كيف حال صنعاء اليوم؟
صنعاء اليوم مدينة تُدار بقيادات شبحية، لا أحد يعلم من هم وأين هم.
مؤسسات لا أحد يعرف من يديرها، وقرارات لا يُعرف من يصنعها.
المواطن لا يرى من يحكمه، لكنه يرى من ينهب جيبه؛ باسم الزكاة والصدقة والتبرعات والمجهود الحربي.
الموظف الذي كان ينتظر راتبه آخر كل شهر، لم يعد يسمع شيئًا اسمه راتب، لكنه يراه؛ يتحول إلى فلل وسيارات ولوحات لصرعى فارس، وبذخ، ظاهر لدى المنتمين للرسية.
أما القبائل والمشايخ، فقد اختفى دورهم، إلا عندما تحتاج المسيرة الرسية إلى مقاتلين أو حشود في الشوارع.
بعد اثني عشر عامًا، ما تزال الجماعة في خانة مغلقة؛ منبوذة، ومعزولة، وتغرق كل يوم أكثر في بحر أخطائها وجرائمها.
الشعب، بكل فئاته، المواطن، والشيخ، والموظف، لم يعد يعيش إلا على أمل اقتراب لحظة الخلاص.
لم تشهد صنعاء ما تشهده اليوم حتى في أسوأ أيام الإمامة بشاعة وجوعا وفقرا، قبل عام 1962.
ما يحدث الآن يتجاوز حدود المعاناة، ويكشف حجم الهوة بين مدينة تستحق الحياة،
وجماعة لا تنتج إلا مزيدًا من الألم والقهر والتشرد، والتبعية العمياء لمشروع ولي الفقيه، ذلك المشروع الذي لم ينتج إلا عمائم سوداء وخرابا في مهده ومسقط رأسه.
* سفير بوزارة الخارجية