الحوثيون في ميون وباب المندب بعد اجتياز 5400 كلم
يسود ترقب واسع يمني وإقليمي ودولي إثر بسط الحوثيين سيطرتهم بالكامل على مناطق الساحل الغربي في اليمن المطلة على البحر الأحمر، ووصولهم إلى باب المندب، وسط اضطراب غير مسبوق في الممرات والملاحة الدولية وحركة الشحن التجاري بسبب إغلاق مضيق هرمز،
ووصل الحوثيون صباح اليوم الجمعة، بحسب مصادر ميدانية لأول مرة منذ سنوات إلى جزيرة ميون المطلة على باب المندب والتي تقسم المضيق إلى نصفين،
وهي نقطة اختناق جيوسياسية اكتسبت أهمية استثنائية في حرب إيران الأخيرة منذ مارس/ آذار الماضي بسبب إغلاق مضيق هرمز، إذ سعت السعودية بهدف إبقاء إمدادات الطاقة العالمية وعدم توقف إنتاجها إلى نقل تصدير نفطها من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر.
وأعلنت جماعة الحوثي، الجمعة، عبر الناطق العسكري باسمها يحيي سريع، عن استكمال السيطرة على مناطق الساحل الغربي من محافظتي تعز والحديدة بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع،
وأكدت أن الملاحة البحرية آمنة لكل الشركات باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان الحظر عليها، مشيرةً إلى أنها ماضية في تثبيت معادلة الحصار بالحصار.
ويأتي كل ذلك وسط قلق بالغ من الخطوة التالية التي يتم انتظارها في اليمن وعلى مستوى الإقليم والعالم والملاحة الدولية، وما إذا كان الحوثيون سينتهجون سياسة إيران في التعامل مع حركة الملاحة في باب المندب.
في هذا السياق، أكد الخبير اليمني وأستاذ علوم البحار في جامعة الحديدة ماجد الأدريسي أن أهمية السيطرة على الساحل الغربي في البحر الأحمر تأتي من أهمية مضيق باب المندب الذي يعتبر من أهم طرق الملاحة الدولية التي تربط بين الشرق والغرب وأوروبا،
حيث يمر عبره أكثر من ربع التجارة العالمية ذهاباً وإياباً من الشرق إلى الغرب والعكس، وهذه أهمية استراتيجية على المديين القريب والبعيد.
أما الأهمية القصوى في هذه المرحلة، وفق الأدريسي، فهي تتمثل في التعامل مع الأهداف المعلنة من قبل صنعاء: رفع الحصار ومواجهة السعودية وتشديد الخناق على ملاحتها، وعلى إسرائيل.
وتمثل جزيرة ميون الحارس الرئيسي لمضيق باب المندب، حيث تقع في وسط المضيق، كما يتحدث الأدريسي، وكونها يمنية بالكامل تؤدي إلى بعد جغرافي وسياسي للمضيق بحيث يصبح التحكم به أكبر واسهل بوجود هذه الجزيرة.
ويشير إلى أن السيطرة على الساحل الغربي بالكامل ومضيق باب المندب تعني السيطرة الكاملة على الملاحة الخاصة بالسعودية وإسرائيل بالكامل أي بنسبة 100%
بينما كانت نسبة التحكم في السابق تصل إلى ما بين 80 و90%، بحسب هذا الخبير في علوم البحار، إذ أصبح أمر المضيق والجزر بيد الحوثي.
وقال الأدريسي إن "الملاحة في باب المندب ذات أهمية عالية، خصوصاً بعد فتح قناة السويس، حيث يعتبر باب المندب ممراً مهماً للبضائع المختلفة التي تصدر وتتداول بين الدول،
فمثلاً بضائع الصين واليابان وكوريا تصل إلى أوروبا والأميركتين وأفريقيا عبر باب المندب والعكس أيضاً، إضافة إلى أن معظم نفط المنطقة يمر من هذا المضيق".
وأوضح الخبير اليمني الاقتصادي محمد جمال الشعيبي أن باب المندب ليس نقطة ربط فقط، بل أيضاً هو موقع، حيث يمثل حلقة وصل تتوسط العالم (الشرق والغرب)، وتمر من خلالها نسبة كبيرة من السلع ومصادر الطاقة والوقود ومختلف أنواع الخدمات،
وقال إن لغة الأرقام تظهر أن ما بين 10% و12% من حجم التجارة العالمية يمر عبر هذا المضيق، إضافة إلى كميات كبيرة من النفط والغاز المتجهة من منطقة الخليج إلى الأسواق الأوروبية، ما يجعله شرياناً رئيسياً ليس فقط للتجارة، بل أيضاً لأمن الطاقة العالمي.
أما في ما يتعلق بالمقارنة بين مضيق باب المندب ومضيق هرمز، فيشير الشعيبي إلى أن هرمز يعتبر الشريان الأهم لنقل النفط عالمياً، بينما يتميز باب المندب بأهميته المركبة، لكونه يربط بين طرق التجارة العالمية ويؤثر في حركة البضائع والطاقة معاً.