دماء في ذمة الصمت!!
حوار مع صديقي الصحفي (28)
كنا نتبادل أطراف الحديث أنا وصديقي الصحفي اللامع وصديقتنا العصفورة الذكية حول مواضيعنا القادمة من نبض الشارع حين وصل زميل إعلامي بدا وكأن غبار الفجيعة يكسو وجهه فسألناه عن سر هذا الانزعاج المفرط
فأجاب بصوت متهدج كنتُ في ميدان السبعين قبل قليل وشاهدتُ موتا مجانياً حادثاً مروعاً التهم أرواحاً بريئة في لحظة خاطفة بمرارة..
قلنا له يا صديقنا العزيز هذا المشهد صار روتيناً يومياً في السبعين والستين والخمسين وقد تحولت كافة شوارع العاصمة صنعاء والمدن إلى ساحات إعدام مفتوحة تحصد الآلاف سنوياً وفيات واصابات وتخلف دماراً في الممتلكات والناس تمر بجانبها وكأنها تشاهد فيلماً مكرراً ..
هنا تدخل صديقنا الصحفي بنبرة حادة الكارثة ليست في الحوادث ذاتها ولكن في الصمت المطبق للجهات المعنية فالآلاف يرحلون وكأن هذه الأرواح ليست من لحم ودم وكأنهم غرباء من 'بلاد واق الواق لا بواكي لهم ولا دولة تحميهم ..
قلنا له يا صديقنا العزيز عن أي حماية تتحدث ؟
'المقربعين مشغولين بمطاردة أصحاب الباصات والسيارات المتهالكة لانتزاع الجبايات أما إرساء نظام مروري متكامل يحمي الأرواح فهذا ترفٌ لا يعنيهم وليس واردا في قاموس القربعة والا لكان ميدان السبعين تحول من ميدان للموت إلى ميدان للحياة ..
قلتُ للأصدقاء والوجع يعتصرني هناك ما هو أدهى إنها كارثة هروب الدولة والحكومة من مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية..
فخامة الرئيس الباحث اختصر مهمته في توزيع برقيات التهاني والتعازي..
بينما 'العلامة مفتاح غارق في تدشين وافتتاح مشاريع وهمية واجتماعات تلفزيونية لا تسمن ولا تغني من جوع..
أما كرتون الداخلية فهو نائم في عسل اللامبالاة..
والمواطن المسكين هو الحلقة الأضعف وهو آخر همّ هذه الحكومة..
ولو حدث نصف هذا النزيف في بلد يحترم إنسانية شعبه لأقيلت حكومات واعلنت حالة الطوارئ ولتمت إقالة جهاز المقربعين ومديرهم الكذاب فورا
لكن عندنا القرش يلعب بحمران العيون طالما والجباية مستمرة والمال يتدفق لجيوب المقربعين فلا يهم لو مات نصف الشعب في الشوارع والطرقات ..
تساءل الأصدقاء بحرقة إلى متى تتحول حياة الناس إلى سلعة للمقايضة؟ وهل يدرك هؤلاء المسؤولون أن كل قطرة دم تسقط هي في ذمتهم إلى يوم الدين؟ وهل الصمت على هذا العبث ليس جريمة؟ ..
قلتُ لهم في ختام حوارنا لقد جفّ حبري وأنا أكتب عن ضرورة وجود نظام مروري حقيقي يحترم الإنسان وليس مجرد بلطجة وجباية تحت مسمى النظام لكن .. لا حياة لمن تنادي ..
فهل سيظل الموت يحصد أهلنا لأن بقاء مسؤول كذاب في منصبه صار أغلى من حياة المواطن؟
وهل سيبقى المنصب يُشترى بالولاء والمال بينما تُباع دماء الناس في مزاد الإهمال؟
وهل وصلت الرسالة وهل من رجل رشيد ينهي زمن القربعة ويؤسس لزمن النظام الحقيقي وليس مجرد قربعة وبلطجة وجباية ؟ ..