في ثالث محطاته الخارجية.. الزيدي إلى أنقرة غداً الثلاثاء
الرأي الثالث - وكالات
يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يوم غد الثلاثاء، إلى أنقرة في ثالث محطاته الخارجية بعد زيارته واشنطن وطهران في الآونة الأخيرة.
ويرافق الزيدي وفد حكومي رفيع المستوى يضم وزراء وقيادات أمنية وسياسية ومحافظين، حاملاً ملفات عراقية حساسة، أبرزها ما يتعلق بالجانب الأمني والحدود ومسلحي "حزب العمال الكردستاني"، والوجود التركي بالأراضي العراقية، وحصة العراق من مياه نهري دجلة والفرات، وتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي.
وعلم "العربي الجديد" أن فريقاً حكومياً عراقياً سبق زيارة الزيدي إلى تركيا، إذ أجرى سلسلة تفاهمات مهمة، فيما يرتقب خلال الزيارة توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون في قطاعات الأمن والطاقة والاستثمار والتجارة والنقل والبنى التحتية.
وفي هذا الإطار، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار الموسوي، "سيتصدر الملف الأمني جدول أعمال المباحثات، إذ سيناقش الجانبان مستقبل الوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية، والعمليات العسكرية ووجود عناصر حزب العمال الكردستاني،
فضلاً عن آليات تعزيز التنسيق الأمني والاستخباري، بما يضمن حماية الحدود المشتركة واحترام سيادة العراق، ويحول دون تحول أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة لانطلاق هجمات تهدد أمن دول الجوار".
وأضاف الموسوي: "كما ستتناول المباحثات التطورات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي، وسلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة
إضافة إلى أهمية تنسيق المواقف السياسية والدبلوماسية للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انتقال تداعيات الصراعات إلى الداخل العراقي".
وبين أنه "في الجانب الاقتصادي، يبرز ملف استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحاً، بعد فترة طويلة من توقف الصادرات عبر الخط الشمالي، وما ترتب على ذلك من خسائر مالية كبيرة للعراق،
إلى جانب مناقشة آليات تطوير التعاون في قطاع الطاقة، وتوسيع الاستثمارات التركية في العراق، وزيادة حجم التبادل التجاري الذي يُعد من بين الأكبر للعراق مع دول الجوار، فضلاً عن إزالة العقبات التي تواجه حركة البضائع والاستثمارات بين البلدين".
ورأى الموسوي أن "مشروع طريق التنمية سيحظى باهتمام خاص خلال الزيارة، باعتباره أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة العراقية، ويهدف إلى ربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية عبر شبكة متطورة من السكك الحديدية والطرق السريعة،
بما يعزز مكانة العراق ممراً اقتصادياً ولوجستياً يربط الخليج بأوروبا، ويمنح تركيا دوراً محورياً في هذا المشروع الذي يحظى باهتمام إقليمي ودولي متزايد".
ويرى مراقبون أن نتائج الزيارة ستكون مؤشراً مهماً على مستقبل العلاقات العراقية – التركية، ومدى قدرة الجانبين على تحويل الملفات الخلافية إلى مسارات تعاون عملي، خصوصاً في ظل تشابك المصالح الأمنية والاقتصادية، والحاجة المتبادلة إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، ودفع مشاريع التنمية والاستثمار التي تمثل أولوية استراتيجية لكل من بغداد وأنقرة.
وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية جاسم الغرابي، إنّ "زيارة الزيدي إلى أنقرة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات العراقية – التركية، نظراً لتزامنها مع تحديات أمنية واقتصادية وإقليمية متسارعة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين البلدين، والزيارة تحمل أبعاداً تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، إذ تركز على معالجة ملفات استراتيجية".
وبيّن الغرابي أنّ "توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات جديدة خلال الزيارة سيعكس رغبة مشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ونجاح الزيارة سيقاس بمدى التوصل إلى آليات تنفيذية واضحة لمعالجة الملفات العالقة وتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية تخدم مصالح البلدين".