احتجاجات فرنسا تمتد إلى دول أوروبية
الرأي الثالث - وكالات
امتدت احتجاجات غلاء المعيشة التي اجتاحت فرنسا وتخللها أعمال عنف وحرق لمقار حكومية، إلى دول أوروبية أخرى اليوم الأحد، بينما تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب مساء الأحد، بمحاسبة من سعوا لإسقاط الجمهورية، على خلفية التظاهرات العنيفة.
ماكرون يتعهد بمحاسبة من سعوا لإسقاط الجمهورية
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد معلقا على تظاهرات السبت وما رافقها من أعمال تخريب ونهب "نشعر جميعا هذا المساء بالغضب والعار" داعيا إلى التمييز بين المتظاهرين الذين يعبرون عن "مطالب مشروعة" ومرتكبي "أعمال النهب والتحطيم".
وقال ماكرون في كلمة تلفزيونية خاطب فيها الفرنسيين إن "رؤية تخريب شوارع مدننا أمر لا يحتمل"، مؤكدا "دعمه" لأصحاب المتاجر والمحلات التي تعرضت للنهب.
وتعهد الرئيس الفرنسي بمحاسبة من سعوا إلى إسقاط الجمهورية، مضيفا أن "النقاش في شأن الانتخابات المقبلة يتم "مع الأحزاب وليس عبر العنف في الشارع".
وتأتي الاحتجاجات قبل ستة أشهر من توجه الفرنسيين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلف لماكرون. ومن المقرر أن يغادر الرئيس الفرنسي الاثنين في جولة تستمر ثلاثة أيام وتشمل أربع دول عربية في الخليج تأثرت بالحرب في الشرق الأوسط.
اجتاحت تظاهرات يقودها طلاب، ويذكيها الغضب من اتهامات للحكومة بالفساد، فضلاً عن نقص الوظائف وتدني معايير التعليم، وسط العاصمة تيرانا وامتدت إلى مدن أخرى
إيطاليا
وفي إيطاليا، ذكرت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) اليوم الأحد أن اشتباكات عنيفة اندلعت، على غرار ما حدث في فرنسا على هامش تظاهرات سلمية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضافت الوكالة أن التركيز الرئيسي كان على مدينة ميلانو بشمال إيطاليا، حيث رشق شباب كانوا يرتدون ملابس سوداء وملثمون، الشرطة في ساحة "بيازا دومو" (ساحة الكاتدرائية) بوسط المدينة بألعاب نارية وزجاجات وأقاموا متاريس.
واضطرت الشرطة في بادئ الأمر إلى الانسحاب وانتظار التعزيزات.
وأضافت الوكالة أن الاشتباكات التي جرى فيها إلقاء الحجارة والألعاب النارية على الشرطة وقعت أيضاً في مدن أخرى، بما في ذلك تورينو وبولونيا وبيرغامو.
وفي ميلانو، وحدها أصيب أربعة رجال شرطة على الأقل و20 متظاهراً وألقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم من القصّر.
ألمانيا
كما نظم طلاب في العاصمة الألمانية برلين مسيرة تضامنية مع نظرائهم في فرنسا، الذين يحتجون على نقص المعلمين والموارد التعليمية وسياسات التقشف.
وتجمع نحو 300 طالب، مساء السبت، بالقرب من محطة مترو كلايستبارك في حي شونبيرغ، قبل أن ينطلقوا سيراً على الأقدام نحو المدرسة الثانوية الفرنسية في منطقة ميته، حيث انتهت المسيرة قربها وسط إجراءات أمنية مشددة.
وعبّر المشاركون عن تضامنهم مع الطلاب المحتجين في فرنسا، ورفضهم تخفيضات الإنفاق على التعليم في ألمانيا والتجنيد الإجباري.
ورفعوا، خلال المسيرة التي نُظمت تحت أمطار غزيرة، لافتات كُتب عليها "التضامن مع فرنسا"، و"ماكرون استقل"، و"حوّلوا المقاومة في فرنسا إلى حركة دولية"، و"لا للتجنيد الإجباري". كما رددوا هتافات تضامنية مع الفلسطينيين، بينها "الحرية لفلسطين".
