محادثات مسقط: بين الاستعراض الإعلامي واستحقاقات الشعب
تأتي محادثات مسقط الأخيرة بين المملكة العربية السعودية وسلطة الأمر الواقع، كحلقة جديدة في سلسلة لقاءات سابقة. ورغم مباركتنا لأي خطوة قد تسهم في وضع حدٍ لمعاناة الشعب اليمني، إلا أن العبرة تظل بالخواتيم؛
فالمطلوب هو إيجاد حلول جذرية وانفراجات حقيقية ملموسة، لا الاكتفاء بـ "بروباغندا" الصور والتلاعب بالمخرجات لمجرد النكاية بالأطراف اليمنية الأخرى، أو محاولة إقصائهم وتصويرهم كخارجين عن سياق الأزمة والحل، في قفزٍ مكشوف فوق الواقع وتصديرٍ إعلامي زائف.
إن الشعب اليمني لم يعد يكترث بالشكليات، بل ينتظر استحقاقاتٍ طال أمدها؛ ينتظر صرف رواتب الموظفين الموقوفة منذ عقد من الزمن، ومعالجة ملف الودائع المجمدة وصرف أرباحها المصادرة، وتحسين الخدمات الصحية المنهارة وتوفير الدواء.
لقد سئم الناس سياسة "الاستغفال"، فكلما طالب المواطن بحقه المشروع، جاء الرد الجاهز بإلقاء اللائمة على "العدوان"، رغم أننا نعيش منذ أربع سنوات حالة "لا حرب ولا سلم" أسقطت معها كل المبررات والذرائع.
لقد كشفت اللقاءات المتكررة مع الجانب السعودي أن النقاشات غالباً ما تتمحور حول مصالح ضيقة، بعيداً عن الهموم الطاحنة للمواطن البسيط.
بدأ هذا المشهد جلياً منذ زيارة السفير السعودي لصنعاء والتهافت المحموم لالتقاط الصور معه، وحصر الاجتماعات في دوائر مغلقة.
واليوم، يعيد وفد "مسقط" تكريس النهج ذاته، بوجوه تمثل جغرافيا ضيقة لا تعكس ثقل وتنوع الوطن، وكما يقال في المأثور: "الكتابُ يُقرأ من عنوانه".
كفى متاجرةً بأوجاع اليمنيين، فالحقيقة التي يجب أن تُقال هي أن السعودية تفاوضكم اليوم بصفتها "وسيطاً" لا "طرفاً" كما يُروج للبسطاء.
أما الحديث عن الكينونات السياسية، فأنتم لستم سوى جزء من شتات هذه الكيانات التي ساهمت في اختطاف الدولة وتقاسم جغرافيتها بعد تفكيك مؤسساتها المركزية.
الخلاصة:
إن كنتم صادقين في ادعاء الحرص على مصلحة الشعب، فعليكم إعلان نتائج ما توصلتم إليه مع الجانب السعودي بكل شفافية،
وبعيداً عن التسويف الإعلامي ولغة التعالي وتخوين الآخرين ووسمهم بـ "الارتزاق"؛ فالحقيقة المرة أن الجميع بات يقتات من فتات هذه الحرب، وأنتم لستم استثناءً.
* دبلوماسي وسياسي يمني