معركة "الهيبة" داخل محور إيران، حيث يراد إظهار أن اغتيال المرشد لن يمر من دون ثمن إقليمي، وأن شبكات النفوذ التي بنتها طهران في المنطقة قادرة على تحويل الضربة إلى مواجهة أوسع.

      نظام طهران يستدعي "الاحتياط"

      وتفعيل الفصائل الموالية لطهران في العراق واليمن لا يقرأ على أنه حدث عفوي أو رد فعل آني على تطورات ميدانية طارئة، بل يبدو أقرب إلى لحظة كانت إيران تستعد لها منذ أعوام.

      إذاً فإن شبكة الأذرع التي أنشأتها طهران في الإقليم لم تُبنَ في سياق تضامني أو عقائدي وحسب، بل كجزء من عقيدة أمنية تقوم على نقل ساحة المواجهة خارج حدودها، وتحويل الجغرافيا العربية إلى عمق دفاعي متقدم للنظام الإيراني، 

      ولهذا السبب تحديداً بدت إيران طوال الفترة الماضية حذرة في استخدام هذه الأوراق، فلم تزج بكل أدواتها خلال حرب غزة أو في المواجهات المتقطعة على الجبهة اللبنانية خلال العامين الماضيين لأنها كانت تدرك أن لحظة تشغيل هذه الشبكة يجب أن تأتي عندما تصبح المعركة مرتبطة مباشرة ببقاء النظام أو بموازين القوة الإقليمية التي تحميه.

      وقراءة سلوك طهران خلال السنوات الماضية تكشف عن أن الأذرع العسكرية التي زرعتها في لبنان والعراق واليمن لم تكُن مجرد حلفاء سياسيين أو حركات متعاطفة، بل منظومة ردع متعددة الجبهات صُممت لتعمل كشبكة واحدة عند الحاجة، 

      فإيران تدرك جيداً أن قدرتها على الصمود في مواجهة عسكرية واسعة تبقى محدودة إذا بقيت المواجهة محصورة داخل حدودها، سواء بسبب التفوق العسكري لخصومها أو بسبب هشاشة بنيتها الاقتصادية والعسكرية تحت ضغط الحرب والعقوبات.

       وبناء على ذلك، اعتمدت منذ عقود استراتيجية تقوم على "توزيع المعركة" بدلاً من خوضها منفردة، فتتحول أية مواجهة معها إلى حرب إقليمية موزعة بين ساحات عدة.

      من هذا المنظور، يصبح مفهوم "وحدة الساحات" ليس مجرد شعار سياسي، بل آلية بقاء للنظام الإيراني، فوجود "حزب الله" في لبنان والفصائل المسلحة في العراق والحوثيين في اليمن تشكّل عملياً خطوط دفاع متقدمة تبعد ساحة الاشتباك من الأراضي الإيرانية، وتسمح لطهران بإدارة الصراع عبر وكلاء قادرين على فتح جبهات متعددة في الوقت نفسه.

      نقاط ضعف جوهرية
      لكن هذا النموذج يكشف في الوقت نفسه عن نقطة ضعف جوهرية في الاستراتيجية الإيرانية، فاعتماد طهران الكبير على أذرعها الإقليمية يعني أن قدرتها على الصمود مرتبطة بمدى فاعلية هذه الشبكة واستمرارها، 

      وأي تراجع في قوة هذه الأذرع أو في قدرتها على العمل المتزامن سيعرض النظام الإيراني لخطر الانكشاف العسكري المباشر.

      ولذلك يمكن فهم سبب حرص طهران على الاستثمار الطويل في هذه القوى، ليس فقط عسكرياً بل عقائدياً وتنظيمياً، لضمان بقائها جزءاً من منظومة واحدة تتحرك عند الضرورة.

      وبعبارة أخرى، تدرك إيران أن معركتها الأساسية لا تُخاض داخل حدودها، بل على امتداد الإقليم، ومن دون هذه الأذرع تصبح إيران دولة تقاتل وحدها في مواجهة خصوم يمتلكون تفوقاً تكنولوجياً وعسكرياً واضحاً، 

      أما بوجودها فإن الحرب تتحول إلى شبكة صراعات متشابكة يصعب حسمها سريعاً.
       
