• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • محمد المسوري
      • فتحي بن لزرق
      • بشير عثمان
      • علي البخيتي
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • سامي كليب
      • محمد عياش
      • هند الإرياني
      • نهى سعيد
      • عبدالإله المنحمي
      • حسن عبدالوارث
      • محمود ياسين
      • محمد جميح
      • فتحي أبو النصر
      • أمل علي
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • ياسر العواضي
      • منى صفوان
      • د. أبوبكر القربي
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • نبيل الصوفي
      • ضياء دماج
      • محمد سعيد الشرعبي
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب
      • أحمد عبدالرحمن
      • د. منذر محمد  طارش 
      • فكري قاسم
      • د. باسل باوزير
      • Maria Zakharova
      • خليل القاهري
      • عادل الحداد
      • أمين الوائلي
      • د. محمد الظاهري
      • سمير الصلاحي
      • سارة البعداني
      • د محمد جميح
      • محمد النعيمي
      • نائف حسان
      • حسن عبدالله الكامل
      • أمة الله الحجي
      • فؤاد المنتصر
      • محمد عايش
      • حنان حسين
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • شيرين مكاوي
      • حسين الوادعي
      • ديمة ناصيف
      • د. مـروان الغفوري
      • خالد الرويشان
      • الدكتور زارا صالح
      • د. عادل الشجاع
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • رئيسا الإمارات وروسيا يبحثان تداعيات التوتر الإقليمي
      • مصر وباكستان تعززان تعاونهما العسكري بتدشين صناعات دفاعية
      • الشرع يلتقي براك... ووفد رئاسي يبحث تنفيذ الاتفاق مع قسد في الحسكة
      • تهديد أميركي بالتصعيد ضد إيران وباكستان تواصل جهود الوساطة
      • الزيدي يقدم تعهدات واسعة خلال تنصيبه رئيساً للحكومة العراقية
      • توغلات إسرائيلية في القنيطرة ومطالبات بوقف انتهاك سيادة سورية
      • جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها
      • الزيدي يتسلم مهامه رسمياً رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة
      • بوتين إلى بكين الثلاثاء بعد أيام من قمة ترامب وشي
      • تمديد هدنة لبنان 45 يوماً وإطلاق مسار أمني في البنتاغون

      تقارير عربية ودولية

      الحرب التي بدّلت كل شيء من «التحرير» إلى «النكبة»

      الحرب التي بدّلت كل شيء من «التحرير» إلى «النكبة»

      17 مايو, 2026

       لم تكن الغارات الإسرائيلية ضد قطاع غزة،  سوى وجهة معلنة لحال الحرب الإبادية المتواصلة التي يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خوضها 

       كما يفعل ضد عشرات القرى والبلدات والمدن في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، رغم جلسات التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي التي تحتضنها الخارجية الأمريكية في واشنطن. 

      سلام زائف وحرب معلنة، في انتظار استئناف جولات أشدّ عنفاً ضدّ إيران.

      جنوب بلا قرى… ولبنان بلا توازن

      لا تُشبه تداعيات حرب «الثأر لخامنئي»، التي أطلقها «حزب الله» في 2 آذار/مارس 2026 ضد إسرائيل، ما سبقها من حروب خيضت من الأراضي اللبنانية أو عليها، بما فيها حرب «إسناد غزة» التي فتحها «حزب الله» في 8 تشرين الأول/أكتوبر2023 دعماً لـ«طوفان الأقصى» 

       والتي ردَّت عليها تل أبيب عملياً في حرب الـ66 يوماً التي قضت فيها على كبار قادة «حزب الله» وفي مقدمهم الأمين العام السيد حسن نصرالله والبنية التحتية العسكرية ومراكز القيادة والسيطرة.

      هذه الحرب تأكل الأخضر واليابس. لا تترك إسرائيل بيتاً واقفاً في قرية أو بلدة تدخلها. دمَّرت قرى الحافّة الأمامية التي تطل على الشمال الإسرائيلي بالكامل، وجرفت البلدات ما بعد الحافة الأمامية وما بعد بعدها. 

