لبنان يرسل وفداً عسكرياً إلى واشنطن تحضيراً لاجتماع البنتاغون
الرأي الثالث - وكالات
يتوجّه وفد عسكري من لبنان إلى واشنطن، اليوم الثلاثاء، للمشاركة في الاجتماع الأمني المرتقب مع إسرائيل في مقرّ وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون"، يوم الجمعة المقبل 29 مايو/ أيار الجاري، وذلك بعدما تلقّى توجيهات من الرئيس جوزاف عون حدّدت الثوابت الأساسية التي سيطرحها على طاولة التفاوض.
ويتزامن الاجتماع الأمني مع جملة تطورات في لبنان والمنطقة، أبرزها، تصعيد جيش الاحتلال الواسع في الجنوب والبقاع الغربي شرقاً، والتهديدات الإسرائيلية المرتفعة المنسوب بتوسعة العدوان على لبنان وصولاً إلى بيروت، بتأييد أميركي.
ويأتي الاجتماع الأمني أيضاً بعد حزمة عقوبات أميركية طاولت الخميس الماضي شخصيات لبنانية سياسية ونيابية في حزب الله وحركة أمل، وعسكرية وأمنية، واستهدفت للمرّة الأولى ضباطاً في الخدمة الفعلية،
في خطوة وُضِعت في إطار رسائل الضغط الأميركية لرئيس البرلمان نبيه بري من جهة لأخذه إلى طاولة التفاوض المباشر، وللجيش اللبناني الذي يرفض المقترح الأميركي بإشراك وحدة خاصة ضمن قواته لمواجهة حزب الله أو نزع سلاحه.
وشكّل لبنان وفداً من جميع الطوائف، حتى تكون ممثلة على طاولة المفاوضات، بما في ذلك الطائفة الشيعية، علماً أنه بحسب المعلومات، فإنّ حزب الله وحركة أمل برئيسها نبيه بري، لم يسمّيا أي شخصية، في ظلّ رفضهما التفاوض المباشر،
وذلك في وقتٍ تؤكد أوساط رسمية وعسكرية لبنانية، أن "الأسماء تم اختيارها بحسب الاختصاص، والوفد على اختلاف تركيبته ملتزم بثوابت وطنية سيتمسك بها في مقرّ وزارة الحرب الأميركية".
وقالت مصادر رسمية لبنانية، إن "الوفد اللبناني العسكري يرأسه العميد جورج رزق الله، مدير العمليات في الجيش اللبناني، ويضمّ العميد زياد رزق الله، العميد عمر حليحل، العميد وائل عباس، العقيد مازن الحاج، العقيد وديع رفول،
إضافة إلى الملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن العميد أوليفر حاكمة"، لافتة إلى أن الوفد اجتمع أمس الاثنين مع الرئيس جوزاف عون وتلقى التوجيهات منه، ويغادر بيروت اليوم إلى الولايات المتحدة.
وحول التصعيد الإسرائيلي الواسع في الساعات الماضية جنوباً وبقاعاً والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بتكثيف وتسريع وتيرة العدوان ليشمل حتى بيروت،
إضافة إلى التصريحات الصادرة عن مسؤولين أميركيين بدعم إدارة الرئيس دونالد ترامب هذا المسار، بذريعة تجاهل حزب الله طلبات وقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، وخرق الاتفاق،
قالت المصادر الرسمية اللبنانية إن "لبنان يكثف اتصالاته الخارجية ولا سيما مع الأميركيين من أجل التهدئة ووقف التصعيد، وهدفه ليس فقط ترك بيروت بعيدة عن النيران، بل وقف كلّي وشامل لإطلاق النار، وهذا ما يعمل عليه وسيكرر المطالبة به في اجتماعات واشنطن".
وأشارت المصادر إلى أن "لبنان سيبقى متمسّكاً بالخيار الدبلوماسي، فلا سبيل آخر، رغم أننا ندرك صعوبة ودقة الوضع، لكن الحروب والخيارات العسكرية رأينا إلى أين أوصلت لبنان".
بدوره، قال مصدر عسكري في الجيش اللبناني إن "أبرز التوجيهات التي أعطِيت للوفد المشارك في اجتماع البنتاغون هي أولوية وقف إطلاق النار بشكل كامل ونهائي، وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها، ليتمكّن عناصر الجيش من الانتشار جنوباً وأداء مهامه،
إلى جانب تمسّكه بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية، مع تكرار تأكيد ضرورة تقديم الدعم للمؤسسة العسكرية بوقت سريع، حتى تقوم بمهامها على الأراضي اللبنانية خاصة على صعيد استكمال عملية الانتشار، وحصر السلاح بيد الدولة وضبط الحدود".
وأشار المصدر إلى أن "الجيش اللبناني سيعرض تداعيات العدوان الإسرائيلي، والغارات الإسرائيلية التي تستهدف مدنيين وعسكريين ومسعفين وإعلاميين، والتي أسفرت عن سقط آلاف الشهداء والجرحى، عدد كبير منها نُفّذ في فترة سريان الهدنة، والقرى والنقاط التي تحتلها إسرائيل،
وسيعرض خطته لحصر السلاح، والتحديات التي تواجهها، والخطوات التي قام بها الجيش اللبناني تطبيقاً لمقررات مجلس الوزراء والتي كانت قد حازت على تأييد وإشادة دولية وعربية".
كما لفت المصدر إلى أن "الجيش اللبناني يرفض حتماً أي اقتراح متعلق بإنشاء فرقة عسكرية خاصة لنزع سلاح حزب الله، فوحدة المؤسسة العسكرية أساس، وثابتة لا يمكن التراجع عنها، كما يرفض أي تعاون أمني مشترك مع إسرائيل"،
مضيفاً "من هنا يصرّ الجيش على أن يكون التنسيق كما حصل سابقاً، من خلال لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)".
من جهتها، قالت مصادر نيابية في حزب الله ان "التهديدات الإسرائيلية لن تدفعنا إلى التراجع وموقعنا سيبقى دفاعياً وأي تصعيد عسكري سيُقابَل بالردّ المناسب".
وأضافت أن "تصعيد إسرائيل وضربها عرض الحائط كل الاتفاقات يحتّم على الدولة اللبنانية التراجع عن التفاوض المباشر ومن يخرق اتفاق وقف النار هي إسرائيل، وليس لبنان أو حزب الله الذي التزم 15 شهراً من دون خرقه ولا مرة واحدة، وكل التصريحات الأميركية هي ذريعة وحجج لمنح إسرائيل حرية الحركة وحرية استهداف لبنان متى تشاء، ولتبرير اعتداءاتها".