      إيران تغلف الصراع برداء مذهبي صريح

      إيران التي كثيراً ما قدمت نفسها كدولة ذات مشروع سياسي واستراتيجي، تعود اليوم لتغليف الصراع برداء مذهبي صريح، وهذا أخطر ما في تصريح بقائي، أي تحويل النزاع إلى "عداوات دينية"، مما يعني شرعنة الاستقطاب الطائفي وتوسيع دائرة الاشتباك خارج الحسابات العسكرية التقليدية.

      وفي السياق خرجت إلى الإعلام فتاوى دينية تحدثت عن الدعوة إلى "الجهاد"، إذ قال آية الله نوري الهمداني ضمن بيان تعزية بقتل المرشد الإيراني علي خامنئي "أن مسيرة الجهاد في سبيل الله ستستمر بقوة"،

       ودعا "الشعب والأحرار إلى الحفاظ على غضبهم المقدس ضد الأعداء (الولايات المتحدة والصهيونية) ووحدتهم الوطنية لإحباط مؤامراتهم، ووصف مقتل خامنئي بأنه "تتويج لعمر من الجهاد"، 

      مؤكداً أن هذه "الشهادة ستكون حافزاً لاستمرار المسيرة"، وحث الشعب الإيراني والأحرار في العالم على صون الوحدة وتجنب الخلافات والتمسك بالغضب المقدس ضد أعداء الثورة، 

      مشيراً إلى أن "القوات المسلحة المقتدرة ستوجه رداً حاسماً ضد أي اعتداء" ومشدداً على "فشل خطط العدو".

      ونقلت وسائل إعلام عراقية عن قيادة عمليات "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" العراقية أنهما ستهاجمان القواعد الأميركية رداً على الاعتداءات، والدخول في الحرب لمساندة إيران، ونشر فصيل "كتائب سيد الشهداء" بياناً أبلغ فيه مقاتليه بالاستعداد لحرب طويلة، 

      وقال بيان "كتائب حزب الله" إن "المجرم دونالد ترمب يخوض اليوم حرباً تمثل جبهة الباطل بكل ما تحمل من خبث وجرائم صليبية تغذّي ميله الطاغوتي مع أبناء صهيون... ضد جبهة الحق من أمة محمد"، 

      وأضاف أن "في هذه المعركة المصيرية لا مكان للحياد، ولا منزلة بين المنزلتين، فإما أن تكون في خندق الحق ونصرة أهله، أو أن تدخل في جبهة الباطل فتكون مع الظالمين. 

      إنها لحظة الفراق التي لا يحيد فيها إلا من ران على قلبه، وعلينا أن نعي جيداً أن هذا العدو لا يريد بأمة محمد إلا الشر، ولذلك يجب جرّه إلى حرب استنزاف طويلة..." 

      ودعا البيان إلى الثأر، وأردف "أيها المقاومون البواسل في فلسطين ولبنان وسوريا، ها هي سنّة التاريخ تمنحكم الفرصة للثأر من هؤلاء القتلة المجرمين، لتصفية الحساب مع من انتهكوا الحرمات وسفكوا الدماء الزكية،

       فلا تترددوا طرفة عين في اختراق الداخل للكيان، فدماء الشهداء التي روَت أرضكم تدعوكم إلى الثأر".

      وبالعودة للمنشور الذي نشر على حساب خامنئي نفسه على منصة "إكس" بعد ساعات من اغتياله وحتى قبل صدور تأكيد إيراني رسمي أن الضربة أودت فعلاً بحياته،

       نرى أن المنشور ديني بامتياز، وفيه عبارة "باسم حيدر عليه السلام"، وحيدر هو لقب للإمام علي بن أبي طالب.
       
