الحكومة تعقد أول اجتماعاتها في عدن وتتعهد ببرنامج اقتصادي وأمني
الرأي الثالث - متابعات
عقدت الحكومة اليمنية الجديدة، اليوم الخميس، أول اجتماع لها في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الحكومة وزير الخارجية شائع محسن الزنداني، عقب نيل الحكومة ثقة القيادة السياسية وأداء اليمين الدستورية، في خطوة قالت إنها تؤسس لـ"مرحلة جديدة" عنوانها استعادة ثقة المواطنين، وتحسين الخدمات، وضبط الأداء المؤسسي.
وفي مستهل الاجتماع، الذي تزامن مع حلول شهر رمضان، شدد الزنداني على أن الحكومة مطالبة بـ"صناعة نموذج مختلف في الأداء والنتائج"، ترجمةً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، داعياً إلى تحويل هذه التوجيهات إلى خطط تنفيذية بجداول زمنية ومؤشرات قياس واضحة.
وأكد رئيس الوزراء أن العلاقة بين الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي تقوم على "التكامل الدستوري ووحدة القرار السياسي"
مشيراً إلى أن أولوية المرحلة تتمثل في تعزيز حضور الدولة في المناطق المحررة، ومواجهة ما وصفه بـ"المشروع الانقلابي" لجماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وثمّن الزنداني دور التحالف بقيادة السعودية في دعم الحكومة، مجدداً التأكيد على التمسك بخيار الحل السياسي لإنهاء الحرب، مع الاحتفاظ بـ"الخيارات المشروعة" في حال تعثر المسار التفاوضي.
كما أشار إلى أن تشكيل الحكومة جاء بعد "نجاح الدولة في فرض سيادتها" على مناطق محررة شهدت توترات أخيراً، مؤكداً أن ما تحقق "ليس انتصاراً لطرف على حساب آخر، بل انتصاراً لمؤسسات الدولة".
وفي السياق ذاته، أعرب عن ثقته بأن الحوار الجنوبي - الجنوبي، برعاية سعودية، قد يفتح نافذة لمعالجة القضية الجنوبية، داعياً إلى تغليب منطق التصالح والتسامح ونبذ الانقسامات.
أمّا اقتصادياً، فأعلن رئيس الوزراء إعداد برنامج حكومي تنفيذي حتى نهاية العام الحالي، يتضمن أولويات محددة لتحسين الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وضبط الموارد العامة، وترسيخ الانضباط المالي والإداري.
كما تعهد بإقرار موازنة "واقعية" لعام 2026، هي الأولى منذ سنوات، على أن يُعلن عنها قريباً.
وأوضح أن الحكومة اليمنية ستمنح أولوية لكبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، وضمان انتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، إلى جانب دعم استقلالية البنك المركزي وحماية العملة الوطنية.
وشدد على ضرورة انعكاس أي تحسن في سعر الصرف مباشرة على أسعار السلع والخدمات، مع تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار.
وفي السياق الأمني، أكد الزنداني العمل على توحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وإخراج المعسكرات من المدن، وفي مقدمتها عدن، وإسناد المهام الأمنية للأجهزة المختصة.
كما شدد مجلس الوزراء على أن الأمن والاستقرار يمثلان الأساس لأي عملية تنموية، متوعداً باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي محاولات لزعزعة النظام العام، مع احترام حرية التعبير في إطار القانون.
وتضمن الاجتماع تأكيدات على محاربة الفساد عبر تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، وإيقاف الجبايات غير القانونية، وإلزام الوزارات بالشفافية في المناقصات والعقود.
كما تعهدت الحكومة بفتح المجال أمام الكفاءات الشابة للانخراط في الوظيفة العامة، وفق معايير الاستحقاق، وتطبيق نظام تقاعد "عادل ومنظم"، إضافة إلى تعزيز تمكين المرأة وتوسيع حضورها في مواقع صنع القرار.
وشدد مجلس الوزراء على ضرورة تحويل عدن إلى "نموذج فعلي" للدولة القادرة على تقديم الخدمات وفرض النظام وتحقيق التعافي الاقتصادي، بما يعكس صورة مؤسسات الشرعية في الداخل والخارج.
وتأتي أولى جلسات الحكومة الجديدة، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية معقدة تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، في مقدمتها تدهور سعر العملة، وتراجع الخدمات الأساسية، وتقطع صرف الرواتب في فترات سابقة.
كما تتزامن مع مساعٍ إقليمية لإحياء مسار التسوية السياسية المتعثر مع جماعة الحوثيين، وسط استمرار الانقسام المؤسساتي بين صنعاء وعدن منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عقد.
وكان مجلس القيادة الرئاسي قد أعاد تشكيل الحكومة في إطار ترتيبات تهدف إلى توحيد مراكز القرار وتعزيز الشراكة مع التحالف بقيادة السعودية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية لتحسين الخدمات وضبط الأسعار وتوفير مرتبات منتظمة لموظفي الدولة.