أنيس حسن يحيى..حداثي بملامح كهل
قبلا أود الإشارة إلى جذور السياسي الاشتراكي أنيس حسن يحيى القومية، وانتمائه المبكر لحزب عريق أسهم بشكلٍ فاعل لا يمكن تجاهله في الحركة الوطنية اليمنية والعربية منذ الأربعينات إن لم يكن أسبق، وأقصد هنا بلا شك "حزب البعث" الذي كان أنيس حسن يحيى أحد شخصياته الرئيسة في عدن بحسب عبدالله الراعي في حواره المطول مع صادق ناشر.
خلفية أنيس حسن - ودعوني أتخفف هنا من الألقاب التي يفترض أن تسبق قامة بحجم هذا الرجل- وتكوينه الفكري يتجليان في محاضراته أو في مقالاته المُحملة بالنفس القومي والاشتراكي، وما قيمة المعرفة والفكر إن لم ينعكسا على أقوالنا وأفعالنا..؟
أنيس حسن حداثي بملامح شيخ. لستُ بصدد كتابة "بورتريه" عن الرجل، وكل ما أود أن اكتب عنه، أفكاره المثيرة للجدل.
قبل عامين كنت ضمن مجموعة من الكتاب والصحفيين والأصدقاء في مقر الحزب الاشتراكي بصنعاء نستمع لأنيس حسن وهو يتحدث في محاضرة ثرية وقيمة..ألقى من خلالها نظرة أكدت الأحداث صوابية نظرة الرجل، فيما يخص مستقبل اللقاء المشترك والقضية الجنوبية ومجلس الحوار الوطني وهيمنة القوى التقليدية، وتحول "الحداثيين" إلى أدوات طيعة في يد الرموز القبلية. قبل أسابيع من الآن نشر الرجل مقالاً في صحيفة "الأولى" وجدته يشير إلى تلك المعضلات التي كان قد أسهب في الحديث عنها في محاضرته المهمة تلك، وكان قد قدم رؤية فكرية ناضجة حول تبعات هيمنة القوى القبلية في لجنة ما يسمى بالحوار الوطني، وعن مستقبل اللقاء المشترك في ظل هذه الهيمنة التي حولت سياسيين ومفكرين كبار إلى دمى متماهية مع رؤى لا تنسجم وأفكارهم وتطلعاتهم. لم يتجاهل الرجل حينها القضية الجنوبية بأبعادها المتشعبة وضرورة الالتفات لها، والاعتراف بها كقضية عادلة، وإعادة الاعتبار للجنوب الأرض والإنسان كمدخل لحل القضية الجنوبية إن لم تخنِ الذاكرة..لقد بكت ليلتها الناشطة الحقوقية انتصار سنان وهي تستعيد في مداخلتها ذكرياتها وذكريات جيل كان أنيس حسن واحد منهم قبل الوحدة في الجنوب، مقارنة إياها بما بعدها، وانقسامها بين هويتين مضطهدتين بحسب تعبيرها "العدنية" و"الجعشنية".
منذ تلك اللحظة لفتتني طريقة تفكير الرجل الذي يتحدث بهدوء وثقل رجلٍ خًبِر الحياة وعاش كثيرا من التجارب السياسية والتنقلات المهمة في تاريخه الشخصي، وهو ما شكل رصيدا ليس بالعادي. هذه التجربة الممتدة لأزيد من نصف قرن ساعدته في أن يبني رؤيته السياسية الواقعية.
ملامح هذه الرؤية سنجدها في مقالته الأخيرة التي تمنيت من قيادة حزب الإصلاح الذي لم يخفِ أنيس حسن تقديره الذي يصل حد الإعجاب بأداء كوادره كما قال، وكان الأحرى بكتاب الإصلاح أن يتحاوروا مع أفكار الرجل الذي دعا في مقالته أيضاً إلى الحوار بين مكونات اللقاء المشترك نفسها، ولكن بطريقة تختلف عن حوار "الطرشان" أو ما أسماها هو بالحوارات الأحادية، وليس لاجتزائها وتشويهها كما فعل ناصر يحيى الذي يكتب على طريقة المراهقين. ويحاول أن يبدو ظريفاً في مقالاته، ويتقمص شخصية المهرج الجاد، الذي يريدك أن تضحك على "الطريقة الإسلامية"!. إنه يُضمن مقالاته الجادة – أو هكذا يفترض بها- بعض المفردات، ولا أدري المغزى من هذه الظرافة، هل إضحاك الناس أم الضحك عليهم..؟؟!!!!
