حروب الوكالة لن تنتهي قريبا في هذا البلد السعيد
صاغ الباحث الأمريكي مالكوم كير مصطلح «الحرب العربية الباردة» ليصف الصراع بين «الفيصلية» و«الناصرية»، الذي دار منذ منتصف الخمسينيات حتى رحيل جمال عبد الناصر عام 1970.
واللافت جدًا أن اليمن كانت الساحة الأشد سخونة لهذه الحرب بالوكالة، التي استمرت يمنيًا لمدة ثماني سنوات.
وإذا أردنا الإحصاء، فاليمن اليوم هي ساحة ثالث حرب بالوكالة. كانت الثانية حربًا بالوكالة ضمن إطار الحرب الإقليمية الباردة بين السعودية وإيران 2015، أما الثالثة فهي مجريات الحرب العربية الباردة بين السعودية والإمارات حاليا.
لكن الفارق أن اليمن، في فترة صراع الفيصلية والناصرية، لم تكن أبدًا مرتهنة أو تابعة للخارج. فقد استطاع الثوار اليمنيون أن يقولوا لا للتحكم المصري في الملف اليمني، وأن يدفعوا نحو قرار خروج القوات المصرية عام 1967، وأن يُخضعوا الغرور السعودي بانتصار الجمهورية في حرب السبعين يومًا، ثم بإنهاء الحرب الأهلية عبر المصالحة الوطنية عام 1970.
لم تكن النخبة اليمنية رخيصة أو مرتهنة، ولا معروضة للبيع علنًا في سوق حروب المرتزقة، كما هي اليوم، لهذا لا أظن أن حروب الوكالة ستنتهي قريبا في هذا البلد السعيد.