سحب ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»
الرأي الثالث - وكالات
كشف مصدر سياسي عراقي، اليوم الأحد، عن اتفاق رباعي داخل الإطار التنسيقي، يقضي بسحب ترشيح رئيس "ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي، لرئاسة الوزراء.
ونقل تلفزيون "الشرق" السعودي، عن المصدر العراقي قوله إن "هذه الخطوة تأتي كمحاولة لإعادة ترتيب التوازنات داخل الإطار، وتفادي الانسداد السياسي الحالي".
وأشار المصدر إلى أن أطراف الاتفاق، هم "الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني".
كما لفت إلى أن "اجتماعاً سيُعقد مساء الاثنين في منزل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، بحضور قيادات الإطار، لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق، وحسم الموقف النهائي من ترشيح المالكي، إلى جانب بحث البدائل المطروحة في حال تثبيت قرار السحب".
هذا التطور يأتي في سياق حراك متصاعد داخل قوى الإطار التنسيقي على خلفية اعتراضات داخلية وخارجية على إعادة طرح اسم المالكي، وسط مخاوف من تعقيد المشهد وإعادة الإخفاقات التي رافقت دورات سياسية سابقة.
ووفق "الشرق" تتجه الجهود حالياً داخل الإطار التنسيقي بعد سحب ترشيح المالكي، للدفع بمرشح بديل لرئاسة الوزراء يحظى بقبول أوسع داخلياً وخارجياً، ويبدو رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، الأوفر حظاً.
وفي الوقت الذي لا يزال المالكي مع ائتلافه «دولة القانون» وحزبه «الدعوة»، متمسك بترشيحه، فإن الرسائل الأميركية بما فيها المهلة التي انتهت السبت أمام «الإطار التنسيقي» لسحب ذلك الترشيح،
فضلاً عن مواقف القوى السنية والكردية المتراجعة عن تأييده بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كل ذلك، ضاعف من المأزق السياسي، وحالة الشد والجذب بين قوى «الإطار».
فشلت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في عقد اجتماع رسمي طوال الأيام الماضية لحسم مصير مرشحها لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، غير أن الموقف الجديد الذي عبَّر عنه «ائتلاف الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن التراجع عن دعم المالكي، من شأنه أن يزيد في خلط الأوراق داخل قيادات المكون الشيعي.
القيادي البارز في الائتلاف بهاء الأعرجي، كتب على منصة «إكس»، إن «غاية السوداني من ترشيح السيد المالكي، تمثلت بالدفع نحو إنهاء حالة الجمود السياسي والمضي صوب الاستحقاقات (الدستورية) التزاماً منه بعهده مع جمهوره، وانطلاقاً من كونه جزءاً من معادلة الحل لا طرفاً في الأزمة، وسعياً لتشكيل حكومة مقتدرة تتمتع بصلاحيات كاملة».
يذكر أن قيادة «الإطار التنسيقي» التي رشحت المالكي بواقع 10 من 12 عضواً، بدأت تعيد النظر في حساباتها، بعد المهلة الأميركية لها، لحسم أمرها... علماً أن ائتلاف السوداني الذي سارع إلى التعبير عن موقف جديد، أصبح رافضاً هو الآخر لترشح المالكي،
وبذلك يكون قد انضم إلى «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي.
وعلى صعيد متصل، يشهد العراق أيضاً حراكاً متسارعاً لإعادة تحريك ملف رئاسة الجمهورية بعد أشهر من الجمود، وسط أنباء عن تفاهمات غير معلنة تجري خلف الكواليس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والإطار التنسيقي.
ووفق "الشرق"، فإن الانفراجة لا تتعلق فقط باسم رئيس الجمهورية، بل تبدو جزءاً من مقاربة أوسع لإنتاج تسوية شاملة للرئاسات الثلاث، في ظل رغبة متزايدة لدى القوى السياسية بحسم الاستحقاقات خلال شهر رمضان، وإنهاء حالة "الحكومة المعلقة".
وأثار ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق جدلاً سياسياً واسعاً، في ظل انقسام داخلي حاد بين القوى الشيعية والسنية والكردية، وتخوفات من إعادة إنتاج أزمات سابقة ارتبطت بمرحلة حكمه.
يضاف إلى ذلك الرفض الأمريكي الواضح لعودة المالكي، وسط تحذيرات من أن ذلك قد يعمّق التوترات الإقليمية ويؤثر في مسار العلاقات بين بغداد وواشنطن.