غارات ودعوات للإخلاء في جنوب لبنان... وإصابات بين جنود دوليين
الرأي الثالث - وكالات
شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارات مكثفة على النبي شيت في بعلبك شرقي لبنان بعدما شهدت أجواء المنطقة الجبلية تحليقاً مكثفاً للطيران الإسرائيلي وإطلاق بالونات حرارية.
ووفق مصادر حاول جيش الاحتلال تنفيذ إنزال جوي في النبي شيت وعند اكتشافه دارت اشتباكات عنيفة.
وفي أول تعليق إسرائيلي على عملية الإنزال، قال جيش الاحتلال في بيان، إن قوات خاصة حاولت ليل أمس العثور على متعلقات للطيار رون أراد في المنطقة، قائلاً: "لم نعثر على أي متعلقات للطيار رون أراد في مكان العملية".
يأتي ذلك بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان لليوم السادس على التوالي، تزامناً مع تهديدات لسكان عدد من المناطق بالإخلاء، بما في ذلك في البقاع، شرقي البلاد،
وإعلان رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان تلقت أوامر بتعميق تقدمها لتوسيع نطاق سيطرتها على طول الحدود مع إسرائيل.
غارات على الجنوب والبقاع
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على عدد من البلدات في جنوب لبنان، بينها أنصار وكفرصير وجبشيت والنبطية الفوقا وزوطر الشرقية، إضافة إلى مناطق في بنت جبيل والقطاع الغربي.
كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق بلدة كفرتبنيت، بقضاء النبطية، في حين أصيب عدد من المواطنين بجروح في غارات استهدفت بلدة برج رحال.
وفي البقاع، أدت الغارات التي استهدفت بلدة النبي شيت والمناطق المحيطة بها، إثر الإنزال الذي نفذه الجيش الإسرائيلي، إلى مقتل 41 شخصاً وإصابة 40 آخرين،
في حين أسفرت غارة استهدفت منزلاً في بلدة شمسطار في البقاع عن مقتل ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال وسيدة.
كما أسفرت الغارات على بلدة زوطر الشرقية عن مقتل خمسة أشخاص، بعدما تمكنت فرق الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة.
إنذارات إسرائيلية بالإخلاء
في موازاة ذلك، استكمل الجيش الإسرائيلي سياسة الإنذارات بالإخلاء، ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان منطقة زقوق المفتي في صور، داعياً إلى إخلاء ثلاثة مبانٍ، والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر،
ومحذراً من استهداف ما وصفها بـ«بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، قبل أن يشن عليها غارات، ومن ضمنها مبانٍ تضم مركزاً لطب الأسنان والتجميل.
كما جدد تحذيره إلى كل البلدات وسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، داعياً إياهم إلى التوجه شمالاً، ومحذراً من أن البقاء في تلك المناطق يعرّض حياتهم للخطر.
رد «حزب الله»
في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه وجّه تحذيراً لسكان مستوطنتَي كريات شمونة ونهاريا في شمال إسرائيل.
وقال في بيانات متفرقة إنه استهدف «مقرّ قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، شمال شرقي صفد، وقاعدة تيفن شرق مدينة عكا المحتلة بصلية صاروخية، إضافة إلى موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، وقاعدة عين زيتيم شمال غربي صفد، بالصواريخ».
وفي الميدان الحدودي، استُهدف تجمّع لقوات الجيش الإسرائيلي في تلة الحمامص وخلة العصافير عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام بصلية صاروخية، كما استُهدف تجمع آليات عند بوابة فاطمة في بلدة كفركلا بالأسلحة الصاروخية، بحسب بيانات «حزب الله».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن سلسلة الغارات التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على بلدة النبي شيت والبلدات المحيطة في قضاء بعلبك، أسفرت في حصيلة إجمالية عن استشهاد 41 مواطناً وإصابة 40 آخرين بجروح،
في وقت أكد الجيش اللبناني في بيان، استشهاد 3 عسكريين في قصف إسرائيلي عنيف رافق عملية الإنزال الإسرائيلية.
على الصعيد السياسي، واصل الرئيس اللبناني جوزاف عون، إجراء اتصالات دولية لطلب مساعدة الدول للحد من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، التي شملت مناطق عدة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من بيروت،
ولا تزال تتصاعد مخلفة العديد من الشهداء والجرحى، إضافة إلى دمار واسع وتهجير الآلاف. ووصلت الاعتداءات، أمس، إلى حد استهداف قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب (يونيفيل)،
إذ تعرضت القوة الغانية لإطلاق نار أدى إلى وقوع إصابات في صفوفها. وجدّد عون إدانته الشديدة للاعتداءات الإسرائيلية الواسعة، مطالباً الدول كافة والأمم المتحدة بالتدخل ووضع حد لهذا التصعيد الإسرائيلي الخطير.
في الأثناء، دعت الأمم المتحدة، الجمعة، إلى إجراء "تحقيقات سريعة" في الغارات الإسرائيلية المميتة التي استهدفت لبنان لتحديد مدى توافقها مع القانون الدولي.
وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شامدساني إنّ "الأثر المدمر لهذا النزاع المتجدد بات جلياً أمام أعيننا، إذ يدفع المدنيون ثمناً باهظاً"، وأضافت: "نحث الأطراف على التراجع عن شفير تصعيد خطير لهذا النزاع في لبنان".
وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام داخل قاعدتهم في بلدة القوزح جنوب غربي لبنان.
وأوضحت القوة أن أحد الجنود نُقل إلى مستشفى في بيروت لتلقي العلاج، في حين يتلقى الآخران العلاج داخل منشأة طبية تابعة لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أنها ستجري تحقيقاً في ملابسات الحادث.
ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، مشدداً على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد الأمم المتحدة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.