الحوثيون يواصلون الاعتداءات على السفن التجارية ... ويهدّدون بالتصعيد
الرأي الثالث - متابعات
واصلت جماعة الحوثي الاعتداءات على سفن النفط السعودية حيث أكدت، أمس الأربعاء، استهداف سفينة نفطية سعودية شمالي البحر الأحمر بصواريخ باليستية، جاء ذلك في بيان متلفز تلاه المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع.
وبهذا الاستهداف يكون إجمالي السفن التي تم استهدافها بحسب سريع ثماني سفن نفطية سعودية منذ بدء الحظر البحري في الـ22 من يوليو/ تموز الماضي،
في حين بلغ إجمالي السفن التي تم منعها وإجبارها على التراجع والعودة في البحرين الأحمر والعربي 29 سفينة نفطية سعودية.
وتؤكد الجماعة على أن عملياتها ستستمر وتتصاعد في استهداف السفن النفطية السعودية شمالي البحر الأحمر لإغلاق المنافذ كافة عليها ومنعها من العبور لتثبيت معادلة الحصار بالحصار مهما كانت النتائج والتداعيات.
وتواصل السفن النفطية السعودية تغيير مساراتها بعيداً عن باب المندب، حيث تظهر أحدث بيانات مارين ترافيك أول من أمس، أن ست ناقلات نفط عملاقة سعودية غيرت مسارها بعيداً عن باب المندب، واتجهت جنوباً عبر رأس الرجاء الصالح في المحيط الهندي،
إذ غيرت الناقلات مسارها نتيجة لتهديدات جماعة الحوثي باستهداف السفن السعودية.
وتتصاعد عمليات الحوثيين بعد أيام قليلة من إعلان الرياض عن إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، بهدف تعزيز الأمن البحري، وحماية حرية الملاحة، وتأمين خطوط التجارة الدولية وطرق إمدادات الطاقة،
وحماية المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن، وذلك وفقاً لأحكام القانون الدولي، واتفاقيات الأمم المتحدة والأعراف الدولية.
وأكدت الدول المؤسسة للتحالف البحري في بيان التأسيس أن إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات يمثل خطوةً استراتيجيةً نحو تعزيز الأمن البحري في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن،
وترسيخ التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء، ودعم الاستقرار والازدهار، بما يسهم في التكامل مع الجهود الدولية لحماية السلم والأمن الدوليين وفقًا لأحكام القانون الدولي.
في السياق، شدد الخبير الاقتصادي اليمني والأكاديمي هشام الصرمي على "أهمية إنشاء تحالف بحري لحماية أحد أهم الممرات البحرية العالمية في باب المندب والبحر الأحمر، وإعادة الثقة لشركات الملاحة والتأمين والحد من تحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح الأعلى تكلفة.
وكذلك رفع كفاءة الردع عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز المراقبة والاستجابة السريعة للتهديدات، وحماية الاقتصاد العالمي من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد".
واستهجن الحوثيون عبر بيان صادر عن وزارة خارجيتها في صنعاء إنشاء التحالف الجديد الذي تم الإعلان عنه في الرياض، مؤكدةً أن أي وجود عسكري في البحر الأحمر سيخلق حالة من عدم الاستقرار وسيؤثر على الملاحة الآمنة حالياً.
وأشارت إلى أن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر آمنة ولا صحة لأي شائعات عن رسوم وما شابه. كما جددت التأكيد أن الحصار يستهدف السعودية لا سواها، وأنها لا تزال في المراحل الأولى لإسقاط الحصار كاملاً واستعادة الحقوق كاملة غير منقوصة.
وتتحدث مصادر مطلعة في صنعاء أن الحل للأزمة الراهنة والتفاهم حول رفع الحظر يتطلب تنفيذ المطالب برفع الحصار عن مطار صنعاء والمطارات والموانئ الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يبسطون نفوذهم على العاصمة اليمنية صنعاء وغالبية محافظات شمال اليمن، إضافة إلى صرف المرتبات.
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي في صنعاء رشيد الحداد حتى الآن حققت معادلة الحصار بالحصار التي دخلت حيز التنفيذ قبل أسبوعين تأثيرات كبيرة على الاقتصاد السعودي،
فالمؤشرات تفيد بتراجع حركة الملاحة وارتفاع أجور النقل وأقساط التأمين، وانخفاض منسوب سلاسل الإمداد من موانئ السعودية وإليها، وتراجع صادرات النفط والغاز من ينبع.
وتابع أن ذلك يأتي، إضافة إلى اتساع المخاوف التي تسود السوق السعودي من استمرار الحصار البحري والذي من شأنه أن يؤدي إلى توقف مصانع نتيجة تأخر وصول المواد الخام،
وكذلك هناك مخاوف من تناقص المعروض السلعي في الأسواق السعودية خاصة وأن معدل الاستهلاك الشهري في أسواق المملكة يصل نحو 10 مليارات دولار.
فعمليات الحوثيون التي نفذت على مدى الأسبوعين الماضيين، حسب الحداد، تعد من العمليات الأقل كلفة على صنعاء والأعلى تأثيراً على الرياض.
وكانت الحكومة اليمنية عبر بيان صادر عن وزارة النقل في عدن قد اتهمت الحوثيين باستهداف سفينة الشحن المدنية الهندية "MSV FAIZE NOORE OLIYA 1451" بزورق مفخخ، يوم 4 أغسطس/ آب الجاري، أثناء إبحارها في البحر الأحمر في طريقها إلى ميناء المخا،
مما أدى إلى إغراقها بشكل كامل، في اعتداء وصفته بالآثم ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولقواعد القانون البحري الدولي، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية الدولية.
وفي السياق، أكد المختص بالملاحة والشحن التجاري سامي شمسان لـ"العربي الجديد"، على خطورة حادثة إغراق السفينة الهندية في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن له تبعات كبيرة على العالم عموماً وعلى المنطقة واليمن بشكل خاص.