صالوناتُ القراءة في تعز.. رحلة البحث عن القارئ بعد الحرب
خصصت مؤسسة أرنيادا للتنمية الثقافية في مدينة تعز اليمنية، فعالية السبت الماضي لمناقشة كتاب "كرة القدم في الشمس والظل" للكاتب الأوروغوياني إدواردو غاليانو، ضمن جلسات صالونها الأسبوعي. قبل نحو عامٍ،
أقام الصالون أول أنشطته ضمن حراك تشهده المدينة خلال السنوات الأخيرة يتمثل في انتظام عدد من صالونات القراءة التي تجتذب قرّاء من مستويات وأمزجة مختلفة، يسعون إلى جعل فكرة العيش في بلد منهك ومثقل بالأزمات أكثر قابلية للاحتمال.
حرصت المؤسسة على إيلاء القراءة مساحة مستدامة، وشرعت بتكوين مكتبتها الخاصة، لكنها لم تفتح رسمياً بسبب عراقيل تمويلية.
ومن هنا وُلدت فكرة إنشاء صالون أرنيادا الذي يعتمد على توفر الكتاب الإلكتروني بشكل أساسي
يقول آدم الحسامي، مدير المؤسسة: "كان السؤال الذي طرحناه في البداية: ما الذي سوف يميزنا عن باقي تجمعات القراءة. في ظل واقع ثقافي متسم بالارتجال وعدم ربط الكتب في مسار قراءة متتالٍ،
لذا كان نظام القراءة المنهجية المنتظمة هو هوية الصالون، ثم تأكيد تنويع الحصيلة المعرفية بمختلف المجالات، لرواد الصالون من فئة الشباب والناشئة، الذين نشأوا في أتون الحرب، وضعف المؤسسات التعليمية وغياب الأندية الثقافية في الأحياء، علاوة على ندرة المكتبات المنزلية".
أنشطة موازية
يعد صالون ميون الأدبي الأقدم من بين الصالونات الأدبية والثقافية في تعز مع تأسيسه سنة 2020، لكن الخطوة الأبرز تمثّلت في إطلاقه شهر القراءة العام الماضي
الذي يهدف إلى جعل القراءة عادة يومية بين مختلف فئات المجتمع، من خلال التنسيق مع مكتبات الجامعات والمدارس والمؤسسات الخاصة، للترويج وإتاحة الكتب والقاعات لممارسة نشاط القراءة.
يشير سام البحيري، مدير مؤسسة ميون للثقافة والإعلام المشرفة على الصالون إلى أن جانباً من الأنشطة يركّز على ورش الكتابة الإبداعية وأدب الطفل، حيث تهدف المؤسسة إلى نشر نصوص الفتيات في كتيبات ومطبوعات خاصة.
أما صالون "تساؤل" الذي افتتح أولى جلساته النقاشية منتصف الشهر الماضي، فيهتم بمجالات الفكر والعلم والفلسفة، من خلال جلسات نقاشية تتم فيها استضافة متخصصين في هذه المجالات، لتقديم قراءات أخرى لمفاهيم العقلانية، وحقوق الإنسان، والحريات الفردية، بعيداً عن الفهم السائد والتقليدي القائم على مبدأ التلقين.
يوضّح الصحافي أسامة كربوش، مؤسس الصالون أن "تساؤل" يعمل على بناء منصة تنويرية تدعم مسار الحداثة والعقل والحرية، وإسقاطها على الواقع اليمني.
المرأة والنشاط الثقافي
لم يخطر على بال حنين الإغواني، مديرة مؤسسة سطور للتنمية الثقافية، أن منشورها على فيسبوك حول البحث عن فتيات يشاركنها حب القراءة، سوف يتحول إلى مؤسسة ثقافية متكاملة.
اختار الصالون تقديم التحول في قضية المرأة، انطلاقاً من بُعد ثقافي، لا اختصاره في إطار حقوقي وقانوني كما تلفت الإغواني في حديثها لـ"العربي الجديد".
معاناة شخصية
تأسس نادي أصدقاء الكتاب والقهوة في ليلة رأس سنة 2024، وبدأ عقد اجتماعاته، وتنفيذ أنشطته بكتب وأماكن مستعارة، تتوزع بين قاعات الدراسة، ومتنزه التعاون في تعز.
وعن فكرة إطلاق النادي، يقول رئيسه، أسامة الحساني إن "الأمر بدأ من معاناة شخصية نابعة من أسئلة عدة، لماذا لا تتوفر أمكنة للقراءة؟ لماذا تبتلع الشاشات والأجهزة اللوحية أوقاتنا؟".
وخلال عامين، أصدر النادي عدة كتب، وأقام ورشاً في النقد والكتابة.
جهود ذاتية
تشترك جميع الصالونات الأدبية والفكرية في مدينة تعز بأنها نتاج جهود ذاتية، ولا تتلقى أي دعم حكومي
وفي هذا الصدد يقول قاسم إبراهيم، مدير مكتب الثقافة بمحافظة تعز "معظم الصالونات والمنصات الثقافية في تعز تقوم على جهود شخصية ومجتمعية تستحق الإشادة والتقدير، مع انعدام الموازنة التشغيلية المخصصة للمكتب، وعدم تخصيص مقر مناسب يمكن أن يحتضن الأنشطة الثقافية بصورة منتظمة".
محمد الأصبحي
كاتب يمني