لبنان: لا تقدم في اجتماع واشنطن الأمني وقوات الاحتلال تتجاوز الليطاني
الرأي الثالث - وكالات
كشفت مصادر لبنانية رسمية، اليوم السبت، كواليس المحادثات الأمنية التي استضافتها واشنطن أمس بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، في مقر وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).
وقالت إن "أجواء اجتماع البنتاغون أمس لم تحقق أي تقدّم خاصة على مستوى تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل"، مضيفة أن "إسرائيل مصرّة حتى الآن على مواصلة عملياتها وإنشاء منطقة عازلة في الجنوب".
وتابعت المصادر ذاتها "هناك مطالب إسرائيلية لا يمكن أن تُطبّق بالظروف الراهنة والجيش اللبناني يتمسّك بأولوية وقف إطلاق النار وضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها حتى ينتشر جنوباً ويفرض سيطرته الكاملة"
موضحة أن "الجيش اللبناني أكد خلال الاجتماع أنه وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة وبدأ تنفيذها، لكن هناك عراقيل عدة حالت دون تنفيذها بالشكل المطلوب، على رأسها استمرار الغارات الإسرائيلية ومنها استهداف مراكز تابعة للجيش ومواصلة إسرائيل احتلالها نقاطاً في الجنوب".
وشدّدت على أن "الجيش اللبناني يحتاج إلى الدعم التقني واللوجستي للقيام بمهامه"، مضيفة أن لبنان ما زال يعول على المسار الدبلوماسي والسياسي والذي سيُستكمل في اجتماعات واشنطن في 2 و3 يونيو/ حزيران المقبل والجهود ستستمرّ لتحقيق وقف كامل لإطلاق النار.
وأمس، رحبت الولايات المتحدة بمحادثات "بناءة" بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.
وقال نائب وزير الحرب الأميركي إلبريدج كولبي على منصة إكس: "استقبلت اليوم (الجمعة) في البنتاغون وفوداً عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار الشق الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدين".
وأضاف: "كانت مناقشات بنّاءة، ستكون بمثابة الأساس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل".
من ناحية أخرى، استقبل الرئيس اللبناني جوزاف عون قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا رئيس الحكومة نواف سلام وبحث معه الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتمددها إلى عدد من المدن والقرى الجنوبية، لاسيما في قضاءي صور والنبطية
إضافة إلى استمرار أعمال تفجير المنازل وجرفها، وتدمير المعالم التاريخية في الجنوب.
وأجرى عون وسلام تقييماً للاجتماع الذي عقد في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية والمداولات التي جرت فيه والتي أكد فيها الجانب اللبناني تمسكه بأولوية وقف إطلاق النار.
كذلك تطرقا إلى التحضيرات الجارية للجولة المقبلة من المفاوضات في 2 و3 يونيو. وعُرضت خلال الاجتماع الأوضاع الأمنية في البلاد والمتابعة اليومية لأوضاع النازحين من منازلهم وممتلكاتهم.
مصدر عسكري لبناني: إسرائيل تجاوزت الليطاني وأصبحت على تخوم النبطية
قال مصدر عسكري لبناني رفيع، السبت، إن الجيش الإسرائيلي توغل إلى قرى تقع شمال نهر الليطاني وأصبحت على تخوم مدينة النبطية جنوبي البلاد، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.
ويُعد نهر الليطاني الشريان المائي الأطول والأهم في لبنان، حيث ينبع من غرب مدينة بعلبك (شرق) في البقاع الشمالي، ويقطع مسافة تقارب 170 كيلومترا بالكامل داخل الأراضي اللبنانية، لينتهي به المطاف صابّاً في البحر الأبيض المتوسط شمال صور (جنوب).
وقال المصدر، إن “قوات الاحتلال الإسرائيلي وصلت إلى قرى وبلدات في شمال نهر الليطاني، بينها زوطر الشرقية وشقيف أرنون، وأصبحت على تخوم مدينة النبطية”.
وأضاف أن التقدم الإسرائيلي يأتي “في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي، وزيادة وتيرة الاعتداءات والتوغل إلى مزيد من القرى والبلدات الجنوبية”.
وأشار إلى أن “الجيش اللبناني أخلى مواقعه من القرى والبلدات التي أصبحت تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، حفاظا على سلامة العسكريين، في ظل عدم توازن القوى، واستمرار الهجمات الإسرائيلية التي طالت مراكز وعناصر أمنية وعسكرية، وأوقعت ضحايا في صفوف العسكريين”.
ورفض المصدر الكشف عن عدد المواقع التي أخلاها الجيش، مكتفيا بالقول: “لا وجود للجيش اللبناني في أماكن تواجد الاحتلال جنوب لبنان”.
وأضاف أن “أي منطقة يتقدم إليها جيش الاحتلال يتم إخلاؤها من قبل الجيش اللبناني حفاظا على سلامة العسكريين”.
وشدد على أن “أولوية الجيش اللبناني في المرحلة الحالية تتمثل في تعزيز الاستقرار الداخلي”، في ظل السجال السياسي القائم في البلاد على خلفية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وردا على سؤال بشأن وجود ارتباط بين التصعيد الميداني والمحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية التي عقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن الجمعة،
قال المصدر إن “هذا التصعيد ووتيرة الاعتداءات سبقا الاجتماع، ويستمران منذ أيام”، معتبرا أنهما يأتيان وسط “خرق للهدنة التي تم تمديدها في 15 مايو/ أيار الجاري لمدة 45 يوما”.
والجمعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش “تجاوز نهر الليطاني” وتقدم إلى “مواقع سيطرة”، وفق بيان لمكتبه.