إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف الأراضي
الرأي الثالث - وكالات
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلية تحركاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية، خصوصاً في محافظة القنيطرة حيث سجل تصعيد خطير تمثل بقيام دبابة بقطع الطريق العام في مدينة القنيطرة أمام مبنى المحافظة القديم.
ونقلت «قناة الإخبارية» السورية الرسمية عن أحد الأهالي قوله إن أكثر من 20 جندياً إسرائيلياً مدججين بالسلاح اعترضوا طريقه ومنعوه من الوصول إلى بيته.
وكانت دباباتان توغلتا في منطقة تل الهوى القريبة من بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي. وأفادت وسائل إعلام محلية بقيام قوات الاحتلال بجرف 13 دونما من الأراضي الزراعية ونحو 300 شجرة زيتون في قرية صيدا الحانوت جنوب القنيطرة.
دعوات للاحتجاج
وفي رد فعل شعبي سوري على التصعيد الإسرائيلي، دعا نشطاء ومنظمات مجتمع مدني إلى «يوم وطني للتضامن والاحتجاج السلمي» يوم الجمعة في كل المحافظات السورية.
وقالوا، في بيان إن ما يجري في القنيطرة والجنوب السوري «لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة» بل بات يشير إلى «نهج ممنهج تتبعه سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض السيادة السورية، وتهديد أمن السكان واستقرارهم وحقوقهم الأساسية».
وحذر البيان من «تكريس واقع ستكون له تداعيات خطيرة على جميع السوريين، وعلى حاضر سوريا ومستقبلها في ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية دون موقف وطني جامع وتحرك جاد».
كما دعا البيان إلى «تصعيد الحراك الشعبي والمدني السلمي والتحرك على المستويات العربية والإقليمية والدولية
وحمَّل وسائل الإعلام السورية مسؤولياتها الوطنية والمهنية في تسليط الضوء على معاناة السكان، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني السوري، وتعزيز التضامن الوطني ورفض توظيف قضية الجنوب في الانقسامات السياسية».
ودعا البيان الجهات الدولية والأممية إلى «الكشف الفوري عن مصير السوريين الـ49 من أبناء الجنوب السوري المختطفين أو المفقودين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على إطلاق سراحهم».
وأفرجت القوات الإسرائيلية عن شاب من أبناء قرية رسم الرواضي في ريف القنيطرة الأوسط، بعد ساعات من احتجازه، مساء الاثنين، عند حاجز مؤقت أقامته دورية إسرائيلية عند دوار العلم في المناطقة.
وكانت قوات الاحتلال توغلت في وقت سابق من ليل الاثنين في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة قرب محمية جباتا الخشب.
وتتسبب الاعتداءات الإسرائيلية وتجريف الأراضي الزراعية بخسائر فادحة للمزارعين جنوب سوريا، الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق
خاصة أن تجريف الأراضي المزروعة بالزيتون تزامن مع موسم القطاف الذي ينتظره المزارعون هذا العام لتحسين وضعهم المعيشي، مع توقع إنتاج يتجاوز 12.9 ألف طن من الزيتون، يمكن أن تنتج نحو 2068 طناً من زيت الزيتون.
ويقدر عدد الأشجار في محافظة القنيطرة بأكثر من مليون شجرة زيتون ضمن مساحة 6815 هكتاراً.
وتعد الاعتداءات الإسرائيلية أحد أخطر التحديات التي تهدد مصدر رزق المزارعين، خاصة الأراضي القريبة من خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، التي يصعب الوصول إليها بسبب الممارسات الإسرائيلية، عدا عن تعرضها للتلوث بمخلفات الأسلحة، والتجريف والتخريب ما يجعل استثمارها عصياً.
المخاطر البيئية
وزادت الممارسات الإسرائيلية حدة المخاطر البيئية التي يواجهها قطاع الزراعة عموماً كالجفاف وقلة الأمطار، حيث أدى إنشاء السواتر وحفر الخنادق إلى تعطيل مجاري المياه الطبيعية للأمطار والسيول، ما حرم الأراضي من الري الطبيعي ورفع نسبة ملوحتها
إضافة إلى التلوث الكيميائي جراء استخدام قوات الاحتلال مبيدات لتدمير الغطاء النباتي كلياً بهدف تسهيل المراقبة والتحركات العسكرية، وفق تقارير مديرية زراعة القنيطرة.
