انقسام حول من هو العدو الوجودي
قسمت الحربُ العربَ بين دولٍ ترى عدوها الاستراتيجي في إيران، ودولٍ ترى عدوها الاستراتيجي في إسرائيل.
لكن المساواة بين الفريقين ظالمة؛ فدول المواجهة مع إيران لا تنكر خطر إسرائيل وأهمية مواجهتها، لكنها لا تستطيع ذلك دون أن تُنهي معركة طويلة ومؤجلة لصدّ عدوٍ يحاول تفجيرها من الداخل.
أما محور المواجهة مع إسرائيل، فهو يرى في إيران بطلاً وأباً حامياً للعرب، متجاهلاً كل ما أشعله من حرائق ومجازر في العواصم العربية، ومتجاهلاً أنه في حالة حرب فعلية ضد ثماني دول عربية.
إنه انشقاق عميق، وإن كان غير مسبوق؛ فقد سبق أن انقسمنا إلى دول اعتدال ودول مواجهة، وإلى دول ثورة ودول ثروة، وإلى جمهوريات تقدمية وممالك محافظة.
لكن الانقسام اليوم ليس انقساماً حول الأيديولوجيا، بل هو انقسام حول من هو العدو الوجودي.
وتأييد قلة أو كثرة من القوميين والعروبيين لقصف بلدانٍ عربية على يد من كانوا يرونه عدواً قومياً، إشارة خطِرة تقول إن تجسير الفجوة بين دول المواجهة مع إسرائيل ودول المواجهة مع إيران يحتاج إلى جدية، وإلى تشكيل محور مواجهة واحد؛ لا يرى في عدو تسع دول عربية صديقاً له، ولا يرى في إسرائيل أمراً واقعاً لا يمكن مواجهته.