تحالف دولي مرتقب في "هرمز".. هل تخسر إيران آخر أوراقها؟
الرأي الثالث - وكالات
تشهد المنطقة تحركات دولية مكثّفة لتأمين مضيق هرمز في ظل تصاعد الحرب مع إيران وتعطل الملاحة في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، ما يدفع عدداً من القوى الكبرى إلى بحث خيارات عسكرية مشتركة لضمان بقاء الممر البحري مفتوحاً.
ومع طرح واشنطن فكرة تشكيل تحالف بحري واسع، تتجه الأنظار إلى مواقف الدول الكبرى واستعدادها للمشاركة في تأمين المضيق، في خطوة قد تعيد رسم موازين النفوذ في مياه الخليج.
وبدأت تتبلور فكرة إنشاء تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز مع تصاعد التهديدات الأمنية وتعطل تدفقات الطاقة، وسط دعوات أمريكية لتحرك جماعي تشارك فيه الدول الأكثر اعتماداً على نفط الخليج.
تحالف بحري
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 15 مارس الجاري، أن عدة دول متضررة من محاولة إيران إغلاق المضيق سترسل سفناً حربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة لضمان بقاء الممر البحري مفتوحاً وآمناً.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار تحالف بحري دولي يهدف إلى حماية حركة الملاحة في المضيق الاستراتيجي.
وفي 22 مارس الجاري، هدد ترامب بضرب منشآت الطاقة لدى إيران "بدءاً من أكبرها" ما لم تفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، فيما توعدت طهران بالرد باستهداف "جميع البنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات" لدى الولايات المتحدة و"إسرائيل".
من جانبها أبدت 21 دولة، في 21 مارس الجاري، استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان العبور الآمن عبر مضيق هرمز، داعية طهران إلى الوقف الفوري لتهديداتها بشأن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق وهجماتها على منشآت النفط والغاز، معتبرة ذلك "تهديداً للسلم والأمن الدوليين".
وحمل البيان توقيع كل من الإمارات، والبحرين، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، واليابان، وكندا، وكوريا، ونيوزيلندا، والدنمارك، ولاتفيا، وسلوفينيا، وإستونيا، والنرويج، والسويد، وفنلندا، والتشيك، ورومانيا، وليتوانيا.
وتصاعدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، حيث أفادت غرفة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن 17 سفينة على الأقل تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين، ما عمّق المخاوف من اضطراب واسع في تجارة الطاقة العالمية.
مواقف دولية
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً مباشرة في أسواق الطاقة العالمية.
كما أثارت الدعوة الأمريكية لتشكيل تحالف بحري ردود فعل متباينة بين القوى الكبرى، بين من يدرس المشاركة العسكرية ومن يفضل التعامل الحذر مع التصعيد.
فبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة اليابانية، أفادت مصادر في وزارة الخارجية اليابانية، في 15 مارس، أن طوكيو "تتخذ قراراتها بنفسها ولن ترسل سفناً لمجرد طلب ترامب ذلك"
مشيرة إلى "ضرورة تقييم شرعية العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران قبل اتخاذ أي قرار".
وفي كوريا الجنوبية، قال مكتب الرئاسة، في بيان نقلته وكالة "يونهاب"، إن سيئول "ستدرس بعناية" طلب واشنطن إرسال سفن حربية، مع التأكيد على التشاور الوثيق مع الولايات المتحدة قبل اتخاذ أي قرار.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لكوريا الجنوبية، التي تعتمد على الشرق الأوسط لتأمين أكثر من 70% من وارداتها النفطية.
أما الصين فقد امتنعت عن التعليق على احتمال إرسال قوات بحرية إلى المضيق، إذ قال متحدث باسم سفارتها في واشنطن لشبكة "CNN": إن بكين تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكداً أن جميع الأطراف تتحمل مسؤولية ضمان تدفق إمدادات الطاقة دون عوائق.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها تجري مناقشات مع حلفائها حول "مجموعة من الخيارات لضمان أمن الملاحة"، في وقت أفادت تقارير بريطانية بوجود مشاورات لنشر غواصة نووية في المنطقة لتعزيز القدرات الدفاعية.
كما ذكرت صحيفة "ديلي ميل"، في 22 مارس الجاري، أن غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية ومزودة بصواريخ كروز من طراز "توماهوك" اتخذت موقعاً لها في بحر العرب، ما يمنح بريطانيا القدرة على شن ضربات بعيدة المدى في حال تصاعد حرب إيران.
أداة ضغط
يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات أن "الجغرافيا منحت إيران قدرة استراتيجية فائقة للتحكم في مضيق هرمز، مما حوله إلى أداة ضغط فاعلة ومباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي".
ويوضح :
- فكرة التحالف الدولي المرتقب تعكس إدراكاً عالمياً متزايداً بأن الحرب انتقلت من المواجهة العسكرية المباشرة إلى البعد الجيوسياسي المرتبط بأمن الطاقة.
- تدويل حماية المضيق من شأنه أن ينهي احتكار طهران لورقة مضيق هرمز، خاصة أن الخيارات الإيرانية باتت محدودة في ظل استهداف قدراتها وفاعلية الأدوات المتاحة للاحتواء الدولي.
- التحالف البحري رغم قدرته الكبيرة على حماية الملاحة وجعل إغلاق المضيق أمراً شديد الصعوبة، فإه قد لا ينجح في إزالة كافة عوامل التهديد أو منع تعطيل الحركة بشكل كامل.
- تردد حلفاء واشنطن في الانخراط الفوري بالتحالف يعود لخشيتهم من الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة، فضلاً عن غياب الإجماع الداخلي في تلك الدول على المشاركة في عمليات عسكرية جديدة بمنطقة توصف بـ"المستنقع المخيف".
- إيران لا تزال تمتلك بدائل غير تقليدية لمواجهة محاولات فتح المضيق، عبر استخدام الزوارق السريعة والألغام البحرية والطائرات المسيرة، إضافة إلى توظيف الوكلاء لرفع تكاليف التأمين البحري دون الحاجة لإغلاق المضيق كلياً.
- الصراع في هرمز يتجاوز الأبعاد العسكرية الصرفة ليأخذ طابعاً جيوسياسياً يمس شريان التجارة الدولية، مما يجعل المواجهة مرشحة للاستمرار بأشكال وصيغ مختلفة في المستقبل.
- ضمان المرور الآمن المطلق في هذا الممر الحيوي قد لا يتحقق فعلياً، إلا في حال فرضت القوى الدولية سيطرتها المباشرة على الجزر والساحل المشاطئ للمضيق، لإنهاء أي تهديد محتمل بشكل جذري.