بلجيكا
وفي بلجيكا، أعلنت شرطة مدينة لييج، الأحد، توقيف 45 شخصاً خلال احتجاجات شهدتها المدينة، أمس، رفضاً لسياسات التعليم والتخفيضات في الميزانية، تخللتها أعمال عنف وتخريب وإضرام حرائق.
وقالت شرطة لييج، في بيان، إن 12 من الموقوفين قاصرون، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق 5 أشخاص. وأضاف البيان أن الاحتجاجات شهدت أعمال تخريب في الأماكن العامة وإضرام حرائق.
وشهدت مدينتا بروكسل ولييج، أمس السبت، مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين خلال احتجاجات مناهضة لسياسات التعليم والتقشف.
وفي العاصمة بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، بينما أوقفت عناصر بملابس مدنية عدداً من المشاركين. وفي لييج، تدخلت الشرطة بخراطيم المياه لتفريق المحتجين،
بينما ردد أشخاص تجمعوا في محيط الاحتجاجات هتافات تطالب بالإفراج عن الموقوفين.
وانطلقت موجة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا يوم 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، على خلفية نقص المعلمين والموارد التعليمية والاعتراض على سياسات التقشف، قبل أن تتسع إلى مدارس وجامعات في أنحاء البلاد، بمشاركة طلاب ونقابات تعليمية.
وامتدت الاحتجاجات إلى المناطق الناطقة بالفرنسية في بلجيكا في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
ألبانيا
إلى ذلك، رفض رئيس الوزراء الألباني ادي راما اليوم الأحد دعوات إلى التنحي نتيجة احتجاجات متصاعدة في الشوارع، وقال إنها لا تشكل تهديداً لحكومته بل لمساعي ألبانيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
واجتاحت تظاهرات يقودها طلاب، ويذكيها الغضب من اتهامات للحكومة بالفساد، فضلاً عن نقص الوظائف وتدني معايير التعليم، وسط العاصمة تيرانا وامتدت إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي.
وأضرم متظاهرون يطالبون باستقالة راما النار في مبان حكومية وبنوك، واقتلعوا حجارة الرصف لإلقائها على الشرطة، التي ردت بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي.
وتشكل الاضطرابات أكبر تحدّ حتى الآن لراما، الذي يحكم البلاد منذ 2013 وفاز العام الماضي بولاية رابعة.
وأعقبت احتجاجات اتسمت بالسلمية إلى حد كبير استمرت شهوراً خلال الصيف ضد مشروع تطوير ساحلي فاخر يدعمه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال راما في خطاب بُث مباشرة عبر فيسبوك: "أنا لست موضع تحدّ، والحكومة ليست موضع تحدّ، وأغلبية الحكومة أو الحزب الفائز في الانتخابات ليس موضع تحدّ، لكن مساراً هو موضع تحدّ، ومهمة هي موضع تحدّ".
وأضاف: "يحتاج الألبان إلى التفكير بوضوح شديد: هل يريدون هذا، أم يريدون ذاك، أم يريدون الاتحاد الأوروبي؟". وبينما كان راما يتحدث، كانت حفارات تقتلع وتزيل حجارة الرصف خارج مكتبه في وسط تيرانا، مع توقع سلسلة جديدة من الاحتجاجات.
وشوهت فضائح الفساد صورة ألبانيا على مر السنين، ويقول محللون إن البلاد مركز للعصابات التي تسعى إلى غسل الأموال المكتسبة من تهريب المخدرات والأسلحة. لكن راما قال إن حكومته تكافح الفساد كما لم يحدث من قبل.
وتتقدم ألبانيا، إلى جانب الجبل الأسود، حالياً مجموعة دول البلقان الساعية إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى الانضمام بحلول 2030.
(أسوشييتد برس، رويترز، فرانس برس)