كتب ناصر يحيى قبل سنة ونيف تقريباً عن الكاتب والسياسي عبدالباري طاهر بعد استقالته ومعه القاضي أحمد سيف حاشد من لجنة الحوار الوطني تضامناً مع توكل كرمان عقب تعرضها للإهانة من أمين عام لجنة الحوار.
لم يُقصر ناصر يحيى حينها في كيل التهم لطاهر، وهي ذات التهم التي طفحت بها مقدمة مقالته "والآن نتكلم مع أنيس حسن يحيى"، ولاحظوا التضخم الذي يعاني منه الكاتب في ضمير الجمع "نتكلم"، ويحضرني هنا –للمقارنة فقط- عنوان مذكرات خالد محيي الدين أحد رجالات ثورة يوليو المصرية المهمين "والآن أتكلم...."، فعلى الرغم من دور وتاريخ خالد محيي الدين في الثورة المصرية 52 لم يتضخم كما حدث مع كاتب يتلخص دوره في الانتقاص من المفكرين والكتاب الذين لا تروق له رؤاهم ومواقفهم أو يعتقد بمسهم للذات المقدسة "الإصلاح".
إطلالة سريعة على مقالة أنيس حسن يحيى
عنوان المقالة "تحالف الإسلاميين وقوى الحداثة في اليمن". المح في بدايته إلى الأهمية الفائقة التي مثلها "المشترك" كفكرة استثنائية على مستوى الوطن العربي حين تم إعلانه قبل أزيد من سبع سنوات، كتحالف سياسي استراتيجي كما قال، وهنا تكمن أهميته الفائقة برأيه، ولم يغفل الرجل ما أثاره هذا التحالف من لغط في أوساط الإسلاميين والاشتراكيين تحديداً، وقوى الحداثة التي تعاملت معه بنوع من الفتور. لكن ما لم يشر إليه حسن هو الشرخ الكبير الذي أوجده هذا التحالف بين قيادات هذه الأحزاب وقواعدها، ولم يوفق التحالف في ردم الهوة الموجودة بين قواعد الأحزاب المختلفة، فقد ظل أعضاء الإصلاح على سبيل المثال يتعاملون مع نظرائهم في الأحزاب الأخرى بطريقة إستعلائية مقرفة. عايشت هذا، ونحن نعد لمهرجان المرحوم فيصل بن شملان بميدان الشهداء في تعز. لم أكن منتمياً لأي من هذه الأحزاب، ومازلت محافظاً على هذه العادة، ولن أفرط بها. كنتُ متخففاً مما يثقل كاهل أصدقائي الناصريين الذين ناموا ليلتها ببطونٍ خاوية. هذا التخفف ساعدني كثيراً في اكتشاف مدى نفور قواعد هذه الأحزاب من بعضها. والأمر الثاني حدث مع المرشحة الناصرية هدى عبدالله قائد عن "اللقاء المشترك" للمجلس المحلي في الدائرة 35 بتعز عن مديرية القاهرة، ونزلت بمواجهة رجل الأعمال شوقي أحمد هائل. كان الإصلاحيون ينشطون لمرشحيهم ولمرشح الرئاسة فقط، ويتجاهلون المرشحة التي لم يرضوا عنها. الدائرة إصلاحية بامتياز، وهي دائرة عبدالله أحمد علي، والمؤسف أن أعضاء الإصلاح كانوا يقولون بأنهم يتصرفون وفق تعليمات قياداتهم الحزبية، وأن هذه المرشحة لا علاقة لها باللقاء المشترك؟؟؟..في النهاية فاز كل مرشحي الإصلاح، ولكن هدى عبدالله قائد لم تحصل إلا على نزر يسير من الأصوات...كيف نفسر هذا التصرف من حزب الإصلاح وقواعده؟؟؟
ربما مرور الوقت ساعد في تحجيم الهوة بين قواعد الأحزاب وفيما بين قياداتها أيضاً، وسأجتزئ هنا ما قال عنه أنيس حسن بأنه أهداف تحالفت من أجله قوى ("الحداثة"، والإسلاميين في النضال معاً، للانتصار لقيم الحداثة والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية وحرية التعبير والمواطنة المتساوية). أهداف مهمة. لا شيء منها تم بلورته في مشروع وطني لهذه الأحزاب، ومن سيقول بأن للمشترك رؤيته الشاملة، فهو كلام مردود عليه، لأن المشترك الآن جزء من السلطة، ومع ذلك لم يحمل برنامج الحكومة أي ملمح من ملامح رؤيتهم الوطنية التي فشلت في أن تكون رؤية حقيقية، لأنها حملت أزمات البلد كلها شخصاً واحداً هو علي عبدالله صالح، وهذا من غير المعقول منطقياً وسياسياً أيضاً...
