خيارات الحوثيين وحساباتهم: حرب إيران تهدد البحر الأحمر وباب المندب
الرأي الثالث
مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، وإمهال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر الأحد، إيران، 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بالكامل وإلا فإنه سيتم تدمير محطاتها للطاقة "بدءاً من أكبرها" بعد تهديده باحتلال جزيرة خارج النفطية،
تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت طهران ستدفع لنقل المعركة إلى البحر الأحمر وباب المندب عبر إقحام جماعة الحوثيين المدعومة منها في الحرب، لإعاقة حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب
فضلاً عن إمكانية عودة الجماعة إلى قصف أهداف في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو استهداف أراضي دول خليجية مجاورة أو حتى سفن عسكرية أميركية بالمنطقة.
وفيما ردّت طهران بـ"تدمير البنى التحتية في المنطقة إلى حدّ لا يمكن إصلاحه حال تعرّض بنيتها التحتية لهجوم"، فإنها كانت سارعت إلى التلويح بتوسيع رقعة عدم الاستقرار في المضائق البحرية،
إذ نقلت وكالة تسنيم أول من أمس السبت، عن مسؤول عسكري إيراني، بأن انعدام الأمن في البحر الأحمر سيكون خياراً مطروحاً في حال استهداف الولايات المتحدة الجزيرة.
وقال المسؤول إن "أي هجوم أميركي محتمل على جزيرة خارج، سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفاً للمقاومة".
يد جماعة الحوثيين "على الزناد"
وترافقت هذه التهديدات الإيرانية مع تشديد زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، السبت، في كلمة متلفزة، على "وقوفنا مع إيران ولبنان وفلسطين والمقدسات"، مضيفاً أن "كل الخيارات على مستوى الموقف العسكري واردة".
وأشار إلى "أننا في حالة استعداد بناءً على كل الاحتمالات وندعو شعبنا اليمني العزيز أن يكون في جهوزية كاملة ويقظة تامة".
وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين إن الجماعة "لن تقف مكتوفة الأيدي" حيال التطورات في المنطقة، محذرة من أن "أي محاولة لتوسيع دائرة العدوان ستنعكس سلباً على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي عموماً".
وقال البيان إن "القوى الحرّة من أبناء الأمة في المنطقة لن تسمح بأي تدخلات خارجية".
وكان الحوثي أكد الخميس الماضي، أن جماعته "جاهزة عسكرياً لما تقتضيه تطورات المنطقة".
كما أكد عضو المكتب السياسي للجماعة محمد البخيتي في تصريح تلفزيوني، أن قرار الوقوف إلى جانب إيران "قد اتُّخذ"، وأن الجماعة "تراقب الوضع ويدها على الزناد".
في المقابل، شدّد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، في 15 مارس، على "وجوب حماية المجال الجوي الإقليمي وحرية الملاحة في مواجهة أي تهديدات إيرانية تهدف إلى عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب".
أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فقال في 20 مارس: "نحتاج إلى طرق بديلة تتجنب مضيق هرمز والبحر الأحمر".
وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مصادرها الخميس الماضي، أن ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، أوقف عمليات تحميل النفط، وذلك بعدما اعتراض صاروخ باليستي فوق المدينة في اليوم ذاته
لكن بحسب الإعلام السعودي، فقد أظهرت بيانات شحنات الخام السعودي من الميناء أنها في ارتفاع غير مسبوق بمارس، بعد إغلاق هرمز.
وتنبأت قناة "كان" الإسرائيلية، أمس الأحد، بدخول الحوثيين الحرب، اليوم الاثنين، وقالت إن إيران وحزب الله يضغطان على الجماعة لفعل ذلك.
ونقلت القناة عن مصادر مناهضة للحوثيين في اليمن، أن الجماعة عزّزت حضورها في الحديدة خلال الأيام الماضية، وهو ما يتقاطع مع معلومات نشرتها تقارير في مواقع أميركية داعمة لإسرائيل، حول تعزيزات للحوثيين، من بينها موقع "ميدل إيست فوروم" الذي أكد في 20 مارس/آذار الحالي، أن الجماعة في حالة طوارئ صامتة.
واشنطن وتل أبيب تتجنبان الاستفزاز
وفي تقرير نشرته أول من أمس، قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، إن جماعة الحوثيين تنتظر دورها لإعاقة خطّ بحري آخر، لافتة إلى أن واشنطن وحلفاءها يراقبون عن كثب الجماعة التي خنقت البحر الأحمر لعامين سابقاً.
