قتلى وجرحى في هجمات متبادلة بالمسيرات بين الجيش والدعم السريع
الرأي الثالث - وكالات
شنّ الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اللذان يخوضان حربا منذ 15 إبريل/نيسان 2023 هجمات متبادلة بالطائرات المسيرة شملت عددا من المناطق بمختلف أنحاء البلاد، وتسببت الهجمات في سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة حول تواصل غارات الطائرات المسيّرة، "ما يُسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ويُعمّق التحديات الإنسانية".
وقالت شبكة أطباء السودان (أهلية)، في بيان اليوم الخميس، إن 13 شخصا قتلوا وأصيب 9 آخرون بجروح بينهم أطفال جراء غارة جوية بطائرة مسيرة نفذها الجيش في منطقة السنوط في ولاية غرب كردفان يوم الاثنين الماضي
مضيفة أن طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت بدورها أمس بلدة الكرمك التابعة لإقليم النيل الأزرق، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين بينهم أطفال، ما يفاقم معاناة المدنيين في المناطق المتأثرة بالصراع.
وأدانت شبكة أطباء السودان "استهداف المدنيين من قبل جميع أطراف النزاع"، مؤكدة أن مثل هذه العمليات التي تركز على استهداف المناطق المأهولة بالسكان تشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الإنسانية الدولية وتهدد حياة الأطفال والنساء والمسنين الأبرياء.
وطالبت الشبكة جميع الأطراف بوقف استهداف الأعيان المدنية فورًا وضمان حماية المدنيين في مناطق النزاع والالتزام بالقوانين الدولية التي تحظر استخدام المدنيين أدوات في النزاعات المسلحة،
كما حثت المجتمع الدولي على ممارسة الضغط لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وحماية حياة المدنيين.
وقال محافظ محافظة الكرمك بإقليم النيل الأزرق عبد العاطي محمد، في بيان اليوم الخميس، إن مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو هاجمت مساء أمس بعض الأحياء السكنة داخل المدينة، ما أدى إلى مقتل شخص مدني واصابة آخرين إصابات متفاوتة.
وأشار إلى أن الهجوم أدى أيضا إلى تعطيل إحدى مطاحن الغلال في المدينة، معبرا عن إدانة حكومته "هذا العمل من جانب قوات مليشيات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة الحلو التي تقع تحت قيادة القائد بالحركة جوزيف توكا جنوب محافظة الكرمك".
وتابع "أن الأوضاع داخل المحافظة تحت سيطرة القوات المسلحة ويسودها الهدوء التام".
واليوم الخميس، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل من عمال الإغاثة في قصف بطائرة مسيرة استهدف شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية في منطقة كرتالا بولاية جنوب كردفان، جنوبي السودان.
واتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم واستهداف قوافل المساعدات الإنسانية، فيما وجه "تحالف السودان التأسيسي" (تأسيس)، وهو تحالف سياسي عسكري تقوده الدعم السريع، أصابع الاتهام للجيش السوداني واتهمه باستهداف الشاحنات.
من جانبه، قال المتحدث باسم التحالف علاء الدين نقد، في بيان، إن الجيش قصف قافلة للمساعدات في منطقة كرتالا "في اعتداء سافر يستهدف شريان الحياة للمدنيين المتضررين من الحرب"،
وأضاف أن "استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها جريمة مكتملة الأركان وانتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني، ويعكس نهجاً ممنهجاً يقوم على العقاب الجماعي والتمييز بين أبناء الوطن الواحد".
وقالت مفوضية العون الإنساني التابعة للحكومة المركزية التي يقودها الجيش، في بيان صحافي، اليوم الخميس، إن الدعم السريع "تواصل الاستهتار بالقيم والمبادئ الإنسانية، والاستخفاف بالقوانين الدولية ذات الصلة".
وأضافت أنها استهدفت بطائرة مسيّرة شاحنات محملة بمساعدات إنسانية منقذة للحياة بمنطقة (كرتالا) بولاية جنوب كردفان،
معتبرة أن هذا "المسلك الهمجي وغير الإنساني" الذي دمر المساعدات الإنسانية وراح ضحيته ثلاثة أشخاص من المدنيين "يؤكد بوضوح استخفاف المليشيا المتمردة بمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير والمعاهدات الإقليمية ذات الصلة".
ويوم الأحد الماضي، شنّت طائرة مسيّرة هجوما على سوق منطقة الصافية الواقعة شمال شرق محلية (بلدية) سودري بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل 28 شخصًا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، حسبما أعلنت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية.
كما شنت مسيرة أخرى هجوما أمس الأربعاء على مورد مياه في منطقة "أم رسوم" في بلدية السنوط بولاية غرب كردفان،
وكذلك شنت طائرات مسيرة غارات على مستودع وقود بالقرب من سوق على الحدود السودانية التشادية في ولاية غرب دارفور الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، وعلى مدرسة ابتدائية في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان الواقعة تحت سيطرة الجيش الأسبوع الماضي.
وفي هذا الصدد، أعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه إزاء تقارير تفيد بمقتل أكثر من 50 مدنيا في أربع ولايات في السودان في هجمات بطائرات مُسيرة، نفذتها أطراف النزاع خلال يومين هذا الأسبوع.
وقال تورك، في بيان، أمس الأربعاء: "إن عمليات القتل الأخيرة هذه تُعد تذكيرا جديدا بالعواقب المدمرة على المدنيين جراء تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في الحرب بالسودان".
وأضاف إنها تكرس نمطا "شهدناه مرارا وتكرارا في هذا النزاع، يتمثل في الهجمات على الأعيان والبُنى التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس".
وشدد على ضرورة أن توقف جميع الأطراف الهجمات المتواصلة على الأعيان المدنية وأن تتخذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، بما في ذلك الامتناع عن الاستخدام العسكري للأعيان المدنية.