وقدرت أضرار الاعتداءات المرافقة لإنشاء مشروع خط «سوفا 53» بتدمير نحو 12.000 دونم (ما يعادل 1.200 هكتار) من الأراضي الزراعية والمراعي الحيوية في محافظة القنيطرة في الريفين الشمالي والأوسط وحدهما
منها نحو 7000 دونم من الأراضي الزراعية في بلدة جباثا الخشب. وتضرر ممتلكات نحو 297 مزارعاً في المنطقة الممتدة بين طرنجة وجباثا الخشب.
بينما بلغت المساحات المستولى عليها والمتضررة في بلدت الحميدية والحرية نحو 6.000 دونم. وفقاً لمديرية زراعة القنيطرة.
ويمتد مشروع «خط سوفا 53» داخل المنطقة العازلة التي حددتها اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 والمحاذية لمرتفعات الجولان المحتل.
ومع امتداد الأشغال إلى مناطق (الرفيد، العشة، وبير عجم) جنوب القنيطرة، من المتوقع أن تستولي إسرائيل على أكثر من 1.000 دونم لفرض واقع عسكري جديد.
وبالنظر إلى حجم ونوع الأضرار التي تتسبب بها الاعتداءات الإسرائيلية، تثار الاتهامات بالعمل على تفريغ المنطقة القريبة من خط فض الاشتباك من السكان، بالتزامن مع المضي بتنفيذ المشروع خط «سوفا 53».
برّاك: الشرع مستعد لاتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل
حذّر السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الرئاسي الخاص إلى العراق وسورية توم برّاك من مخاطر التصعيد العسكري في المنطقة؛
ولفت في السياق إلى أنّ الرئيس السوري أحمد الشرع مستعد للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاق عدم اعتداء قد يمهّد لتطبيع العلاقات بين الجانبين.
واعتبر برّاك، خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي، المنعقد اليوم الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة، أنّ استمرار المواجهات في المنطقة يهدد بتوسيع رقعة الصراع، وأن الدبلوماسية والحوار يمثلان مدخلاً ضرورياً لتجنب أزمات إقليمية جديدة.
وتناول برّاك مخاطر التوتر بين إسرائيل وتركيا، مشيراً إلى أن الطرفين لا يرغبان في الدخول في مواجهة مباشرة، لكن ارتفاع مستوى التوتر يزيد احتمالات وقوع حوادث عسكرية غير مقصودة قد تقود إلى تصعيد واسع. وأوضح أن الخطر الأكبر يتمثل في سوء التقدير الميداني.
وفي الصدد، استشهد مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق وسورية، بواقعة تحدث فيها عن اقتراب طائرات إسرائيلية من قاعدة جوية تبعد نحو 35 كيلومتراً عن تركيا، وسط اضطراب في الاتصالات وعدم إبلاغ الجانب التركي بوصول الطائرات، وهو ما كان يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة.
ودعا برّاك إلى خفض التوتر وتعزيز الاحترام المتبادل، محذراً من أن شدة الحساسية الأمنية في المنطقة تجعل أي حادث غير محسوب قابلاً للتحوّل إلى أزمة أكبر.
وفي ما يتعلق بسورية، أشار برّاك إلى استعداد الرئيس السوري أحمد الشرع للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاق عدم اعتداء قد يمهّد لتطبيع العلاقات بين الجانبين.
وأوضح أنّ دمشق أبدت استعداداً للحوار والتفاوض، فيما تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أمني بسبب الخلافات القائمة. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تفاهم، من دون أن يعني ذلك أن اتفاقاً نهائياً قد أُنجز.
وفي سياق أوسع، شدد برّاك على أنّ الحلول العسكرية وحدها لا تكفي لمعالجة أزمات الشرق الأوسط، داعياً إلى جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والبحث عن ترتيبات تضمن الاستقرار وتحد من مخاطر اتساع الصراع،
كما ربط بين الصراعات الإقليمية والتداعيات الاقتصادية والهجرة والتوترات الاجتماعية في أوروبا، مستحضراً تجربة إعادة بناء الاستقرار الأوروبي بعد الحربَين العالميتَين، ودور حلف شمال الأطلسي "ناتو" و"مشروع مارشال" في دعم التعافي وإعادة الإعمار.