      ماذا يعني "تفعيل وحدة الساحات" عملياً؟

      "وحدة الساحات" ليست شعاراً فقط، بل إنها منطق تشغيل يقوم على فتح وتسخين أكثر من جبهة في وقت واحد، بحيث تتحول أية مواجهة في ساحة واحدة إلى ضغط مركّب عبر ساحات أخرى، لبنان والعراق واليمن بهدف توزيع الكلفة على الخصم ورفع ثمن قراره العسكري والسياسي.

      وتعمل "وحدة الساحات" بثلاث قواعد، فليست هناك حرب شاملة واحدة، بل إنه استنزاف متعدد الجبهات، ورشقات محسوبة وهجمات عبر مسيّرات وصواريخ وتهديد الملاحة، لخلق حال إقليمية وليس حادثة محلية. 

      كذلك فإن هناك تزامناً للإيقاع وليس تطابقاً في الأدوات، فكل ساحة تستخدم ما يناسب بيئتها، فالحرب في جنوب لبنان تختلف عن القواعد في العراق، والبحر الأحمر وباب المندب، 

      إضافة إلى قابلية رفع الوتيرة وخفضها بسرعة، عبر تشغيل الجبهات كمفاتيح ضغط قابلة للتهدئة أو التفجير وفق الحاجة السياسية.

      لماذا يصبح الإطار العقائدي جزءاً من المعركة؟

      عندما يعاد تشغيل "وحدة الساحات" على أساس مذهبي وديني، يصبح الهدف مزدوجاً، عبر تعبئة القواعد وضبطها، 

      فالخطاب الديني هنا يقدّم المعركة على أنه "تكليف" وليس كخيار سياسي، مما يساعد في تجنيد التعبئة سريعاً وتبرير الخسائر كـ"أثمان قدرية وشهادات" وتثبيت الانضباط التنظيمي في لحظة الضغط.

      وبناء على ذلك يتحول الصراع إلى الصراع على الهوية، وبدلاً من أن يبقى الصراع على قرار الدولة والحدود والمصالح، يعاد تعريفه كصراع "عقيدة ضد عقيدة"، مما هو أخطر لأنه يرفع ويقوي سقف اللاعودة، ويوسع دائرة الخصوم لتشمل البيئة لا الطرف، ويخلق مبرراً لتمديد المواجهة زمنياً حتى لو تراجعت المكاسب الميدانية.

      شرعنة مركز القيادة فوق الدول

      وبطبيعة الحال، يسهل الاصطفاف العقائدي تبرير وجود مرجعية قرار عابرة للحدود، ويجعل الطاعة التنظيمية جزءاً من الشرعية السياسية داخل هذه الشبكات. وتصبح الصورة الأقرب للواقع، شبكة قيادة تحكم أكثر من حلف للجيوش.

      وتظهر تقارير بحثية متخصصة في العراق أن مظلة "المقاومة الإسلامية في العراق" التي تضم مجموعة من الفصائل المسلحة الشيعية المدعومة من إيران، 

      وتأسست كواجهة لشن هجمات ضد القوات الأميركية وحلفائها في العراق وسوريا، ولا سيما منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، تعمل كائتلاف أكثر تنظيماً مما يبدو، مع تأثير واضح لعامل التنسيق والدمج العملياتي عبر قنوات مرتبطة بفيلق القدس من التوجيه وتوحيد الرسائل وتوزيع الأدوار.
       
      وظيفة كل ساحة داخل "المعادلة"

      أما "حزب الله"، فوظيفته تقليدياً هي تركيب معادلة ردع على حدود حساسة، لبنان وإسرائيل، أي جبهة الاحتكاك المباشر والردع الحدودي، مما يفرض كلفة فورية على أي تصعيد كبير، 

      وكذلك تحويل الداخل اللبناني إلى جزء من ساحة مواجهة، مما يخلق ضغطاً على الدولة والاقتصاد والمجتمع، وينتج انقساماً داخلياً يمكن توظيفه سياسياً.