      طبَّقت في حرب 2023 على جنوب لبنان بعضًا من «نموذج غزة»، لكن في حرب 2026 نسخت «النموذج» بكليته وتستمر بالابتكار.

      باتت المنطقة التي تفرض سيطرتها عليها في الجنوب تعُرف بـ«المنطقة الصفراء» أو «الخط الأصفر».

       يُشكِّل هذا الخط حزاماً جغرافياً واسعاً يشمل مساراً يمر بنحو 85 بلدة ومنطقة. قبل أيام، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على 68 قرية وموقعاً في جنوب لبنان، 

      فيما لم تكن هناك، قبل الحرب الأخيرة، سوى خمسة مواقع تحتلها إسرائيل».

       تُطبِق إسرائيل على نصف الأراضي اللبنانية الواقعة جنوب نهر الليطاني والممتدة على نحو 30 كيلومتراً من شمال الحدود الإسرائيلية.

      الاختلاف كبير في ما تفرزه هذه الحرب من تحوُّل ديموغرافي، ومن تدمير للعمران والتاريخ والذاكرة. 

      ما يجري هو أشبه بتهجير الفلسطينيين في حرب 1948. مئات آلاف الجنوبيين وغالبيتهم من الشيعة أضحوا بلا قرى، حتى ولو استطاعوا العودة إليها غداً، ولن يستطيعوا. 

      تحتل وسائل التواصل الاجتماعي كتابات وصوراً لأصحاب البيوت التي أصبحت أثراً بعد عين. منهم من يرثي ماضيه وماضي أجداده الذي ضاع. البيوت ليس حجراً فقط، هي تختزن الطفولة والحنين والذكريات وجنى العمر. 

      هي الانتماء، والأوكسجين الذي يمدّنا بالبقاء أحياء، هي الأمان، حضن الأم وتعب الأب وشقاء الأولاد. هي عماد القرى والبلدات التي تُشكِّل الذاكرة الجماعية، وصلة القربى، وأبناء العمومة، وأولاد الجيران، والمدرسة، والساحة، والدكان.

      حملات التجريج

      يتعرّض الكثيرون ممّن يعبرون بالكلمات عن أوجاعهم للانتقاد وحملات التجريج، من منطلق أن «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة أو الحرب»، ولكن عن أي معركة أو حرب يتحدثون؟

       إسرائيل انسحبت في أيار/مايو عام 2000 من لبنان بعد سلسلة من الاجتياحات وشريط حدودي أقامته لعقود، وبات في رزنامة الأعياد اللبنانية عيد التحرير والمقاومة في 25 أيار/مايو من كل سنة. 

      وكانت نقطة القوة للبنان أن الانسحاب الإسرائيلي لم يأتِ عبر اتفاقيات أمنية أو معاهدات سلام وتطبيع أو عبر «الأرض مقابل السلام». 

      كان في جانب كبير منه نتاج وفعل مقاومة تُحسب لكل المقاومين اللبنانيين وتراكم أعمالها، ومن ضمنها، أو في مقدمها، مقاومة «حزب الله» التي كان كثير من اللبنانيين يدعمها، وإنْ لم يكونوا يوماً مع مشروعها العقائدي الديني وارتباطها بإيران.

      حتى بعد حرب تموز/يوليو 2006، والتي كانت شرارتها اختطاف «حزب الله» جنود إسرائيليين من خارج الحدود اللبنانية بذريعة تحرير الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، انتهت الحرب ولم يبقَ جندي إسرائيلي واحد على الأرض اللبنانية، بعيداً عن مسألة لبنانية أو سورية مزارع شبعا من عدمها، وارتباطها بالقرار الدولي 425 المتعلق بجنوب لبنان أو القرار 242 المتعلق بحرب الـ67 والتي لم يكن لبنان طرفاً فيها.

