أكبر انهيار للأسهم في التاريخ... توقعات كيوساكي تخالف أرقام الأسواق
في وقت تسجّل فيه المؤشرات الرئيسية في "وول ستريت" مستويات تاريخية، جدد المستثمر الأميركي ومؤلف كتاب "الأب الغني والأب الفقير"، روبرت كيوساكي، تحذيراته من اقتراب ما وصفه بـ"أكبر انهيار لسوق الأسهم في التاريخ"
معتبراً أن هذا السيناريو لم يعد مجرد احتمال، بل بات وشيكاً. وقال كيوساكي، في منشور على حسابه بمنصة إكس، أول من أمس الثلاثاء، إنه سبق أن حذر في كتابه "نبوءة الأب الغني" الصادر عام 2013 من انهيار ضخم (لم يتحقق بعد)
موضحاً أن الظروف الحالية تشير إلى اقترابه، ومؤكداً أنه ينظر إلى الانهيارات باعتبارها لحظات بيع للأصول بأسعار مخفضة تتيح للمستثمرين الذين يملكون سيولة وخطة إدارة مخاطر إعادة بناء ثرواتهم عبر الشراء في القاع.
وأوضح كيوساكي، في المنشور ذاته، أنه يحتفظ بما وصفه بـ"الذهب الحقيقي والفضة الحقيقية" إلى جانب استثمارات في بيتكوين وإيثريوم، لافتاً إلى أنه يزيد مشترياته من بيتكوين كلما هبط السعر.
وبرر هذه الاستراتيجية بمحدودية المعروض الأقصى للعملة المشفرة، البالغ 21 مليون وحدة، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر منها متداول بالفعل، ما يمنحها - وفق رؤيته - ميزة الندرة ويدعم قيمتها على المدى الطويل.
وبناء على ذلك، يرى أن موجات البيع بدافع الذعر تمثل فرص شراء، لا تهديداً جوهرياً لأصل يتمتع بسقف عرض ثابت.
إنذار وفرصة في آن واحد
وتفاعلاً مع المنشور، أعاد حساب باسم "أخبار بينانس" نشر تحذير كيوساكي بوصفه "إنذاراً وفرصة في آن واحد"، مبرزاً تفضيله ما يسمّيه الأصول الحقيقية (مثل الذهب والفضة والعملات المشفرة) خلال فترات الهبوط الحاد.
وأشار الحساب إلى أن تراجع الزخم في أسواق الأسهم والعملات المشفرة مؤخراً يمنح هذه الرسائل صدى أوسع بين المستثمرين، من دون أن يتبنى موقفاً واضحاً بتأكيد أو نفي سيناريو الانهيار الذي حذر منه كيوساكي.
وركز حساب يحمل اسم "كابتن ألتكوين" على البعد الأكثر إثارة في منشور كيوساكي، مسلطاً الضوء على نبرته المتفائلة تجاه الانهيارات بوصفها فرصاً لبناء المراكز الاستثمارية.
وركز على رؤيته المتعلقة بزيادة الشراء عند تصاعد الذعر، بدل اللجوء إلى البيع تحت الضغط، وهي مقاربة تتكرر كثيراً في تغطيات أسواق العملات المشفرة، حيث يقدم هبوط الأسعار باعتباره خصومات مؤقتة ضمن دورة سوقية أوسع.
في المقابل، قدمت منصة "إيه إنفست نيوز"، قراءة مختلفة لتحذيرات كيوساكي وقالت إنها تصطدم بأداء فعلي للأسهم الأميركية يقترب من القمم القياسية،
مشيرة إلى أن السوق واصل تسجيل مستويات مرتفعة رغم الضجيج حول الانهيار، وأن هذه الفجوة لا تتعلق بالسرديات فحسب، بل تتجسّد في اتجاه الأموال الفعلية التي بقيت مندفعة نحو الأسهم.