رؤية يحيى لألوان وتوجهات الإسلاميين في اليمن
لا يختلف اثنان على صحية اللحظة الراهنة وأهميتها في إفراز المتناقضات، سياسياً هناك حالة استقطاب ليست عادية، وحالة جنون تعيشها بعض الأحزاب السياسية في الهيمنة ولي الأذرع. الأحزاب القديمة تبدو متكلسة وصدئة إن لم تعمل على تجديد نفسها، وإخضاع تجربتها للنقد، وما نعيشه الآن سيدفع بكثير من الطامحين سياسياً للاتجاه صوب تأسيس أحزاب سياسية استغلالاً للحظة الحرية التي لن تطول، وهناك جماعات لديها من القوة الجماهيرية والمادية ما يجعلها جماعات سياسية ذات رؤى واضحة، والأيام الفائتة شهدت ولادة حزب الأمة، والأسابيع القادمة ربما يعلن عن الحزب الديمقراطي اليمني الذي بدأ مزاولة عمله السياسي بإصدار صحيفة "الديمقراطي"، والكثير من الحركات السياسية تتهيأ للكشف عن وجهها في قادم الأيام. وأعود إلى ما ذكره حسن في مقالته عن تنوع وتعدد التوجهات الإسلامية في الحياة السياسية، وعد "حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، وهو الفصيل الأكبر والأكثر تأثيراً، ليس بين الإسلاميين فحسب، ولكن في الساحة السياسية اليمنية عموماً"، وهذا لا مراء فيه ولا تجني، حتى وهو يضيف "وأعيب على الأخوة في "التجمع اليمني للإصلاح" أنهم لم ينتبهوا إلى ما يثيره هذا الحضور الطاغي لهم في الحياة السياسية في اليمن، من مخاوف لدى الجيران، وعند الغرب تحديداً، الذي يرقب بحذر التطورات السياسية في بلادنا. كما يثير مخاوف في أوساط شعبية واسعة، في اليمن خشية أن تسود مفاهيم لا تمت للعصر بصلة"، لا يرجم الإصلاح بما ليس فيه، بل هو يقول ما يراه، وما عايشه مع هذا الحزب "الشمولي". ناصر يحيى سيتساءل هنا على طريقته، وسيعده تناقضاَ واضحاً في كلام حسن، وسيكتب ما نصه "الحديث عن مخاوف الجيران (أي السعوديين) من الحضور الكبير للإصلاحيين يتناقض مع المسلسل المكسيكي الطويل الذي تابعه اليمنيون منذ خمسين عاما عن ارتباط الإسلاميين بالمملكة، وتمثيلهم لرأس الحربة الذي يتسلل منها الفكر الوهابي الظلامي إلى اليمن، وهي تهمة لا يعلم إلا الله وحده كم درت على أصحابها وكم أكلوا بها وشربوا.. وكم أضلوا بها وأفسدوا"، وعلى طريقته أيضاً يرمي بالتهم جزافى، ويفسر، ويحاول التندر، ويعتقد أنه يُحسن صنعا..