      المفارقة أن لبنان على مسافة أيام من ذكرى التحرير. ماذا يمكن أن تفعل في هذا اليوم فيما 68 قرية محتلة وفيما نحو مليون لبناني نازح والحبل على الجرار؟

       هل تُبقي على العيد في ذكرى التحرير أم تحوِّله إلى ذكرى للنكبة؟ وجدت رئاسة مجلس الوزراء مخرجاً، إذ أصدرت مذكرة قالت فيها إنه «تضامناً مع عائلات الشّهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين وأهلنا في الجنوب والقرى الأماميّة، ودعماً لصمودهم، سيكون 25 أيار/مايو 2026 يوم عطلة رسمية، وتُقفل جميع الإدارات والمؤسّسات العامة والبلديات واتحاداتها والمدارس والجامعات».

      في وطن الأرز، ليس قرار السلم والحرب بيد الدولة، وحيث هناك دولة هشّة وفاشلة ودويلة تبني قوتها على حساب الكيان اللبناني، وحيث هناك جيش شرعي وميليشيا مسلحة قوية مدعومة من الخارج يؤمّن لها موازنات تفوق موازنات الدول، تخترق المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية وحتى الاقتصادية والمالية وتمسك بالمفاصل الأساسية فيه، لا يمكن توقع أن يكون الخروج سهلاً وسريعاً، بل صعباً، مضنياً، مكلفاً وطويلاً.

      هذه هي حال لبنان اليوم الذي يذهب إلى التفاوض مع إسرائيل، مهزوماً، بأيدٍ فارغة، من دون أوراق قوة على الأرض يفاوض بها.

       نقطة قوته الوحيدة أن سلطته التنفيذية، من رئيس الجمهورية الذي هو رئيس البلاد، إلى رئيس الحكومة وحكومة تعلن أنها تريد استعادة الدولة لمفهومها وهيبتها وسيادتها على الأرض، تريد أن تكون دولة طبيعية بمؤسساتها وأجهزتها. 

      تقول إنها تريد وليس أن فعل الإرادة مفروض عليها فرضاً من المجتمع الدولي. ترغب غالبية اللبنانيين في تصديق ما تقوله السلطة الحاكمة، ولكن السؤال الأهم هو: هل هي قادرة على فعل ذلك؟ هنا بيت القصيد.

      السير في الخط المعاكس

      يبدو الذهاب إلى التفاوض المباشر هو الخيط المتبقي الذي يمكن أن يتمسَّك به لبنان من أجل الحد من الخسائر أولاً، ومن أجل إنقاذ ما تبقى من قدرة لبنان ثانياً، قبل أن تسحق بناه التحتية ومؤسساته التي يمكن الركون إليها والانطلاق منها للخلاص.

       ما عادت المكابرة تنفع. يتمسّك «حزب الله» بالسير في الخط المعاكس عله يستطيع أن يُبقي ورقة لبنان في يد إيران كي تساوم عليها لتحسين موقعها التفاوضي مع أمريكا أو تضمن طهران له ولـ»الثنائي الشيعي» «موقعاً متميزاً» أو «مكاسب ما» في الحكم. عادة، 

      يمكن أن يحصل «التجيير» حين يكون المرء منتصراً لا خاسراً. خسارة «الحزب» وضعف إيران شكّلا اليوم الفرصة أمام الدولة كي تنهض من سباتها وعجزها وحتى تواطؤها، فرصة كي لا يكون لبنان ساحة للرسائل وللحروب ولـ»تحالفات الميليشيا والمافيا» التي أعادتها عشرات السنوات إلى الوراء، وأفقرت شعبه في «سرقة العصر» بعد الانهيار المالي والأزمة المعيشية والاقتصادية في البلاد.