وأوضح التحليل أن كيوساكي رفع منسوب الرهان على سيناريو اضطراب مالي واسع حين تحدث عن هدف بالغ الارتفاع لسعر الذهب، لكنه في المقابل يواجه تقديرات مؤسساتية أكثر تفاؤلاً،
وأشار التحليل إلى أن أبحاث "غولدمان ساكس" توقعت عائداً إجمالياً يُقارب 12% لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" خلال 2026، استناداً إلى توقعات نمو اقتصادي وتيسير نقدي، وهو ما لا ينسجم مع سردية الانهيار الوشيك حتى وإن لم ينف احتمال التصحيح.
وكان كيوساكي قد توقع، في منشورات متفرقة على منصة إكس وتصريحات إعلامية بين عامي 2024 و2026، سيناريوهات سعرية مرتفعة للأصول التي يفضلها،
متحدثاً عن إمكانية صعود بيتكوين إلى مليون دولار، وبلوغ الذهب مستوى 27000 دولار للأونصة، والفضة نحو 3000 دولار، وذلك في سياق تحذيراته المتكررة من اضطراب مالي واسع واحتمال تآكل الثقة بالنظام النقدي القائم.
هل ستنهار الأسهم في 2026؟
من جانبها، نشرت شركة "ذا موتلي فول" للاستشارات الاستثمارية تحليلاً، أمس الأربعاء، قالت فيه إن احتمالات حدوث تصحيح قوي أو حتى انهيار في سوق الأسهم خلال العام الحالي تظل قائمة، في ظل التقييمات المرتفعة وتحذيرات مجلس الاحتياطي الفيدرالي،
إضافة إلى التداعيات الاقتصادية للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب التحليل، كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول قد حذر في سبتمبر/ أيلول الماضي من أن أسعار الأسهم مرتفعة نسبياً،
فيما أشار تقرير الاستقرار المالي الصادر عن المجلس في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إلى أن مضاعف الربحية المستقبلي لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" يقترب من الحد الأعلى لنطاقه التاريخي، وهو ما يعكس مستويات تقييم مرتفعة مقارنة بالمعايير السابقة.
وأضاف التحليل أن المؤشر أنهى يناير/ كانون الثاني 2026 عند مضاعف ربحية مستقبلي بلغ 22.2 مرة، مقارنة بمتوسط عشر سنوات عند 18.8 مرة،
مشيرة إلى أن المؤشر لم يحافظ على تقييم مماثل خلال العقود الأربعة الماضية إلا خلال فقاعة شركات التكنولوجيا في أواخر التسعينيات وجائحة كورونا، وهما فترتان أعقبتهما أسواق هابطة تراجع خلالها المؤشر بنسبة 49% و34% على التوالي.
وفي ما يتعلق بالرسوم الجمركية، أوضحت الشركة أن متوسط الضريبة على الواردات الأميركية ارتفع إلى نحو 13%، أي ما يقارب خمسة أضعاف مستواه السابق، ليقترب من أعلى مستوياته في نحو 90 عاماً،
رغم تأكيدات ترامب بأن العبء يقع أساساً على المنتجين الأجانب.
غير أن التحليل استند إلى دراسات صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية وبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ومعهد كيل للاقتصاد العالمي،
إضافة إلى تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، خلصت إلى أن الشركات والمستهلكين الأميركيين يتحملون ما بين 86% و96% من تكلفة الرسوم، ما يعني تراجع القدرة الشرائية وإبطاء النمو الاقتصادي.
وأشار التحليل إلى أن مكتب الميزانية في الكونغرس قدر أن الرسوم ستؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بما كان سيكون عليه في حال عدم تطبيقها، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على أرباح الشركات، وبالتالي على تقييمات الأسهم.
وختمت "ذا موتلي فول" التحليل بالتأكيد أن بيع المحفظة بالكامل ليس خياراً مناسباً، محذرة من مخاطر محاولة توقيت السوق، ومشيرة إلى أن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تخفف من أثر الرسوم، لكنها نصحت المستثمرين بالحذر عند ضخ أموال جديدة، والاكتفاء بمراكز يمكن تحمل تقلباتها في حال حدوث موجة بيع حادة.