يضحكني هذا الرجل حين يتعامل مع اليمنيين باعتبارهم مجموعة من الحمقى، وأن ما قيل وسيقال عن ارتباط الإسلاميين بشقيهم "القبيلي والديني" بالسعودية لا يعدو عن كونه مسلسلاً مكسيكياً طويلاً ومملاً، وكأن اليمنيون لا يعرفون شيئاً عن مشائخ الريال السعودي أو المشائخ "أصحاب الجنسيتين"، ولا يعرفون حجم الأموال التي انسكبت على علماء الدين والقبيلة لشراء الذمم وفي خدمة الحزب تحت كثير من اللافتات "جمعيات خيرية..بناء مساجد..دور أيتام..كفالة أيتام....الخ..تبدو مثيراً للشفقة يا ناصر، وأنت تفسر عبارة الرجل بتلك السطحية وخفة الدم، ولو تأملت المشهد الآن بعين متفحص لأدركت ما يقصده أنيس حسن.
يتعرض حسن لحزب إتحاد القوى الشعبية، ورغم تواضع حجمه، راهن الرجل على وجود "الحوثيين" -يقصد الحداثيين وليس الحوثيين كما سيتضح في الجزء الثاني من المقالة- في صفوفه لبناء يمن حديث، لكن التنوع والتعدد الحقيقي يجده حسن في حزب الإصلاح الذي يجمع في بوتقته خليط من الأشياء "اللامتجانسة" ظاهرياً، ويراهن في هذا الحزب على المعتدلين والقوى الشابة ذات الميول الحداثية. صحيح أنهم سيواجهون مقاومة شديدة، داخل حزبهم، من قبل التيار السلفي- الوهابي المتشدد في توجهاته الفكرية البعيدة تماماً عن روح العصر، لكن سيكون لهذه القوى الشابة الحداثية، دور هام وفاعل في الدفع بالإصلاح، باتجاه تبني أفكار ومفاهيم حداثية، تسمح ببناء الدولة اليمنية الحديثة.
يراهن حسن على "الحوثيين" في إتحاد القوى وعلى الشباب في حزب الإصلاح، على الأولى في المشاركة ببناء يمن حديث، وعلى الأخرى في تجديد خطاب أكبر حزب سياسي/ديني يمني وتبني الأفكار الحداثية والتشارك في بناء يمن حديث أيضاً. شخصياً أجدني مدفوعاً للرهان على الجميع بما في ذلك المؤتمر الشعبي العام في هذه اللحظة لتجاوز منطقة الخطر، وعلى هذه الأحزاب أن تستوعب المتغيرات، وأقصد الأحزاب المرتكزة على أبعاد دينية ومذهبية، والتحول باتجاه أن تصبح أحزاباً سياسية قادرة على التعامل مع الواقع برؤية عصرية مفتوحة. الزمن لن يتوقف عندها، والمتغيرات المتسارعة قادرة على تجاوزها والدوس عليها، والبدائل ستخلق نفسها، وكل فكرة لا تنقرض إلا بعد أن توجد نقيضها.
"وحقيقة، أجد أن ثمة قواسم مشتركة بين "الإسلاميين" وقوى الحداثة في اليمن، ينبغي تغليبها، دوماً على أية مسائل خلافية ذات طابع أيديولوجي. وأعتقد أن المسائل الخلافية، ذات الطابع الأيديولوجي، الزمن وحده كفيل بحلها، من خلال العمل المشترك القائم على قاعدة متينة من التحالف السياسي ذي البعد الوطني الإستراتيجي، والمبني على قاعدة صلبة من الحوار، الذي يؤكد احترام الرأي والرأي الآخر، ويؤكد ضرورة الاعتراف بالآخر". الرجل ما زال مؤمناً بأهمية بقاء اللقاء المشترك كتحالف يضم هذه الأحزاب، ولكن برؤية أخرى بعيداً عن الهيمنة، وهنا يصر على الحوار للحفاظ على صمود المشترك الذي رشحه للصمود أكثر في المستقبل، وطرح سؤالاً كبيراً من قبيل "هل ينجح "الإسلاميون"، و"قوى الحداثة" في اليمن، في تطوير تحالفهم الإستراتيجي داخل "اللقاء المشترك"، وفي إطار المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية؟"، وعاد ليكرر أن أكبر وأخطر ما يهدد هذا التحالف هو غياب الحوار المعمق والمكثف والجاد داخل أطر المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية، وداخل كل حزب من أحزابنا"..
