إياب أبطال أفريقيا.. قمة في المغرب والترجي يتحدى صن داونز
تتجه الأنظار إلى إياب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، وسط ترقبٍ لإمكانية أن نشهد نهائياً عربياً مع بروز ثلاثة أندية عربية تنافس على بطاقتي العبور إلى الدور المقبل،
وهي الترجي الرياضي التونسي الذي يلاقي ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، وكلّ من نهضة بركان ومواطنه المغربي الجيش الملكي.
القمة المغربية
يسعى نهضة بركان إلى قلب تأخره بهدفين أمام الجيش الملكي اليوم السبت، في إياب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، في مواجهة تحمل طابعاً مغربياً خالصاً.
ويدخل الجيش الملكي المواجهة متقدماً بهدفين نظيفين من مباراة الذهاب، مواصلاً سلسلة نتائجه الإيجابية في البطولة، حيث لم يخسر في مبارياته الثلاث أمام أندية مغربية في المسابقة تاريخياً (فوزان وتعادل)،
كما لم يتعرض لأي خسارة في آخر ثماني مباريات له في دوري أبطال أفريقيا (أربعة انتصارات وأربعة تعادلات)، منذ سقوطه في الجولة الافتتاحية أمام يانغ أفريكانز التنزاني بهدف من دون رد.
في المقابل، يعوّل نهضة بركان على سجله القوي على أرضه، إذ لم يسقط في أربع مباريات خاضها على ملعبه في البطولة (فوزان وتعادلان)، واستقبل هدفاً واحداً فقط، في حين جاءت جميع هزائمه الثلاث خارج أرضه، ما يمنحه أملاً حقيقياً في العودة خلال مواجهة الإياب.
وتُبرز المعطيات الفنية قبل المباراة تبايناً تكتيكياً واضحاً، حيث يمتلك الجيش الملكي أحد أقوى الخطوط الدفاعية في البطولة، إذ حافظ على نظافة شباكه في خمس مباريات (بالتساوي مع ستاد مالي)،
كما استقبل أربعة أهداف فقط، في حين يعتمد نهضة بركان على فعاليته الهجومية، خاصة عبر الكرات الثابتة والهجمات المرتدة،
إذ لم يسجل أي فريق أهدافاً أكثر منه من الكرات الثابتة (خمسة أهداف)، وقد جاءت أربع من أصل ست تسديدات له في مباراة الذهاب أمام الجيش الملكي من كرات ثابتة.
وتشير الأرقام التي أوردها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى تفوق نهضة بركان في الضغط العالي، إلى جانب امتلاكه أكبر عدد من التسديدات بعد استعادة الكرة (15 تسديدة)، ما يعكس أسلوبه الهجومي المباشر وقدرته على خلق الفرص في مناطق متقدمة.
وعلى مستوى الأداء الفردي، برز لاعب الجيش الملكي محمد حريمات في مباراة الذهاب بفضل تمريراته الاستثنائية،
إذ أخطأ في تمريرة واحدة فقط من أصل 77 تمريرة، محققاً 76 تمريرة ناجحة، بفارق لا يقل عن 28 تمريرة عن أقرب لاعب في اللقاء، وهو عبد الحق عسال (48 تمريرة)،
في حين يُعد منير شويعر من أبرز مفاتيح اللعب في نهضة بركان، بعدما ساهم بشكل مباشر في خمسة من أصل تسعة أهداف لفريقه في البطولة (أربعة أهداف وتمريرة حاسمة)، كما يتصدر قائمة لاعبي الفريق في عدد التسديدات (16) وصناعة الفرص (15).