      وتكمن أهمية العراق في أنه ساحة استنزاف للقواعد والوجود العسكري الأميركي، والرسائل السيادية، ويملك كثافة فصائل وقدرة على العمل تحت مسميات وواجهات متعددة، ويضغط على الوجود العسكري عبر هجمات متكررة، ويرفع كلفة البقاء سياسياً.

       ويمتلك موارد دولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تجعل بعض الفصائل أقل اعتماداً مالياً على طهران وأكثر قدرة على المناورة.

      تكمن هنا النقطة الدقيقة، فتضخم موازنات وأطر مثل "الحشد الشعبي" تعطي الفصائل هوامش ذاتية وتخلق اقتصاد قوة محلياً، قد يتقاطع مع أجندة طهران لكنه ليس دائماً مطواعاً بالكامل.

      ويُعد اليمن ساحة الضغط على الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي، فالساحة اليمنية تمنح قدرة على تدويل المعركة عبر البحر الأحمر وباب المندب، ورفع كلفة التأمين والشحن، وفتح باب مساومات غير مباشرة لأن آثارها تتجاوز الإقليم فوراً.

      ويمنياً أيضاً، هناك بعد لنقل الخبرات وتبادل تكتيكات وقدرات، خصوصاً في ملف المسيّرات والصواريخ والاشتباك البحري، بما يجعل الساحة اليمنية ذراع ضغط نوعي على خطوط التجارة والطاقة، وليس مجرد جبهة تضامن. 

      والأهم من هذا كله أن "وحدة الساحات" لا تحتاج إلى غرفة عمليات واحدة علنية، فيكفي توحيد الأهداف الكبرى وتنسيق التوقيت، ثم ترك التنفيذ للفاعلين المحليين وفق حساباتهم.

      لماذا تعيد طهران تشغيل "وحدة الساحات" الآن؟

      يحاول النظام الإيراني تعويض الاختلال في ميزان الردع، فعندما تتعرض طهران أو ركائز مشروعها لضغط مباشر ونوعي، يصبح تشغيل الأذرع طريقة لتوسيع ساحة المواجهة بدلاً من حصرها داخل إيران، مما يرفع كلفة أية ضربة جديدة عبر جعل الرد متعدد المسارح. 

      كما أنها تمنع العزل السياسي، فتحويل الصراع إلى حرب إقليمية بهوية دينية، يربط مصير الأذرع بمصير المركز، ويصعّب على كل ذراع أن تنسحب من دون أن تبدو خارج الجماعة.

      وبذلك تعيد إيران إنتاج الشرعية الداخلية، ففي لحظات الإنهاك، تُستخدم "المعركة الكبرى" لتغطية التآكل الداخلي وتبرير القبضة الأمنية.

      في المحصلة يعني تفعيل "وحدة الساحات" بهذه الصيغة المذهبية والدينية أن طهران تحاول نقل المعركة من سؤال "من ربح جولة؟"، إلى سؤال "من يملك القدرة على تعطيل الإقليم؟".

      وهي تستخدم الأذرع ليس فقط كقوة نار، بل كـمنظومة إدارة أزمات، من تصعيد وتهدئة وضغط وتفاوض، وتثبت أن الصراع "وجودي" لتقليل فرص التفكك داخل الشبكة.

      ولكن لهذا أخطاراً عدة فكلما زادت صبغته الدينية، يصبح أقل قابلية للضبط، وأقرب إلى الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة تتغذى من الهوية لا من الحسابات الباردة، وهنا تحديداً تكمن الخطورة على لبنان أولاً لأنه الحلقة الأكثر هشاشة مؤسساتياً واقتصادياً داخل هذه الوحدة.

      والأخطر أن رفع السقف العقائدي للصراع يخرج المعركة من منطق الرد والرد المقابل، إلى منطق "الثأر المقدس"، وهو منطق لا يعترف بخطوط حمراء تقليدية ولا يقف عند حدود السيادة الوطنية.

      بهذا المعنى، فإن دخول "حزب الله" وغيره من الأذرع ليس تفصيلاً تكتيكياً، بل إيذاناً بمرحلة تتداخل فيها العقيدة بالسلاح والسياسة بالمذهب. 

