كيف ستغيّر تسوية "ميتا" تجربة المراهقين على "فيسبوك" و"إنستغرام"؟
أنهت شركة ميتا إحدى أكبر معاركها القضائية في الولايات المتحدة بتسوية تاريخية تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار، بحسب ما أعلنته المحكمة الأربعاء، وذلك بعد اتهامها بتصميم "فيسبوك" و"إنستغرام" بطريقة تؤدي إلى إدمان الأطفال والمراهقين وتؤثر سلباً على صحّتهم النفسية.
وبموجب الاتفاق، ستدخل "ميتا" تغييرات شاملة على المنصتين في الولايات المتحدة تحديداً، تتضمّن فرض قيودٍ على المستخدمين تحت 18 عاماً، وتشغيل بعض أدوات الحماية بشكل مسبق على هذه الحسابات بدلاً من ترك تفعيلها لأولياء الأمور.
وفي حين ستظهر بعض التعديلات خلال الأشهر الستة المقبلة، من المتوقع أن يستغرق بعضها الآخر، ولا سيما التحقّق من العمر، قرابة عامٍ كامل.
ساعتان يومياً وحظر لبعض الفلاتر
سيُسمح للمراهقين باستخدام "فيسبوك" و"إنستغرام" لمدة ساعتين يومياً فقط، في حال لم يوافق الوالدان على منحهم وقتاً إضافياً. وستحتسب "ميتا" وقت الاستخدام لمختلف حسابات المستخدم، بحيث لا يستطيع الالتفاف على الحد الزمني في حال إنشائه حسابات أخرى.
كذلك، لن يتمكن المراهقون من دخول التطبيقين بين منتصف الليل والسادسة صباحاً، ولن يتلقوا أي إشعارات بين العاشرة مساءً والسابعة صباحاً، وكذلك خلال ساعات المدرسة، بين الثامنة صباحاً والثالثة بعد الظهر.
وسيصير بإمكان المراهقين إيقاف خاصية التشغيل التلقائي للمحتوى في أثناء التصفح، فبدلاً من أن يبدأ الفيديو التالي بشكل تلقائي، سيتمكن المستخدم من النقر أو التمرير للانتقال إلى الفيديو أو المنشور التالي.
كذلك، سيتمكن المراهقون من إيقاف الموجز الشخصي الذي تقترحه الخوارزميات، ليظهر بدلاً منه محتوى غير مخصّص لهم. فيما لن تطاول التغييرات صفحات مثل "ديسكفري" و"فور يو".
قالت "ميتا" إنها ستعطّل أيضاً عدّاد الإعجابات للمراهقين التي يرى البعض أنها تسبّب القلق، كما ستمنعهم من استخدام الفلاتر التي تحاكي الإجراءات التجميلية أو ماكياجاً "مبالغاً فيه".
وسيتلقى المستخدمون القاصرون إشعاراً على الشاشة في كلّ مرة يستخدمون فيها "إنستغرام" أو "فيسبوك" لمدة 15 دقيقة بشكل متواصل، وكذلك بعد 60 و90 دقيقة من الاستخدام أيضاً.
قيود على التواصل مع البالغين
وتضمّنت التسوية فرض قيود إضافية على التواصل مع الغرباء، وستقيّد الشركة قدرة البالغين على مراسلة المراهقين أو مشاهدة محتواهم، من دون أن تتضح تفاصيل تطبيق هذه الإجراءات.
كذلك، ستتيح "ميتا" للمراهقين وسيلة جديدة للإبلاغ عن المحتوى الضار، متعهدة بالرد على 90% من البلاغات المقدمة باللغتين الإنكليزية والإسبانية خلال ست ساعات.
وأكّدت الشركة أنها ستواصل تطوير أدوات الإشراف الأبوي، وستتيح لأولياء الأمور القدرة على مراقبة إعدادات حسابات أولادهم المراهقين وتغييرها أيضاً.
وتشمل الميزات: معرفة الوقت الذي يقضيه الأطفال في استخدام التطبيقات، وأسماء المستخدمين الذين يتفاعلون معهم وكذلك أسماء الحسابات التي تراسلهم، والمحتوى الذي يبحثون عنه.
وسيتلقى أولياء الأمور إشعارات عندما ينشئ أطفالهم حسابات جديدة أو عندما يراسلون حساب شخص بالغ لأوّل مرة مع رابط الأخير. وكذلك عندما يبحثون عن مواضيع مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.
تشديد إجراءات التحقّق من العمر
تضمّنت التسوية تعهداً من "ميتا" بزيادة استثماراتها في تقنيات التحقّق من العمر لتحديد المراهقين وإزالة الحسابات التي تقلّ أعمار أصحابها عن 13 عاماً.
