كيف يستعد ثلاثي أمريكا الشمالية لأكبر مونديال في التاريخ؟
على بعد نحو 5 أسابيع من افتتاح مونديال 2026 أكبر نسخة من بطولة كأس العالم في التاريخ، يدخل ثلاثي أمريكا الشمالية المستضيف (أمريكا وكندا والمكسيك)، مرحلة "اللمسات الأخيرة" المحمومة، وسط مزيج من الحماس الشعبي، والضغط اللوجستي.
تمتد البطولة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، عبر 16 مدينة في الدول الثلاث المضيفة، بواقع 78 مباراة في الولايات المتحدة، و13 في كل من كندا والمكسيك.
وللمرة الأولى، يرتفع عدد المنتخبات إلى 48، ليُلعب 104 مباريات على مدار 39 يوماً، وقد لخّص رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الحدث بأن "العالم سيتوقف خلال هذه الفترة، وأن البطولة تعادل 104 مباريات سوبر بول".
التحضيرات اللوجستية
من الناحية اللوجستية، سبق أن حدد الفيفا 15 مايو موعداً نهائياً لجاهزية الملاعب المونديالية الـ16، من بينها 11 ملعباً تحتاج لتحويل أرضيتها من العشب الصناعي إلى الطبيعي.
وأنفق "ملعب سوفي" في لوس أنجلس وحده نحو 60 مليون دولار، شملت إزالة أكثر من 400 مقعد لتوسيع أرضية اللعب لتلبية متطلبات الفيفا (68 متراً عرضاً)، وسيُعرف خلال البطولة باسم "ملعب لوس أنجلس".
أما في مكسيكو سيتي فيعيش ملعب "أزتيكا"، الذي سيستضيف مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا يوم 11 يونيو المقبل، أكبر تجديد منذ ثمانينيات القرن الماضي، استعداداً ليكون أول ملعب في التاريخ يستضيف ثلاث نهائيات لكأس العالم.
وفي المقابل، يواجه أحد أبرز وأكبر الملاعب المستضيفة في لوس أنجلس، قبل أسابيع قليلة من انطلاق الحدث العالمي، مشاكل عمالية، إذ بحسب ما ذكرت صحيفة "ذا صن" البريطانية في أبريل الماضي، فإن "آلاف العاملين لوحت في ملعب صوفي بالإضراب، احتجاجاً على ما وصفوه بتجاهل مطالبهم من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم"، في خطوة قد تلقي بظلالها على جاهزية الملعب الذي يستضيف ثماني مباريات، من بينها مواجهة افتتاح منتخب الولايات المتحدة، إضافة إلى إحدى مباريات الدور ربع النهائي.
وقالت الصحيفة: "تتمحور مطالب العاملين حول عدد من القضايا، أبرزها رفض أي دور لجهات الهجرة الأمريكية خلال كأس العالم 2026، إلى جانب الدعوة للحد من استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي داخل الملعب، والمطالبة بتوجيه جزء من عائدات البطولة لدعم الإسكان المحلي، فضلاً عن فرض ضوابط أكثر صرامة على الإيجارات قصيرة الأجل التي قد تؤثر على استقرار العاملين".
كما أشارت إلى أن "هذه الأزمة تسلط الضوء على التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي قد ترافق استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، حيث تتزايد الضغوط على الجهات المنظمة لتحقيق توازن بين نجاح البطولة وضمان حقوق العاملين، في وقت يسعى فيه الجميع لتفادي أي اضطرابات قد تؤثر على صورة الحدث العالمي المنتظر".
وسبق أن توقع إنفانتينو، في يناير الماضي، "حضور نحو 7 ملايين متفرج في الملاعب، فيما يُقدَّر عدد مشاهدي البطولة حول العالم بنحو 6 مليارات شخص".
استعدادات أمنية
التنسيق الأمني يجري على نطاق غير مسبوق، فقد أعلنت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نويم، تخصيص 600 مليون دولار كمنح للمدن الإحدى عشرة المضيفة في الولايات المتحدة، شملت تقنيات الكشف ومكافحة الطائرات المسيّرة.
وفي سياتل، تتعاون أكثر من 40 جهة محلية وفيدرالية تحت قيادة موحدة، مع تركيز خاص على تأمين "الميل الأخير" بين محطات النقل والملاعب لمنع هجمات الدهس.
في كندا، أعلنت الحكومة الفيدرالية، في أواخر أبريل الماضي، تخصيص 145 مليون دولار لتأمين مباريات تورنتو وفانكوفر، يذهب الجزء الأكبر منها إلى فانكوفر التي ستستقبل 800 شرطي إضافي من ولايات أخرى.
وقال وزير السلامة العامة الكندي، غاري أناندا سانغاري: "للملايين من المشجعين الذين يخططون للحضور، كندا جاهزة لاستقبالكم".
وعلى الصعيد التطوعي، تجري كندا أكبر برنامج تطوع في تاريخ الفيفا، حيث تستقطب تورنتو وفانكوفر العدد الأكبر من المتطوعين بين كل المدن الست عشرة، بنحو 3000 متطوع لكل منهما، وأكثر من 4000 متطوع في هيوستن وحدها.
وفي مارس الماضي، قال عمر غارسيا هارفوش، وزير الأمن وحماية المواطنين في المكسيك، إنه "سيتم ضمان أمن السكان وزوار بلادنا خلال كأس العالم"، مضيفاً أنه "بفضل العمل المشترك والتنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات والبلديات، سيتم ضمان أمن المواطنين والزوار خلال البطولة".
إشكالية التذاكر
وعلى صعيد التذاكر، أكدت تقارير إعلامية أن سياسة تسعير تذاكر كأس العالم 2026 تواجه موجة انتقادات متصاعدة، دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى الإقرار بإمكانية مراجعة نهجه مستقبلاً، في ظل الجدل الواسع حول ارتفاع الأسعار وصعوبة حصول بعض الجماهير على التذاكر، خاصة مع اعتماد نظام التسعير الديناميكي.
ونقلت جريدة "ذا صن" البريطانية عن الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم، ماتياس غرافستروم، في 2 مايو الجاري، قوله إن "الفيفا يتابع ردود الفعل باهتمام، لذلك فإن الملاحظات الجماهيرية ستكون جزءاً من التقييم الشامل الذي يجرى بعد كل بطولة لكأس العالم، تمهيداً لاتخاذ قرارات جديدة قبل كأس العالم 2030".
كما أشارت الصحفية إلى أن "هذا التوجه يأتي في وقت يتعرض فيه فيفا لضغوط إضافية، بعد اضطراره إلى إزالة تذاكر إعادة البيع الخاصة بمباريات مدينة تورونتو الكندية، عقب صدور قانون محلي في مقاطعة أونتاريو يمنع بيع التذاكر بأعلى من قيمتها الأصلية، ما أجبر الفيفا على الامتثال للوائح المحلية على الرغم من تشغيله منصة رسمية لإعادة بيع التذاكر".
في المقابل، دافع إنفانتينو عن آلية التسعير الحالية، موضحاً أن "الأسعار تعكس طبيعة السوق، خاصة في دول مثل الولايات المتحدة، حيث يرتفع الطلب بشكل كبير"، مؤكداً أن النظام الديناميكي يهدف إلى موازنة العرض والطلب وليس إقصاء الجماهير.
ومن المنتظر أن تستمر عملية طرح دفعات جديدة من التذاكر بالسعر الرسمي حتى بدء البطولة، وسط ترقب لما إذا كانت الضغوط الحالية ستقود فعلياً إلى تغييرات جذرية في سياسة بيع التذاكر خلال البطولات المقبلة.