الوطن… حين يصبح المكان جزءًا من الروح
الانتماء إلى الوطن شعور نابع من القلب، وإحساس متفجّر من أعماق الذات. إنه عشق يشبه عشق المرأة التي تحبها من كل قلبك ووجدانك؛ فلا تنتهي عذاباتك ولا يستقر لك حال إلا حين تكون بين ذراعيك، فتشعر بدفء حضورها يسري في جسدك وأمان قربها يملأ روحك.
وهكذا هو الوطن؛ لا يستقر للإنسان حال، ولا تنتهي عذاباته، إلا حين يراه آمنًا مستقرًا، حرًا متحررًا، وينعم أهله بخيراته وكرامتهم وحقوقهم. عندها فقط يشعر أن جزءًا من روحه قد عاد إلى مكانه.
أما عند المتاجرين بالوطن، فقد يتحول الانتماء إلى مجرد منفعة مادية أو وسيلة لتحقيق المصالح؛ وهنا يصبح الفارق كبيرًا بين من يحب وطنه لأنه وطنه، وبين من يتعامل معه كسلعة أو وسيلة للارتزاق.
فحب الوطن ليس شعارًا يُرفع، ولا مصلحة تُشترى، ولا كلمات تُردد؛ إنه تعبير عميق عن الروح الإنسانية، وعن تلك القيمة التي تجعل الإنسان يشعر بأن وطنه امتداد لذاته وكرامته ووجوده.
وربما كان حب الوطن أحد أصدق تجليات الروح الإلهية التي أودعها الله في الإنسان.
* دبلوماسي وسياسي يمني