اليمن يسعى إلى جذب استثمارات سعودية في المعادن
الرأي الثالث
أكد وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، اليوم الاثنين، أن الحكومة تولي قطاع المعادن اهتماماً استثنائياً باعتباره ركيزة أساسية لمستقبل الاقتصاد الوطني
مشدداً لدى زيارته وعقده اجتماعاً موسعاً مهماً في الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والثروات المعدنية على ضرورة مضاعفة الجهود لتنشيط دور الهيئة في جذب الاستثمارات النوعية، ومعتبراً رقمنة المعلومات الجيولوجية هي حجر الزاوية لجذب أي استثمار تعديني ناجح.
كما قالت مصادر مطلعة في وزارة النفط والمعادن، إن الهدف الأبرز من هذه الخطوة التي قام بها وزير النفط، في أول إجراء عملي يقوم به منذ تسلمه وزارة النفط في الحكومة الجديدة، تمثل في وضع الإجراءات والخطوات التنفيذية مع قيادة هيئة المعادن للمشروع المزمع توقيعه بين هيئة المساحة الجيولوجية في السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في الجمهورية اليمنية، والذي سيكون عبارة عن مذكرة تفاهم تؤسس لمشاريع واستثمارات واسعة مشتركة في قطاع المعادن اليمني.
وكان مجلس الوزراء السعودي قد فوض، في اجتماعه المنعقد،في العاشر من فبراير/شباط الحالي، وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين البلدين،
في حين أكد وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في عدن أن هذه المذكرة تهدف إلى تعزيز التعاون الفني والعلمي المشترك،
وتبادل الخبرات الجيولوجية، وتطوير عمليات المسح والتنقيب باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين في ظل دعم الأشقاء في التحالف العربي.
وتعتبر هذه الاتفاقية أول تعاون سعودي يمني استثماري، سيشمل قطاع الثروة المعدنية، بعدما اقتصر التعاون بين البلدين طوال الفترة الماضية على تقديم الدعم والمساعدات السعودية الإغاثية والتنموية، وشحنات المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، والمنح المالية لدعم البنك المركزي والموازنة للدولة في اليمن.
وفي حين لم تعلن بعد تفاصيل مذكرة التفاهم التي ستُوقَّع، رجحت مصادر مطلعة، لـ"العربي الجديد"، أنها مذكرة تعاون تؤسس لمشاريع مهمة علمية وجيولوجية واقتصادية لاستغلال قطاع المعادن الواعد في اليمن، وإنشاء خرائط جيولوجية ومعدنية موحدة في الدولتين، المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، وذلك للتمهيد لتنفيذ هذه المشاريع المشتركة في مجال الثروات التعدينية.
ويمتلك اليمن عدداً من العوامل المشجعة للاستثمار في قطاع المعادن، أهمها التنوع الجيولوجي الكبير في الوحدات الصخرية، الأمر الذي أدى إلى توفر مخزون كبير من الموارد المعدنية ذات المواصفات العالمية، في حين وصل عدد الشركات التعدينية العاملة في اليمن قبل الحرب في العام 2014 إلى نحو 16 شركة وطنية وعربية وعالمية.
ويرى خبراء جيولوجيون أن اليمن بلد بكر في المعادن ويحتاج إلى مثل هذه المشاريع الفنية لإجراء البحوث الجيولوجية الحضرية الموجهّة إلى وضع الأسس التقنية للتشريعات المستقبلية الخاصة بتنظيم التخطيط والإدارة البنيوية في اليمن، والاستخلاص النظامي للبيانات الكمية وتطوير مجموعة خرائط جيوهايدرولوجية، وتطوير إنتاج الخرائط الجيولوجية ومعالجة وتحليل البيانات الجيوفيزيائية الجوية.
وكانت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية قد أعدت سابقاً خطة شاملة لهذا القطاع، تشمل تخطيط وتنفيذ مشروع منهجي لمسح جيوفيزيائي جوي متنوع وفق أفضل المعايير القياسية المعتمدة عالمياً، وتخطيط وتنفيذ مسح جذبي لليمن ورسم الخرائط التخصصية لذلك، ومكاملة بيانات التخريط الجيولوجي والجيوفيزياء الجوية والاستشعار عن بعد لإنتاج خرائط استدلالية عن خصائص مكاشف المعادن في صخور الأساس.
وأكد الخبير الجيولوجي اليمني عبد الغني جغمان، أهمية هذه الخطوة السعودية التي طال انتظارها لترسيخ العلاقة بين البلدين، وستمثل مدخلاً حقيقياً للتنمية المستدامة، مع التأكيد الدائم على حفظ سيادة اليمن وحقوقه الكاملة في موارده باعتبارها أولوية لا تقبل المساس، إضافة إلى كونها مخرجاً عملياً للدولتين، وجسراً نحو الاستقرار، وبداية حقيقية لمرحلة ما بعد الحرب ولإعادة بناء اليمن وتأهيله ليكون في مصاف الدول المستقرة والنامية، أسوةً بجيرانه.
وشدد جغمان على أهمية توسيع نطاق الشراكة لتشمل قطاع النفط والغاز، من خلال دعوة رسمية من وزارة النفط والحكومة اليمنية إلى وزارة الطاقة السعودية وشركة أرامكو السعودية للدخول في شراكة استراتيجية مع اليمن، إلى جانب الشركات الوطنية العاملة في القطاع مثل شركة المسيلة وشركة صافر، وذلك لإعادة تشغيل القطاعات واستعادة نشاط التشغيل والتطوير،
وكذا التنسيق المشترك والشراكة للبدء في مرحلة استكشافية جديدة للقطاعات المفتوحة، والاحواض النفطية الواعدة، بما يحقق منفعة متبادلة ويعزز التنمية الاقتصادية في البلدين.
وقال إن الوقت قد حان لوقف الحرب والصراع والتوجه نحو السلام المستدام، وإعادة الإعمار في اليمن لن تتحقق إلا عبر مشاريع اقتصادية مشتركة، سواء في قطاع النفط والغاز، أو في قطاع التعدين، أو المساهمة في إعادة استخدام الغاز لتوليد الكهرباء للاستهلاك المحلي بدلاً من منح المشتقات البترولية، وكذا في التسويق الزراعي والسمكي، وغيرها من القطاعات الحيوية.
محمد راجح