      ولكن هذه الفرصة محفوفة بكثير من الأخطار. فالباب هو المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بحيث تحاول الدولة اللبنانية التأكيد على أنها قادرة على أن تُفاوض بنفسها عن نفسها، وأنها ترفض أن تفاوض عنها إيران بالوكالة في «مفاوضات إسلام آباد» التي تجري بين طهران وواشنطن.

      بعد جولتين من المحادثات المباشرة في واشنطن بين سفيرَي البلدين. أتتْ الجولة الثالثة التي ترأسها رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم. جرت جولة المفاوضات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية. 

      وقال البيان اللبناني إن أبرز النتائج هي الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية بالتوازي مع التقدّم في المسارين الأمني والسياسي، وإطلاق مسار سياسي رسمي يعكس انخراط لبنان البنّاء في المفاوضات، ويُعزِّز فرص التوصل إلى تسوية سلمية دائمة. 

      كما ستتولى الولايات المتحدة تسهيل وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل بصورة استباقية، بما يشمل مساراً أمنياً يُفترض أن ينطلق في 29 أيار/مايو في البنتاغون في واشنطن، 

      مشيراً إلى أن الركائز الأساسية للموقف اللبناني هي: استعادة السيادة، حيث تتمثل الأولوية القصوى للبنان في استعادة سلطة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، والإفراج عن المحتجزين، واستعادة الجثامين.

      ولفت البيان إلى أنه و«لتفادي إخفاقات الترتيبات السابقة، يتمسك لبنان بآلية تنفيذ مرحلية وقابلة للتحقق، مدعومة بضمانات أميركية، بما يضمن تنفيذ جميع الالتزامات من دون المساس بالسيادة اللبنانية. 

      وأن لبنان يتفاوض من أجل مستقبل تُحترم فيه حدوده، وتُصان سيادته حصراً عبر مؤسساته الشرعية وفي مقدّمها الجيش اللبناني، ويتمكن شعبه من العيش بأمن وسلام واستقرار دائمين».

      انقسام داخلي

      المعضلة هي أن لبنان يذهب إلى التفاوض على وقع انقسام داخلي. هذا المسار يضعه أمام معادلة شديدة التعقيد. 

      فإسرائيل والولايات المتحدة تتعاملان مع التفاوض باعتباره امتدادًا سياسيًا للحرب، هدفه إعادة صياغة الواقع الأمني اللبناني، وليس مجرد التوصل إلى وقف إطلاق نار. 

      ومن هنا، يتحوَّل مطلب نزع سلاح «حزب الله» إلى المدخل الرئيسي لأي تفاهم، بما يضع الدولة اللبنانية أمام ضغوط سيادية وأمنية متزايدة، في ظل اختلال واضح في موازين القوى.

      وفي المقابل، يظل خطر تعثر المفاوضات قائمًا بقوة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام جولة تصعيد جديدة ومحاولات إسرائيلية لفرض وقائع ميدانية أوسع في الجنوب.

       لكن الأخطر ربما يتمثل في انتقال الاشتباك إلى الداخل اللبناني نفسه، حيث تتصاعد الانقسامات حول حصرية السلاح، وحدود دور الدولة، وطبيعة العلاقة بين المقاومة والمؤسسات الرسمية، فضلًا عن موقع «حزب الله» في النظام السياسي ومستقبل التوازنات الداخلية. 

      على أن الأزمة الداخلية اليوم ليست مجرد امتداد للحرب المفتوحة بين إسرائيل و«حزب الله»، ولا هي انعكاس للانهيار الذي تعيشه الدولة منذ زمن.

       لبنان يدخل تدريجياً مرحلة مختلفة تماماً: مرحلة يُعاد فيها تعريف موقعه الجيوسياسي ووظيفته الإقليمية وحدود سيادته ودوره الأمني ضمن شرق أوسط يتغيّر بسرعة غير مسبوقة.

      في السنوات الماضية، كان يُنظر إلى لبنان باعتباره إحدى ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة، أو بوصفه جبهة متقدمة ضمن الصراع الإيراني – الإسرائيلي. لكن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران غيَّرت طبيعة المشهد. 

