التوعية باللقاحات تقود طبيباً يمنياً إلى السجن والمحاكمة
بعد أكثر من 800 يوم في سجون الحوثيين، أُحيل الطبيب والمستشار الصحي علي المضواحي إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، في قضية تقول أسرته إن من بين التهم المرتبطة بها إصراره على استمرار برامج التحصين ولقاحات الأطفال.
وكشفت زوجته صفية محمد عن أن زوجها أبلغها، خلال اتصال هاتفي مساء أمس الجمعة، بإحالته إلى جلسات مغلقة في المحكمة، من دون أن يعرف التهمة الموجهة إليه بصورة واضحة،
مضيفة أنه أُبلغ بحقه في الدفاع عن نفسه أو طلب محامٍ، فاختار الاستعانة بمحامٍ للدفاع عنه.
وبحسب إفادته لأسرته، فقد تعرض المضواحي خلال فترة احتجازه للسجن الانفرادي والتعذيب والضغط النفسي، وقال إن اعترافات أُخذت منه أثناء التحقيق "تحت الإكراه"، مطالباً بتمكينه من حقه في الدفاع ومحاكمة قضيته وفق الإجراءات القانونية.
"مؤامرة يهودية" تستهدف اليمن
يأتي احتجاز المضواحي وإحالته إلى المحاكمة في ظل موقف مثير للجدل تتبناه جماعة الحوثيين تجاه برامج التحصين.
وتتهم الجماعة برامج اللقاحات بأنها مؤامرة غربية وخطر على المجتمع، فيما سبق أن منعت حملات تطعيم في مناطق سيطرتها.
وكانت سلطات الحوثيين نظمت في صنعاء مطلع عام 2023 ندوة بعنوان "خطورة اللقاحات على البشرية"، شارك فيها عدد من مسؤولي الجماعة.
ووصف وزير الصحة في حكومة الحوثيين آنذاك اللقاحات وجرعات التحصين بأنها "سموم ومؤامرة يهودية"، فيما قال إن من يصر على أخذ اللقاح يمكن منحه إياه على أن يتحمل المسؤولية.
وخلال الندوة نفسها، أوضح الوزير أن وزارته تعتبر التطعيم "ليس إلزامياً بالمطلق".
وأثارت هذه المواقف تحذيرات منظمات دولية، بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) التي نبّهت من تفاقم أزمة التحصين في اليمن وتزايد أعداد الأطفال المحرومين من اللقاحات، بالتزامن مع تراجع الخدمات الصحية وتعثر حملات التطعيم في مناطق سيطرة الحوثيين.
وأفادت بأن أكثر من 17.8 مليون شخص يفتقرون إلى الرعاية الصحية، فيما تعمل 60 في المئة فقط من المرافق الصحية بكامل طاقتها.
أكثر من عامين خلف القضبان
واختُطف المضواحي من منزله في صنعاء في مايو (أيار) عام 2024، ضمن حملة اعتقالات طاولت موظفين وعاملين في منظمات أممية وإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة، وفق أسرته ومصادر متابعة للقضية.
ويُعد المضواحي من المتخصصين في علم الأوبئة والصحة العامة، ولديه خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في القطاع الصحي، كما عمل مستشاراً لمنظمة الصحة العالمية في اليمن.
وأثارت قضيته تعاطفاً مجتمعياً، خصوصاً مع ظهور طفلته في مناشدات متكررة تطالب بالإفراج عن والدها، فيما واصلت زوجته وأسرته المطالبة بإخلاء سبيله.
وكتب سفير اليمن لدى "اليونيسكو" محمد جميح على منصة "إكس" أن طبيباً "تهمته تقديم لقاحات الأطفال" أمضى 800 يوم في الاعتقال، قال إنه تعرض خلالها للتعذيب والسجن الانفرادي قبل إحالته إلى محكمة جزائية متخصصة.
توفيق الشنواح
صحافي يمني