ورغم أن الجيش الملكي يعاني في بعض الأوقات عدم تحقيق الانتصار خارج أرضه، فإنه يدخل اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد فوزه الأخير بعيداً عن ملعبه على حامل اللقب بيراميدز المصري 2-1 في ربع النهائي،
وبات على أعتاب أن يصبح أول فريق مغربي يحقق ثلاثة انتصارات متتالية في الأدوار الإقصائية. ومع وجود بطاقة التأهل إلى النهائي على المحك، تبدو المواجهة مفتوحة على كلّ الاحتمالات،
حيث سيكون نهضة بركان مطالباً بالفعالية الهجومية واستغلال عاملي الأرض والجمهور، فيما يسعى الجيش الملكي للحفاظ على تقدمه وحسم العبور مستفيداً من صلابته الدفاعية وخبرته في إدارة المباريات الكبرى.
الترجي لنهائي عربي في أبطال أفريقيا
وفي مباراة أخرى، يدخل الترجي الرياضي التونسي المواجهة تحت قيادة مدربه الفرنسي باتريس بوميل، حيث يسعى لتعويض الهزيمة التي تلقاها على أرضه في مباراة الذهاب بهدف نظيف،
لكن المهمة بطبيعة الحال لن تكون سهلة البتة حين يلاقي صن داونز، الذي يقف على أعتاب بلوغ نهائي أبطال أفريقيا للمرة الثانية على التوالي. ويعول الفريق المضيف على حضور جماهيره في جنوب أفريقيا.
ويعود حامل اللقب سابقاً، الذي خسر بصعوبة الموسم الماضي التاج القاري، إلى بريتوريا مدركاً أن تقديم أداء منضبط وهادئ على أرضه قد يضمن له مكانه في نهائي البطولة القارية،
حيث تكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة، بعدما التقى الفريقان في المرحلة نفسها من البطولة الموسم الماضي، وحسم صن داونز الأمور لصالحه بنتيجة 1-0 في مجموع المباراتين، وهو ما مهد الطريق أمامه للعبور إلى اللقاء الختامي.
ويمتاز صن داونز بانضباطه التكتيكي، وهي صفة يعتمد عليها المدير الفني ميغيل كاردوزو الذي كان قد أشرف على الترجي في عام 2024، ولديه فكرة واسعة عن العديد من الأسماء ونقاط الضعف والقوة في تشكيلة بوميل.
وتُشير أرقام الاتحاد الأفريقي إلى أن ماميلودي صن داونز فاز في مباراتين من آخر ثلاث مواجهات جمعته بالترجي التونسي في دوري أبطال أفريقيا مقابل تعادل واحد،
وهو أكثر مما حققه في أول ثماني مباريات له ضد الفريق التونسي (فوز واحد، ثلاثة تعادلات، أربع هزائم)،
في الوقت الذي انتهت فيه جميع مباريات الطرفين الست الأخيرة في أبطال أفريقيا إما بالتعادل السلبي (مرتين) أو بالفوز 1-0 (أربع مرات)، ما يعني أننا قد نشهد أشواطاً إضافية وربما ركلات ترجيح.
ويتسلّح الترجي بخبرته في هذه المسابقة وسط سعيه لبلوغ النهائي للمرة التاسعة، ولا يتفوق عليه في عدد مرات الوصول إلى اللقاء الختامي سوى الأهلي (14 مرة)،
لكن يتحتّم عليه العمل بشكلٍ أكبر على الصعيد الهجومي واستغلال الفرص المتاحة أمامه، بعدما أهدر لاعبوه أكبر عددٍ من الفرص الخطيرة في أبطال أفريقيا هذا الموسم (14 فرصة).
وأخيراً، لم يخسر صن داونز سوى مباراة واحدة من أصل 18 مباراة خاضها على أرضه في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أفريقيا (ثمانية انتصارات، تسعة تعادلات)،
وكانت تلك الهزيمة تحديداً أمام شيخ الأندية التونسية في نصف نهائي 2023-2024 بهدف من دون مقابل، في حين أنّ الترجي لم يحقق سوى ثلاثة انتصارات في آخر 12 مباراة له خارج أرضه في الأدوار الإقصائية (ثلاثة تعادلات وست هزائم).