اتصالات خليجية دولية لبحث جهود خفض التصعيد الإقليمي
الرأي الثالث - وكالات
ذكرت أربعة مصادر مطلعة لرويترز أن السعودية أبلغت طهران بأنها رغم تفضيلها تسوية دبلوماسية للنزاع الإيراني الأمريكي، فإن استمرار الهجمات على المملكة وقطاع الطاقة فيها قد يدفع الرياض إلى الرد بالمثل.
وجاء هذا التحذير قبل كلمة ألقاها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم السبت، اعتذر فيها لدول الخليج المجاورة عن تصرفات طهران، في محاولة واضحة لتهدئة الغضب الإقليمي إزاء الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع مدنية.
وأجرى قادة الإمارات والكويت والبحرين، اليوم السبت، مباحثات مع عدد من الزعماء والمسؤولين؛ لبحث تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة والهجمات التي استهدفت عدداً من الدول الخليجية، وسط دعوات متزايدة لوقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وتلقى رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، اتصالاً هاتفياً من أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، بحثا خلاله التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة عقب الهجمات التي طالت البلدين.
وأدان الجانبان الاعتداءات التي استهدفت أراضيهما، مؤكدين أنها تمثل انتهاكاً لسيادة الدول وللقانون الدولي، وشددا على ضرورة وقف التصعيد والعودة إلى الحوار والحلول الدبلوماسية، مع التأكيد على تسخير الإمكانات لحماية أمن البلدين واستقرارهما.
وفي سياق متصل، بحث رئيس الإمارات خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة وانعكاساته على الأمن الإقليمي والدولي.
وأدان رئيس الوزراء السنغافوري الهجمات التي طالت الإمارات وعدداً من دول المنطقة، مؤكداً أن استمرارها يهدد الاستقرار الإقليمي، فيما شدد الجانبان على أهمية وقف التصعيد والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.
من جانبه، أعرب رئيس كولومبيا غوستافو بيترو، عن تضامن بلاده مع الإمارات وإدانته للهجمات التي استهدفتها، مؤكداً دعم الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها، كما اتفق الجانبان على ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع الصراع.
كما تلقى الشيخ محمد بن زايد اتصالاً من أندريه بلينكوفيتش رئيس وزراء كرواتيا، بحثا خلاله التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأعرب رئيس وزراء كرواتيا عن إدانة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تستهدف دولة الإمارات وعدداً من الدول العربية، مؤكداً أنها انتهاك خطير لسيادة الدول والقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
ودعا الجانبان إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري في المنطقة والعودة إلى الحوار والمسار الدبلوماسي بما يحفظ الأمن والسلم الإقليميين، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وتلقى رئيس الإمارات كذلك اتصالاً من رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، بحثا خلاله التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
وأكد جيله إدانته للهجمات التي استهدفت الإمارات وعدداً من الدول الخليجية، معبراً عن تضامن بلاده مع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها.
وفي السياق ذاته، بحث رئيس الإمارات مع رئيسة وزراء نيبال شوشيلا كاركي، التطورات الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري، حيث أدانت نيبال الهجمات التي استهدفت الإمارات وعدداً من دول المنطقة، مؤكدةً دعمها لجهود حماية السيادة والاستقرار.
إلى ذلك، تلقى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، اتصالاً هاتفياً من ملك إسبانيا فيليبي السادس، الذي أعرب عن تضامن بلاده مع البحرين وإدانته للهجوم الذي استهدف أراضيها، مؤكداً دعم إسبانيا للإجراءات التي تتخذها المنامة لحماية أمنها واستقرارها.
وتأتي هذه الاتصالات في ظل الحرب التي اندلعت قبل نحو أسبوع بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أعقبها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت "إسرائيل" وعدد من دول الخليج، ما دفع دول المنطقة إلى تكثيف التنسيق السياسي والدبلوماسي في مواجهة تداعيات التصعيد.
هجمات إيران على الخليج تتواصل رغم اعتذار بزشكيان
تعرضت عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، خلال الساعات الماضية، لسلسلة هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بعد تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان واعتذاره لدول الجوار وتعهده بوقف استهدافها.
واستهدفت الإمارات خلال الساعات الماضية، بثلاث موجات من القصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من إيران، أحدثها سقطت قرب مطار دبي الدولي، ما أدى إلى تعليق مؤقت للرحلات.
كما سقطت شظية على مركبة في منطقة البرشاء في مدينة دبي، ما أدى إلى مقتل مقيم من الجنسية الآسيوية، وفق إعلان مكتب الإعلام في حكومة دبي.
وسقطت شظايا على واجهة أحد الأبراج في منطقة دبي مارينا، دون وقوع إصابات، في حين أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران.
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع تصدي القوات المسلحة لهجمات صاروخية استهدفت البلاد، في حين أفادت وسائل إعلام محلية، بتصدي الدفاعات الجوية لأهداف في سماء الدوحة.
كما أعلنت وزارة الداخلية القطرية رفع مستوى التحذير الأمني، ودعت السكان إلى البقاء في المنازل؛ حفاظاً على السلامة العامة.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء الركن تركي المالكي، سقوط صاروخ باليستي في منطقة غير مأهولة، بعد إطلاقه باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب شرقي مدينة الخرج.
وفي تطور لاحق، أعلن المالكي اعتراض وتدمير مسيّرة شرق العاصمة الرياض.
وأفادت وزارة الداخلية البحرينية بوقوع حريق وتلفيات مادية في منزل ومبانٍ محيطة في العاصمة المنامة، من جراء عدوان إيراني.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الوطني الكويتي إسقاط طائرة مسيّرة في أحد المواقع التي يوفر فيها الإسناد لوزارة الدفاع، مؤكداً التعامل مع التهديد دون تسجيل خسائر بشرية.
من جانبه، تبنى الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق اليوم استهداف قاعدة الجفير الأمريكية في البحرين بصواريخ تعمل بالوقود الصلب والسائل.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اعتذاره لدول الجوار عن الضربات التي طالت بعض أراضيها خلال الأيام الماضية.
وقال بزشكيان في كلمة متلفزة، إن بلاده "لا تكنّ العداء لدول المنطقة"، مضيفاً أن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات ضد دول الجوار ما لم تُستخدم أراضيها في أي هجوم ضد إيران.
وأكد في كلمة تم بثها صباح اليوم السبت، أن طهران ترغب في الحفاظ على علاقات ودية مع الدول المجاورة على أساس الاحترام المتبادل للسيادة.
من ناحيته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن مبادرة بزشكيان لخفض التصعيد مع دول الجوار أُفشلت سريعاً، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تشديد التحركات الدفاعية الإيرانية.
وأضاف أن الحرب لن تحسن موقف واشنطن التفاوضي، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدفع الإدارة الأمريكية إلى المواجهة.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي اندلعت قبل نحو أسبوع بعد ضربات عسكرية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" داخل إيران استهدفت منشآت عسكرية وقادة بارزين، ما أدى إلى تصعيد إقليمي واسع.
وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه "إسرائيل"، والجزء الأكبر منها باتجاه أراضي دول مجلس التعاون الخليجي، وسط تحذيرات من أن استمرار تلك الهجمات.