الحوار عند حسن ضرورة وطنية. فغياب الحوار أنتج تمثيلاً ناقصاً للشباب في قوام المجلس الوطني، لدرجة أنه شك مع هذا التمثيل الناقص في إمكانية الانتصار لبناء الدولة اليمنية الحديثة، والنتيجة الأخرى من غياب الحوار تمثل في محدودية تمثيل الحراك السلمي الجنوبي فيه، وتساءل "أما آن الأوان لأن نعترف بأن الحراك السلمي الجنوبي لعب دوراً ريادياً في التحضير لهذه الثورة الشبابية، وفي توسيع رقعتها لتشمل المحافظات الجنوبية كافة؟ لقد تعاملت مكونات هامة في الحراك السلمي الجنوبي، مع الثورة الشبابية، بوعي وإيجابية، من خلال التحامها بهذه الثورة. وهذه نقلة هامة ونوعية في الفكر والأداء السياسي للحراك السلمي الجنوبي"..هل يبدو على الرجل أنه يستقي أخباره من الصحف كما يفعل الآخرين بحسب وصف "الكاتب العظيم" ناصر يحيى؟؟؟
لقد انزعج "الكاتب العظيم" مما أعابه حسن في سلوكيات الإصلاح كأكبر فصيل إسلامي، وأكثر تأثيراً وفاعلية في الحياة السياسية، هذا الحجم لا يتناسب مع اندفاعه في تهميش الآخرين من مكونات اللقاء المشترك. وقيادة " الإصلاح" برأيه معنية، قبل فوات الأوان، بمعالجة هذا العيب الخطير الذي يهدد وجود "اللقاء المشترك"، وقد يتسبب في انفراطه"، إذاً هذا التهميش هو الداء العضال الذي يمكن أن يودي باللقاء المشترك..
هل فهمت يا ناصر يحيى؟؟؟؟
الرجل لا يتجنى على حزبك، وهو "ينتقده لا يمارس مهنة وطلبا للرزق السريع، أو تبريدا لأحقاد مذهبية تاريخية، أو ستارا ثوريا لتصفية حسابات قديمة بأثر رجعي" كما جاء في مقدمة مقالتك، وإن أزحت التهمة عن أنيس حسن باعتباره "الرمز المعروف في تاريخ الحركة الوطنية اليمنية والحزب الاشتراكي اليمني، وصاحب تجربة تجعله ينصف من ينتقدهم".
كم أتمنى على حزب الإصلاح وكتابه الاهتمام بالأفكار، والتعامل معها بجدية لتحسين سمعة حزبهم المتدهورة، وأن يكفوا عن التعامل مع الأفكار بإستعلاء وانتقاص لها إن لم تجيء لمدح الإصلاح وممارساته سواء على مستوى اللقاء المشترك أو اللجنة التنظيمية أو المجلس الوطني أو المنصة أو الحكومة مؤخراً، وعليهم الغوص فيما قدمه أنيس حسن من أفكار في مقالته، وهي مقدمة لرؤية وطنية يجب أن تبلور تلك الأفكار الوطنية في رؤية شاملة لبناء الدولة اليمنية الوطنية، ولنا أن نلقي نظرة أخيرة على تلك الأسئلة التي حملها مقال أنيس:
ماذا نعني بقيام دولة مدنية حديثة يحكمها دستور عصري؟
كيف نفهم تحقيق العدالة الاجتماعية، وما هو شرط تحققها على الأرض؟
ما هو دور "المرأة" في بناء الدولة اليمنية الحديثة؟
ما هو دور "القبيلة" في المشاركة في بناء الدولة اليمنية الحديثة، بحيث لا تكون عامل إعاقة لها؟
هناك أفكار أخرى لم أتعرض لها في هذه المقالة الطويلة، وفيما يخص القبيلة في فكر أنيس حسن فسيكون موضوع لمقالة قادمة سأكمل بها ما بدأته هنا.
...
الجزء الأول من مقالة كتبتها ونشرتها في العام 2012