الشعب في مهبّ اللاحرب واللاسلم
لم تعد الحرب وحدها عنوان المرحلة في اليمن، بل تعيش البلاد وضعًا أكثر تعقيدًا يمكن وصفه بـحالة اللاحرب واللاسلم؛ حيث لا تُحسم الصراعات عسكريًا، ولا تتشكل تسويات سياسية مستقرة، بل يُعاد إنتاج الأزمة بصورة مستمرة.
في هذا السياق، يجد الشعب نفسه في موقع هش بين قوى متصارعة متعددة، تتقاسم النفوذ وتختلف في الخطاب، لكنها تلتقي عمليًا عند نقطة واحدة: إدارة الواقع لا تغييره.
وهكذا يتحول المواطن من صاحب حق سياسي إلى موضوع للصراع، ومن مصدر للشرعية إلى ساحة استنزاف مفتوحة.
اقتصاديًا، تتعمق الأزمة مع تراجع دور الدولة وتعدد مراكز الجباية والسلطة المالية، ما أفرز ما يمكن تسميته بـاقتصاد الاستنزاف؛ حيث تتآكل القدرة المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية، ويصبح البقاء اليومي هو الأولوية القصوى للأفراد والأسر.
سياسيًا، يتآكل المجال العام لصالح اصطفافات حادة وهويات ضيقة، فيما تفقد الأحزاب والتنظيمات جزءًا كبيرًا من دورها التمثيلي، وتتحول تدريجيًا إلى أدوات ضمن توازنات القوة القائمة بدل أن تكون أدوات للتغيير.
أما أخطر ما في هذه الحالة فهو الإرهاق الاجتماعي المتراكم؛ إذ يفقد المواطن تدريجيًا ثقته بجدوى الفعل السياسي، ويتراجع الأمل بإمكانية التغيير، ويتحول المستقبل إلى أفق غامض يصعب التخطيط له.
إن استمرار حالة اللاحرب واللاسلم لا يعني فقط غياب الحل، بل ترسيخ أزمة ممتدة تستنزف المجتمع والدولة معًا. وفي ظل هذا الواقع، يبقى الشعب في موقعه الأصعب: حاضرًا في المعاناة، وغائبًا عن القرار.
✍️ عبدالعالم عبدالجليل