ورأت أن جماعة الحوثيين "رافعة مهمة لإيران إذا ما أرادت أن تخنق أكثر الاقتصاد العالمي أو توسيع أهدافها الأميركية بالمنطقة مثل القاعدة الأميركية في جيبوتي، أو إلى السعودية".
وبحسب آدم بارون، الباحث في معهد "نيو أميركا"، فإنه "إذا دخل الحوثيون الصراع، فإن ذلك يرفع المخاطر، وسيجرّ قناة السويس والمصريين (بالصراع)، والسعوديين أكثر".
ولكن بحسب مسؤول أميركي تحدث إلى الصحيفة، فإن المسؤولين السعوديين يعملون على إبقاء قناة الدبلوماسية مع الجماعة لإبعادهم عن الحرب،
لافتاً إلى أن واشنطن وتل أبيب تحاولان تجنب استفزاز الجماعة بما قد يجرّ الأخيرة لإضافة طبقة أخرى على تعقيدات الوضع.
هكذا، تقف منطقة البحر الأحمر وباب المندب على صفيح ساخن، وسط تصاعد المؤشرات على إمكانية دخول الحوثيين على خطّ الحرب، بعدما اكتفوا منذ بدايتها في 2 مارس الحالي، وحتى اليوم، بـ"المراقبة" وإبداء "التضامن مع إيران" وتأكيد جهوزيتهم،
فيما كان حزب الله اللبناني يفتح المواجهة مجدداً مع إسرائيل، وتشارك فصائل عراقية موالية لطهران بقصف أهداف ومصالح أميركية في العراق.
علماً أن الولايات المتحدة التي شنّت حملة قصف على ما قالت إنها أهداف للجماعة، العام الماضي، ولمدة شهرين، قبل أن تتوصل إلى اتفاق معها، تمنعت مع إسرائيل، مع بداية الحرب على إيران، عن استهداف الحوثيين بضربات "استباقية"،
وذلك بعدما ظلّ وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يهدّد الجماعة بأن دورها آتٍ، حتى بعد انتهاء العدوان على غزة الخريف الماضي.
ويصف مراقبون تفكير الحوثيين بما خصّ الحرب الحالية بأنه ليس تردداً بل دراسة خيارات.
وفي تصريح لشبكة "أن بي سي" الأميركية بـ18 مارس، قال بورسو أوشيليك، الباحث الكبير في معهد الخدمات الموحدة الملكي بلندن، إنه من المبكر الحديث عمّا إذا كان الحوثيون سينضمون للحرب إلى جانب إيران
مضيفاً أن الأمر "ليس كما لو أن إيران تأمرهم"، لافتاً إلى أن جماعة الحوثيين "لا تزال تدرس خياراتها، وقد أظهرت حتى الآن ضبطاً للنفس".
وبحسب الباحث، فإن عدم دخول الجماعة اليمنية حتى الآن الحرب، يرتبط بـ"مسار وتسلسل الرد الإيراني، إذ إن طهران قد ترى أن ورقة الحوثيين من الأفضل الاحتفاظ بها إلى وقت لاحق".
كما يتعلق الأمر برأيه، بـ"الخلافات الداخلية" داخل الجماعة، بين متشددين يريدون دعم إيران وآخرين يعتبرون إحكام القبضة على الأراضي اليمنية أولوية. وبرأيه، فإن الحوثيين يحاولون أن يحفظوا وجودهم بعد الحرب.
وكان ماجد المذحجي، رئيس مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، كتب في 11 مارس، أن التفسير الأكثر شيوعاً لعدم انضمام جماعة الحوثيين للحرب حتى الآن "يفترض أنه يتعلق بالتوقيت وحسابات مشتركة بين صنعاء وطهران"
ولكن "ثمّة احتمال آخر يتمثل في أن غيابهم عن هذه المواجهة يعكس حسابات مختلفة داخل الجماعة نفسها، تقوم على موازنة كلفة الانخراط في حرب إقليمية واسعة مقابل المخاطر التي قد تهدّد حجم السلطة والنفوذ الذي راكمته داخل اليمن خلال العقد الماضي، خصوصاً إذا ما تحولت الحرب إلى مواجهة إقليمية طويلة ومفتوحة".
ويأتي ذلك، برأيه، "خصوصاً إذا ما أصبحت قدرة طهران على الاستمرار في تقديم الدعم للجماعة في اليمن موضع شك".