      وإذا استقر هذا الإطار التعبوي، فإن المنطقة قد تجد نفسها أمام حرب طويلة النفس، متعددة الجبهات، يعاد فيها رسم الاصطفافات على أساس الهوية قبل المصالح، وهي أخطر صيغة يمكن أن ينزلق إليها الشرق الأوسط في هذه اللحظة المتفجرة.

      سوسن مهنا 
      صحافية ومحللة سياسية لبنانية

       

        مشاركة :
      • طباعة

      مقالات متنوعة

      • قضية ساخنة 20 ابريل, 2026

        المرض أكثر فتكاً باليمنيين من نيران الصراع

        المرض أكثر فتكاً باليمنيين من نيران الصراع
        قضية ساخنة 20 ابريل, 2026

        أزمة السيولة في اليمن تضغط على المواطنين والحكومة

        أزمة السيولة في اليمن تضغط على المواطنين والحكومة
        قضية ساخنة 18 ابريل, 2026

        الممرات البحرية لليمن: إعادة إحياء مشاريع سعودية لتصدير النفط

        الممرات البحرية لليمن: إعادة إحياء مشاريع سعودية لتصدير النفط
      • قضية ساخنة 17 ابريل, 2026

        الخطوط الجوية اليمنية تخفض أسعار تذاكر الحجاج

        الخطوط الجوية اليمنية تخفض أسعار تذاكر الحجاج
        قضية ساخنة 16 ابريل, 2026

        "شباب اليمن في ظل الوضع الراهن" التحديات والحلول المقترح

          "شباب اليمن في ظل الوضع الراهن" التحديات والحلول المقترح
        قضية ساخنة 15 ابريل, 2026

        فيضانات اليمن تتفاقم وتحذيرات من كارثة هائلة مع توقعات بأمطار أشد

        فيضانات اليمن تتفاقم وتحذيرات من كارثة هائلة مع توقعات بأمطار أشد

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • من انتصر في هذه الحرب؟
        من انتصر في هذه الحرب؟
        09 ابريل, 2026

      الأكثر قراءة

      • الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        12 مارس, 2026
      • دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        07 مارس, 2026
      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024

      تقارير عربية

      • كيف تعيد الحرب الأمريكية الإيرانية تعريف اليمن عبر باب المندب؟
        كيف تعيد الحرب الأمريكية الإيرانية تعريف اليمن عبر باب المندب؟
        20 ابريل, 2026
      • ماذا جرى يا صنعاء؟
        ماذا جرى يا صنعاء؟
        18 ابريل, 2026
      • هل يعود الساسة في جنوب اليمن إلى جادة الصواب؟
        هل يعود الساسة في جنوب اليمن إلى جادة الصواب؟
        18 ابريل, 2026
      •  الفرد وكوارث هذا الزمان
        الفرد وكوارث هذا الزمان
        18 ابريل, 2026
      • حين يتحول التطبيل إلى وعيٍ زائف: خطر يهدد تماسك الدولة في اليمن
        حين يتحول التطبيل إلى وعيٍ زائف: خطر يهدد تماسك الدولة في اليمن
        18 ابريل, 2026

      تقارير دولية

      • لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟
        لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟
        20 ابريل, 2026
      • واشنطن وطهران تعلنان النصر.. قراءة فيما وراء التصريحات
        واشنطن وطهران تعلنان النصر.. قراءة فيما وراء التصريحات
        20 ابريل, 2026
      • دول الخليج في مفاوضات وقف الحرب: المصالح والأمن الإقليمي
        دول الخليج في مفاوضات وقف الحرب: المصالح والأمن الإقليمي
        20 ابريل, 2026
      • "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب
        "تروث سوشيال"... معركة "فرض" سردية الحرب
        18 ابريل, 2026
      • هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟
        هل العلاقة بين لبنان وإسرائيل ممكنة الآن؟
        18 ابريل, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
        09 فبراير, 2026
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      © 2017 alrai3.com