لم يُبقِ لنا الواقع سوى "حرية التسول والشحاذة"!
"صُودرت كل حرياتنا ولم يتبق لنا سوى حرية التسول"
مفارقة موجعة تتمثل في امتلاء السجون بأصحاب الرأي والكلمة، بينما يُترك الجوعى في الشوارع وصالات العزاء والأعراس، يتسابقون على طلب المساعدة.
عشرات المليارات تجبيها هيئة الزكاة سنوياً، لكن كلما زادت إيراداتها اتسعت رقعة الفقر وارتفع عدد المتسولين.
الخلاصة الموجعة: لقد تمت مصادرة كل الحقوق والحريات وأُلغيت تماماً، ولم يُبقِ لنا الواقع سوى "حرية التسول والشحاذة"!
وأمام هذا الطوفان من البؤس، يبرز تساؤل مشروع ومُلح: أين الهيئة العامة للزكاة من كل هذا الوجع؟!
على السلطة أن تتكفل بجمع هؤلاء، وإطعامهم، وإعادة تأهيلهم من أموال الزكاة المهولة، بدلاً من تضييق معيشة الشعب الضيقة اصلا..
وبعد أن توفر الدولة البديل الكريم ومشاريع التمكين، حينها فقط، من يتسول أو يتخذ الشحاذة مهنة وحرفة، يُعاقب ويُسجن وفقاً للقانون الذي يجرّم تكرار التسول.
أما أن تُترك السلطة حرة في ملء سجونها بأصحاب الرأي والكَلِم، بينما تتخلى عن مسؤولياتها تاركةً الآلاف من المتسولين فوق مجتمعٍ جائع ينتشرون في الشوارع وصالات العزاء والاعراس سيما في الأرياف؟ ببطوناً خاوية، فهذه هي الكارثة الحقيقية.
فإلى متى سيستمر هذا التجاهل المريب، حتى كاد نصف المجتمع أن يتحول إلى شحاذين؟!