      فالحرب لم تُنتج فقط إعادة توزيع للقوة بين اللاعبين الإقليميين، بل فتحت الباب أيضاً أمام مشروع أوسع لإعادة هندسة المشرق العربي كله، من غزة إلى جنوب لبنان، مروراً بسوريا والعراق.

      ويمكن القول إن «الكباش» الفعلي يدور حول ما إذا كان لبنان ما بعد الحرب سيبقى جزءاً من توازنات المشرق التقليدية، أم سيتحوّل إلى ساحة أمنية مرتبطة مباشرة بالنظام الإقليمي الذي تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى بنائه؟

      لحظة تأسيسية جديدة

      لا شك في أن المنطقة هي أمام لحظة تأسيسية جديدة: إسرائيل تحاول استثمار الحرب لإعادة رسم خرائط النفوذ والأمن والطاقة والممرات التجارية، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت ترتيبات إقليمية أقل كلفة عليها وأكثر اعتماداً على الحلفاء المحليين. 

      في المقابل، تحاول قوى إقليمية أخرى – تركيا والسعودية ومصر – بناء شبكة توازنات تمنع الانفراد الإسرائيلي الكامل بالمنطقة.

      في هذا الاشتباك الإقليمي، يقف لبنان منقسماً بين فئة ترى أن الأولوية هي لاستعادة الدولة واحتكارها للسلاح، وفئة تُعبّر عن خط «الثنائي الشيعي» تعتبر أن نزع سلاح «حزب الله» تحت الضغط الإسرائيلي سيؤدي إلى اختلال خطير في التوازنات الداخلية والإقليمية. 

      ويسود اعتقاد بقوة لدى بعض المراقبين والباحثين أن لبنان يفتقر، حتى الآن، إلى استراتيجية تفاوضية واضحة تحدد أهدافه وحدود تنازلاته والضمانات المطلوبة لحماية سيادته. 

      وفي ظل هذا الواقع، يصبح خطر الانزلاق إلى أحد احتمالين كبيرين قائماً: 

      إما الدخول في مسار تفاوضي يفرض على لبنان ترتيبات أمنية وسياسية قسرية تحت ضغط الحرب، أو انهيار المسار بالكامل والعودة إلى تصعيد عسكري أوسع قد يدفع البلاد نحو انفجار داخلي جديد.

      المعضلة أيضاً أن الدولة اللبنانية، بسلطتها الراهنة، مرَّت بامتحان خسرت فيه مصداقيتها بعد اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وبعدما تعهد رئيس الجمهورية جوزاف عون في خطاب القسم على أن لا قوى مسلحة سوى القوى الشرعية، 

      واتخاذ حكومة نواف سلام قرارات جريئة حيال سحب سلاح «حزب الله» من جنوب الليطاني واعتبار سلاح «حزب الله» خارج القانون. 
       
      وعليه، بين ذكرى التحرير وواقع الاحتلال الجديد، يبدو لبنان أمام أخطر منعطف منذ نهاية الحرب الأهلية. 

      فالحرب الأخيرة لم تغيّر فقط خرائط الجنوب وحدوده الميدانية، بل فتحت الباب أمام إعادة صياغة موقع لبنان نفسه داخل شرق أوسط يُعاد تشكيله بالنار والتسويات.

       وفي ظل دولة تحاول استعادة قرارها السيادي، و«حزب الله» الذي يتمسك بوظيفته الإقليمية رغم الخسائر، تبدو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل محاولة لمنع الانهيار الكامل، أكثر منها مساراً نابعاً من توازن قوة فعلي.

