ضرائب الوقود تربك حكومات آسيا وأوروبا
في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة الحرب في المنطقة، تجد الحكومات نفسها أمام معضلة مالية متصاعدة: هل تخفف الضرائب على الوقود لامتصاص الغضب الشعبي، أم تحافظ على إيراداتها في مواجهة صدمة اقتصادية قد تطول؟
وفي أحدث تطورات الجدل الدائر حول الإجابة عن هذا السؤال، رفض المسؤولون الاقتصاديون في الفيليبين وقف ضرائب الاستهلاك المفروضة على الديزل والبنزين
مؤكدين أن تعليق هذه الضرائب لن يوفر على الأرجح تخفيفاً ملموساً للمستهلكين من تقلبات أسعار النفط الناتجة عن الحرب في المنطقة.
وقالت وزارة المالية الفيليبينية، في بيان أمس الثلاثاء: "أي انخفاض في أسعار البيع بالتجزئة عند المضخات سيكون هامشيا، وسيتم تعويضه إلى حد كبير بفعل ديناميكيات السوق السائدة"، مشيرة إلى توصيات لجنة تنسيق ميزانية التنمية التي تضم عدة جهات اقتصادية.
وأضافت الوزارة أن الحكومة ستواصل تقديم دعم موجه ومدار للفئات الأكثر هشاشة مثل قطاع النقل والعاملين في الزراعة.
كما تم الإعلان أول أمس الاثنين عن إلغاء ضرائب الاستهلاك على الكيروسين وغاز البترول المسال، ضمن إجراءات تهدف إلى الحد من تضخم أسعار الغذاء.
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة تبعا للتطورات اليومية للحرب، حيث تراجعت مجدداً أمس الثلاثاء مع ظهور مؤشرات على احتمال استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 62 سنتاً، أو حوالي 0.6% إلى 98.74 دولاراً، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.30 دولار، أو 2.3%، إلى 96.78 دولاراً.
وطلبت الحكومة الفيليبينية من الولايات المتحدة تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط ومشتقاته من روسيا، في خطوة تعكس سعي مانيلا إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة في ظل اضطرابات الأسواق العالمية الناجمة عن الحرب في المنطقة وتقلبات أسعار النفط.
وقال وزير الطاقة الفيليبيني، وفق "رويترز" إن بلاده تقدمت بطلب رسمي إلى واشنطن لتمديد الإعفاء، الذي يسمح لها بالاستمرار في استيراد النفط الروسي رغم العقوبات المفروضة، مؤكداً أن القرار يأتي في إطار حماية الإمدادات المحلية من أي نقص محتمل.
في المقابل، اتخذت دول آسيوية أخرى مسارات مشابهة؛ إذ مددت فيتنام تعليق ضرائب الوقود حتى نهاية يونيو/حزيران في محاولة لاحتواء تقلبات السوق،
بينما لجأت حكومات جنوب شرق آسيا إلى إجراءات تقشفية مباشرة مثل تقليل أيام العمل أو ترشيد استهلاك الطاقة، ما يعكس عمق الأزمة في الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.
والجمعة الماضية، عبّر وزراء مالية الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومحافظو البنوك المركزية بها في بيان مشترك عن قلقهم إزاء تأثير التوترات المستمرة في المنطقة على التجارة العالمية والاستقرار الجيوسياسي.
وأكدوا ضرورة توخي الحذر من المخاطر الخارجية والداخلية، بما في ذلك الضبابية السياسية الناجمة عن الرسوم الجمركية، والتفكك الجيواقتصادي، وتقلبات تدفقات رأس المال، والصدمات المرتبطة بالمناخ، ومخاطر الديون.
كما أكدوا مجدداً التزامهم بتعزيز التكامل المالي بالمنطقة للتخفيف من آثار التطورات العالمية والإقليمية.
وفي أوروبا، تبدو الأزمة أكثر تعقيداً بسبب الاعتماد الكبير على الضرائب كجزء من الإيرادات العامة.
فألمانيا، على سبيل المثال، أعلنت خفضاً مؤقتاً لضريبة الوقود بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، بتكلفة تصل إلى 1.6 مليار يورو .
لكن هذا الإجراء، رغم حجمه، يبقى مؤقتاً ومقيداً، وسط مخاوف من تأثيره على المالية العامة، بخاصة مع تباطؤ النمو وارتفاع الالتزامات الاجتماعية.
وفي وسط أوروبا، لجأت دول مثل التشيك ورومانيا إلى خفض ضرائب الديزل وفرض سقوف على هوامش شركات الوقود، في محاولة لاحتواء الأسعار التي ارتفعت بشكل حاد مع تجاوز النفط مستوى 100 دولار للبرميل.
أما على مستوى الاتحاد الأوروبي، فقد بدأت المفوضية الأوروبية التحرك نحو توسيع برامج الدعم الحكومي، والسماح للدول بزيادة المساعدات للقطاعات المتضررة من ارتفاع الطاقة، مع الحفاظ على توازن السوق الموحدة.