رحيل صانع المحتوى اليمني الشاب عبد الرحمن الجميلي
رحل، فجر اليوم الثلاثاء، صانع المحتوى الشاب اليمني عبد الرحمن الجميلي في مدينة إسطنبول التركية، مقرّ إقامته، إثر ذبحة صدرية. عُرف الراحل عربياً من خلال قناته على "يوتيوب" التي أطلقها عام 2017،
وقد قدّم من خلالها محتوى متنوعاً، يراوح بين تدوينات السفر والسياحة، إلى جانب اللقاءات، وبعض النقاشات السياسية، وهي تضم 275 ألف مشترك.
استهل الجميلي تجربته في ميدان المحتوى بتأسيس "روابط للإعلام"، وهي مؤسسة ركزت على تقديم الأفلام والترفيه بأسلوب مبتكر وغير مألوف للجمهور اليمني.
نجح الشاب في إطلاق هذه المؤسسة التي قدمت مجموعة متنوعة من الإنتاجات، شملت الأفلام الوثائقية، والأفلام القصيرة، والأعمال الدعائية والترويجية.
لم تقتصر أنشطة مؤسسة روابط الإعلام على ذلك، بل تميزت أيضاً بإنتاج برامج ترفيهية وكوميدية ساخرة موجهة إلى الشباب.
وكان الجميلي من أوائل من أدخلوا فن الستاند أب كوميدي إلى اليمن، من خلال تنظيم تجارب أداء ومسابقات حافلة بالحماس والتنوع خلال عامي 2014 و2015.
خلال عام 2012، أطلق الجميلي عدة برامج على يوتيوب، تولى فيها أدواراً متعددة بين الإخراج وكتابة المحتوى، كما عمل على تدريب عدد كبير من الشباب على صناعة المحتوى الترفيهي، مساهماً في بناء جيل جديد من المبدعين.
وفي عام 2014، شارك في فعالية "تيدكس"، ليتحدث عن تجربته التي وصفها بـ"صناعة الحياة"، مستعرضاً كيف تمكن هو وفريقه من نشر الابتسامة رغم التحديات القاسية والظروف الصعبة التي واجهتهم.
كان يهدف عبد الرحمن الجميلي إلى جمع المؤثرين أصحاب التوجه العام والمنفتح على منصات التواصل الاجتماعي، والتأثير عليهم من أجل خدمة اليمن في المقام الأول.
ويؤكد في هذا السياق: "بالتأثير على المؤثرين، يمكننا بكل بساطة نشر الوعي في المجتمع. المجتمع اليمني بحاجة إلى صناعة وعي قبل صناعة التغيير، والأشخاص المؤثرون يختصرون سنوات من التوعية والتدريب".
وبعد سنوات من العمل المتواصل والجهد والإبداع، وجد عبد الرحمن نفسه وحيداً في الغربة، بعدما تفرّق أصدقاؤه في أنحاء العالم، ليستقر به المطاف في تركيا. إلا أن ذلك لم يثنه، بل دفعه للنهوض مجدداً.
قال في تصريحات سابقة إن "الفشل والنجاح ما هما إلا نتائج لما نؤمن به. فإذا آمنا بأننا سنحقق أهدافنا، فإننا سننجح بالفعل. أما إذا لم نؤمن، فقد اخترنا الفشل منذ البداية.
ويجب أن ندرك أن التعثر مرة أو مرتين أو حتى عشر مرات لا يُعد فشلًا، فالفشل الحقيقي هو ألا نحاول النهوض مجدداً".
ونعته سفارة اليمن في أنقرة، ببيان، استحضرت فيه "حضوره الإعلامي وإسهاماته في فضاء المحتوى الرقمي، ودوره في خدمة وطنه من خلال تعزيز الشعور الوطني، وإبراز جمال اليمن وتنوعه الثقافي والطبيعي في محتواه، بما أسهم في نقل صورة إيجابية عن بلادنا وترسيخ الانتماء لدى متابعيه".