      لكن ما يجري يتجاوز ملف الجنوب أو سلاح الحزب. المعركة الحقيقية تدور حول الآتي: هل ينجح في التحول إلى دولة طبيعية تحتكر قرار الحرب والسلم، أم يبقى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية؟

       وبين هذين الخيارين، يدفع اللبنانيون الثمن الأكبر: أرضاً مدمّرة، وقرى ممسوحة، ونزوحاً جماعياً، وخوفاً متصاعداً من أن يتحول «عيد التحرير» إلى محطة تؤرخ لبداية نكبة لبنانية جديدة.

      رلى موفّق

        مشاركة :
      • طباعة

      مقالات متنوعة

      • تقارير عربية ودولية 17 مايو, 2026

        حاتم أبو حاتم.. الجمهوري الذي لم ينكسر

        حاتم أبو حاتم.. الجمهوري الذي لم ينكسر
        تقارير عربية ودولية 17 مايو, 2026

        رسالة إلى 22 مايو 1990م

        رسالة إلى 22 مايو 1990م
        تقارير عربية ودولية 16 مايو, 2026

        اليمن : تأملات في الخيارات .. التحديات والمخاطر

        اليمن : تأملات في الخيارات .. التحديات  والمخاطر
      • تقارير عربية ودولية 16 مايو, 2026

        القمة الأمريكية ـ الصينية: ما هو محلّنا في الإعراب؟

        القمة الأمريكية ـ الصينية: ما هو محلّنا في الإعراب؟
        تقارير عربية ودولية 15 مايو, 2026

        هل يوجد مشروع سياسي حقيقي في جنوب اليمن؟

        هل يوجد مشروع سياسي حقيقي في جنوب اليمن؟
        تقارير عربية ودولية 15 مايو, 2026

        النكبة الفلسطينية ... جرحٌ مفتوحٌ وحلم العودة لا يفارق الذاكرة

        النكبة الفلسطينية ... جرحٌ مفتوحٌ وحلم العودة لا يفارق الذاكرة

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • من انتصر في هذه الحرب؟
        من انتصر في هذه الحرب؟
        09 ابريل, 2026

      الأكثر قراءة

      • الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        12 مارس, 2026
      • دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        07 مارس, 2026
      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024

      تقارير عربية

      • حاتم أبو حاتم.. الجمهوري الذي لم ينكسر
        حاتم أبو حاتم.. الجمهوري الذي لم ينكسر
        17 مايو, 2026
      • رسالة إلى 22 مايو 1990م
        رسالة إلى 22 مايو 1990م
        17 مايو, 2026
      • اليمن : تأملات في الخيارات .. التحديات  والمخاطر
        اليمن : تأملات في الخيارات .. التحديات والمخاطر
        16 مايو, 2026
      • هل يوجد مشروع سياسي حقيقي في جنوب اليمن؟
        هل يوجد مشروع سياسي حقيقي في جنوب اليمن؟
        15 مايو, 2026
      • اليمن والزمن الجغرافي.. بين الجبر والاختيار
        اليمن والزمن الجغرافي.. بين الجبر والاختيار
        14 مايو, 2026

      تقارير دولية

      • الحرب التي بدّلت كل شيء من «التحرير» إلى «النكبة»
        الحرب التي بدّلت كل شيء من «التحرير» إلى «النكبة»
        17 مايو, 2026
      • القمة الأمريكية ـ الصينية: ما هو محلّنا في الإعراب؟
        القمة الأمريكية ـ الصينية: ما هو محلّنا في الإعراب؟
        16 مايو, 2026
      • النكبة الفلسطينية ... جرحٌ مفتوحٌ وحلم العودة لا يفارق الذاكرة
        النكبة الفلسطينية ... جرحٌ مفتوحٌ وحلم العودة لا يفارق الذاكرة
        15 مايو, 2026
      • الخليج في زمن أفول اليقين الأميركي
        الخليج في زمن أفول اليقين الأميركي
        14 مايو, 2026
      • قمة بكين... رهانات على مظلة دولة ضامنة
        قمة بكين... رهانات على مظلة دولة ضامنة
        14 مايو, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
        09 فبراير, 2026
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      © 2017 alrai3.com