الحكومة اليمنية تدرس خريطة طريق لزيادة الصادرات
الرأي الثالث
تسعى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى تسريع إجراءات إعداد خريطة طريق وطنية شاملة لتنمية الصادرات، ودراسة تجارب دولية لتلبية متطلبات النفاذ إلى الأسواق الدولية في ظل ما تشهده اليمن والمنطقة من متغيرات عديدة على المستوى الاقتصادي والتجاري واختناق سلاسل الإمدادات.
وأكدت مصادر مسؤولة في وزارة الصناعة والتجارة أن "الوزارة شارفت على الانتهاء من إعداد خريطة طريق وطنية شاملة في إطار الاستراتيجية الوطنية لتفعيل الأنشطة الصناعية والتجارية"،
مشيرةً إلى أنه حالياً "يجرى إعداد إطار وطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع جهات تمويلية دولية، وإعادة تهيئة القطاعات الصناعية،
حيث تُدرس تجارب دول الجوار، مثل التجربة السعودية، في هذا الخصوص، إلى جانب اختيار تجارب دولية، كتجربة بنغلادش، لتكوين رؤية شاملة حول متطلبات النفاذ إلى الأسواق الخارجية".
وقالت المصادر إن "الحكومة اليمنية تبحث في هذا الخصوص مجموعة من الخيارات للاستفادة من دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وكذا الاستفادة من دعم البنك الدولي عن طريق مؤسسة التمويل الدولية، ما يُتيح موارد إضافية تصل إلى 400 مليون دولار، إضافة إلى التخصيص السنوي القائم على الأداء.
ووقفت لجنة إعداد سياسة تنمية الصادرات التابعة لوزارة الصناعة والتجارة في اجتماع عقدته في عدن نهاية الأسبوع الماضي، لأول مرة، أمام التجارب الدولية الناجحة، حيث اختارت تجربة بنغلادش لدراستها والاستفادة منها بما يعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية،
حيث قررت اللجنة رفع مستوى الوعي لدى المصدّرين، وتحديث إجراءات ومتطلبات التصدير الفنية والتشريعية، بما يواكب المتغيرات في بيئة التجارة الدولية.
واستعرضت عدداً من المحاور الجوهرية، أبرزها تحديد الاشتراطات والمعايير الفنية التي تفرضها الدول المستوردة على المنتجات اليمنية.
ودعا الخبير الاقتصادي اليمني عيسى أبو حليقة، إلى تنويع التجارب، واقترح دعم القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، من خلال دعم وتشجيع إنتاج المحصول المحلي،
إضافة إلى تنمية الصناعات المرتبطة بالمنتجات الزراعية المحلية، وذلك بالاستفادة من دعم المانحين الدوليين في القطاعات الاقتصادية والتنموية ومنها القطاع الزراعي.
وشدد أبو حليقة على أهمية الاستفادة من أفضل التطبيقات الإقليمية والدولية الناجحة في مجال تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح والدقيق والمنتجات الزراعية، ومنها تجربة مصر التي أصبحت تصدر القمح إلى دول العالم وتحقق إيرادات وعائدات بالعملات الصعبة الأجنبية.
وأكدت لجنة إعداد سياسة تنمية الصادرات أهمية التركيز على تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، والعمل على فتح أسواق جديدة وتنويع الشركاء التجاريين، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو مستدام في قطاع الصادرات، في وقت تعاني فيه الأسواق المحلية من حالة اختناق تام إثر أزمة الواردات بسبب تبعات الحرب في المنطقة.
90 مخالفة تجارية خلال أسبوع واحد
وعلى صعيد آخر، أعلنت وزارة التجارة والصناعة في عدن عن تسجيل 90 مخالفة خلال أسبوع في حملة شاملة ومكثفة، وإغلاق عدد من المنشآت التجارية المخالفة،
معتبرةً ذلك دليلاً قاطعاً على يقظة الفرق الميدانية في التصدي لمحاولات بعض التجار استغلال الظروف الراهنة والمغالاة في أقوات المواطنين.
كما كثفت، عبر مكاتبها وفروعها في عدن والمحافظات الأخرى الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حملات الرقابة على الأسواق بهدف منع الاحتكار والغش التجاري وحماية المستهلك.
وأعلن مكتب وزارة الصناعة والتجارة في تعز وأبين، أمس الأحد، في إطار حملته الميدانية على الأسواق التي استمرت أربعة أيام، عن كشف 84 مخالفة في أسواق تعز،
وفي اليوم نفسه، دشن مكتب الوزارة في محافظة أبين حملة ميدانية على عدد من المنشآت التجارية والخدمية، حيث جرى التحقق من مستوى الأسعار ومقارنتها بفواتير الشراء، مع إلزام التجار بإشهار الأسعار بشكل واضح وبارز، والتشديد على عدم رفعها بصورة غير مبررة، بما يضمن حماية حقوق المستهلكين، وشكل لجنة ميدانية لمتابعة الأسعار وضبط المخالفات.
وشدّدت وزارة الصناعة والتجارة على التجار بعدم تحريك الأسعار بشكل أحادي، وأن أي زيادة لن تتم إلا بالعودة إلى الوزارة وتقديم الوثائق والفواتير الرسمية ومناقشة المبررات القانونية، والوزارة هي الجهة الوحيدة المخولة إقرار أي تحديثات سعرية بما يضمن حق التاجر ويحمي المستهلك.
محمد راجح