ومن الممكن أن تشمل وسائل التحقق أنظمة للتثبت من الهوية أو التعرف على الوجه، على الرغم من أن جمع البيانات الشخصية يثير مخاوف تتعلّق بالخصوصية.
اهتمام دولي
لاقى إعلان التغييرات الجديدة اهتماماً من حكومات وجهات تنظيمية مختلفة حول العالم، خاصةً في أستراليا التي صارت في نهاية العام الماضي أوّل دولة تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على القاصرين دون 16 عاماً.
وقالت وزيرة الاتصالات، أنيكا ويلز، في رسالة إلى وكالة رويترز، إن التسوية تثبت أن شركات التواصل الاجتماعي كانت تملك الأدوات اللازمة لحماية الشباب لكنها اختارت عدم استخدامها.
وواجهت أستراليا صعوبة في تطبيق الحظر بسبب ضعف أنظمة التحقق من العمر، وبيّنت دراسات أجرتها هيئة تنظيم الإنترنت المحلية أن 80% من القاصرين واصلوا استخدام منصات التواصل الاجتماعي بعد أشهر من دخول القيود حيّز التنفيذ في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
ودفع ذلك السلطات إلى مضاعفة الحد الأقصى للغرامات على الشركات ومنح مزيد من الصلاحيات للهيئات التنظيمية.
من جانبها، قالت الهيئة المنظمة لقطاع الإعلام في كوريا الجنوبية إن الإجراءات الجديدة التي أعلنتها شركة ميتا يجب أن تطبق على المستخدمين القاصرين في جميع أنحاء العالم، بدل أن تقتصر على دول محدّدة.
بدوره، عبّر وزير الاتصالات الفيليبيني، هنري أغودا، عن أمله بأن تسهم تسوية "ميتا" في دعم محادثاته مع الشركة في مقرها في سنغافورة لمناقشة قضايا تشمل الاستغلال الجنسي للقاصرين عبر الإنترنت، وعمليات الاحتيال المالي.
وبالتزامن مع ذلك، دعا وزير الشؤون الرقمية البولندي، كريستوف غافكوفسكي، في منشور على منصة إكس، المفوضية الأوروبية إلى فرض غرامة قدرها 250 مليون يورو على "ميتا"
مطالباً الشركة بتطبيق أدوات أكثر فاعلية ضد الاحتيال والإعلانات المضللة والتطبيقات غير القانونية.
وطالبت "ميتا" في رسالة مفتوحة نشرتها الأربعاء، شركتي تيك توك ويوتيوب لتطبيق تغييرات مماثلة على حسابات القاصرين، معتبرةً أن الاتفاق لن ينجح ما لم تتبنَّ جميع المنصات سياسات مماثلة.
دعاوى قضائية مستمرة ضد "ميتا" والمنصات
وعلى الرغم من نجاح "ميتا" في وضع حدٍّ للدعوى التي كان من الممكن أن تهدّد مستقبلها، لكنها ما زالت تواجه، إلى جانب منصات يوتيوب وتيك توك وسناب تشات، آلاف الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة التي تتهمها بالإضرار بالأطفال والمراهقين.
وكانت مئات المناطق التعليمية في الولايات المتحدة قد تقدّمت بدعاوى قضائية ضد كبرى شركات التواصل الاجتماعي، مطالبةً بتعويضات عن التكاليف التي تقول إنها تكبّدتها بسبب الأضرار التي لحقت بالصحة النفسية للأطفال نتيجة إدمانهم للمنصات.
وكان من المقرر أن تنظر محكمة فيدرالية في قضية رفعتها منطقة تعليمية ريفية في ولاية كنتاكي هذا الصيف، لكن الشركات المدعى عليها ميتا وتيك توك وسناب ويوتيوب توصّلت إلى تسويات قبل انطلاقها،
مع ذلك تستمر نحو 1200 قضية مشابهة، ويؤكّد المدعون فيها استمرار سعيهم لـ"تحقيق العدالة".
وفي حين ركّزت آلاف الدعاوى الفردية على تصميم المنصات بطريقةٍ تشجع الإدمان وتأثيراتها السلبية على صحّتهم النفسية، أشار بعض المدعين إلى أضرار أخرى نتجت عن استخدام المراهقين لوسائل التواصل.
وحمّلت بعض العائلات في دعاويها منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن انتحار أطفالهم بعد تعرّضهم لمحتوى ضار، فيما تطرّقت عائلات أخرى إلى مسؤولية الشركات في وفاة أولادهم بسبب جرعات زائدة من المخدرات اشتروها عبر المنصات.