دون الثوابت الوطنية يظل أفق الحل مسدودًا
تقوم الجمهورية اليمنية على ثلاثة أعمدة لن تقوم الدولة بدونها: الجمهورية، والوحدة، والديمقراطية. ليست هذه مجرد شعارات سياسية، بل مرتكزات شكّلت أساس الإجماع الوطني، سياسيًا وشعبيًا.
غير أن السنوات الماضية شهدت تفريغًا ممنهجًا لهذه الثوابت من مضمونها، حتى تحولت من قاعدة جامعة إلى بؤرة صراع، يعيد كل طرف تعريفها بما يخدم موقعه ومصلحته.
استعادة الدولة لا تمر عبر حلول جزئية أو تسويات انتقائية وفق فلسفة "الممكن، المتاح"، بل تبدأ من إعادة الاعتبار الكامل وغير المنقوص لهذه الثوابت الثلاث؛ فهي وحدها القادرة على إنهاء الانقسام وإعادة بناء الاستقرار على أساس وطني صلب.
غير أن التعويل على مفاوضات بين طرف يمني والرياض يبدو أقرب إلى الرهان الخاسر؛ ليس فقط لأن هذه الثوابت لا تمثل أولوية حقيقية لها، بل لأن مسار "خارطة الطريق" ذاته -في أفضل تقدير- لا يتجاوز كونه آلية لتخفيف المعاناة ضمن إطار يحافظ على الوضع القائم بصورة مخاتلة، لا لتفكيكه أو تجاوزه بصورة فعلية ودائمة.
يضاف إلى ذلك أن أطراف الصراع نفسها لا تقدم نموذجًا ملتزمًا بهذه الثوابت، بل تتعامل معها كأدوات ظرفية، تُستدعى عند الحاجة وتُهمّش عند التعارض مع المصالح.
أمام هذا الواقع، ينحصر أي مخرج جاد في مسارين لا ثالث لهما: إما توافق وطني ترعاه القوى المحلية من خارج بنية الصراع، قادرة على إعادة صياغة المشروع الوطني بمعزل عن حسابات الأطراف المتنازعة، أو حراك شعبي ضاغط يعيد تشكيل المشهد من جذوره، ويُخرج من المعادلة كل من لا يؤمن بهذه الثوابت أو لا يلتزم بها التزامًا فعليًا.
أما ما عدا ذلك، فليس سوى إعادة تدوير للأزمة تحت عناوين مختلفة، ومحاولات لتجميل واقع مختل حتى يترسخ كأمر واقع. وكل خطاب خارج هذا الإطار، مهما بدا واقعيًا أو براغماتيًا، ينتهي عمليًا إلى إعادة إنتاج الأزمة بصيغة أخرى.
✍️ أ . أزال الجاوي
قيادي وسياسي يمني