الشركة اليمنية للنفط ترفع أسعار البنزين والديزل
أعلنت الشركة اليمنية للنفط في عدن رفع أسعار الوقود، كما كان متوقعاً، بعد محاولات حثيثة لتجنب تحريك الأسعار. وربطت القرار بالأوضاع في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، وما تسبّب به ذلك من أزمة في إمدادات الوقود وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.
وبموجب التسعيرة الجديدة، التي أُعلن عنها في وقت متأخر من مساء الخميس 16 إبريل/نيسان، قفز سعر البنزين إلى 1475 ريالاً لليتر، لتصل كلفة الصفيحة (20 لتراً) إلى 29500 ريال (18.88 دولاراً)، بعدما كانت 23000 ريال (14.70 دولاراً)، وهو السعر نفسه لصفيحة الديزل سعة 20 لتراً.
وللتخفيف من حدة الارتفاع، أكدت الشركة اليمنية الحكومية أنها احتسبت المخزون المتبقي لديها مع الكميات الجديدة بهدف تقليل الأسعار مقارنة بتلك المحتسبة وفقاً للأسعار العالمية. ورغم ذلك، أعربت عن أسفها لاضطرارها إلى رفع الأسعار،
مشيرة إلى أن القرار مؤقت ومرتبط بعودة الأوضاع في المنطقة إلى طبيعتها. وبناءً على ذلك، تقرر تعديل أسعار مادتي البترول والديزل، على أن يبدأ العمل بالتسعيرة الجديدة اعتباراً من يوم الجمعة 17 إبريل/نيسان.
وجاء القرار بعد مخاوف واسعة سادت المدن اليمنية منذ مطلع مارس/آذار، وسط توقعات بأزمة إمدادات وارتفاع في أسعار الوقود نتيجة الحرب في المنطقة.
وشهدت مدن عدة، بينها عدن مطلع إبريل/نيسان، حالة هلع بين المواطنين للتزوّد بالوقود، مع اصطفاف طوابير أمام محطات التعبئة، في حين تعيش مدينة تعز جنوب غربي اليمن أزمة خانقة في المشتقات النفطية، من دون تدخل يُذكر من السلطات المحلية للتخفيف منها.
وقالت الشركة اليمنية للنفط، في بيان وصفته بالمهم، إن الأوضاع في المنطقة وتبعات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط عالمياً دفعتها إلى اتخاذ حلول عاجلة لتفادي أزمة في إمدادات الوقود مع اقتراب نفاد المخزون، ما استدعى رفع الأسعار تماشياً مع المستجدات العالمية.
وأضافت الشركة، التي تزود المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باحتياجاتها من الوقود، أنه منذ اندلاع الحرب في المنطقة عُقد اجتماع استثنائي لخلية الأزمات برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، وبمشاركة رئيس الحكومة والوزارات الخدمية ورئيس اللجنة الاقتصادية.
ونتج عن الاجتماع وضع آلية عمل محددة، وفق خطة إدارية وفنية بإشراف وزير النفط والمعادن، لضمان تموين السوق المحلية بالمشتقات النفطية والحفاظ على الأسعار دون تغيير، مع توزيع المخزون على المحافظات وفق الحاجة والطلب.
وتم، بناءً على ذلك، تشكيل لجنة طوارئ ترفع تقارير يومية إلى غرفة عمليات الوزارة ومكتب رئيس الوزراء، لمراقبة المخزون والتموين في الفروع، من دون تعديل في الأسعار منذ بداية الأزمة، رغم ارتفاعها عدة مرات في معظم دول العالم.
في السياق، أوضح الخبير الاقتصادي اليمني المتخصص في اقتصاد الحرب والتعافي بعد الصراع، يوسف شمسان المقطري، أن اليمن من أكثر الدول تأثراً بتداعيات الحرب في المنطقة، كونه يعتمد على استيراد الطاقة الجاهزة عبر دول الخليج.
وأشار إلى أن أي اضطراب في سلاسل التوريد يرفع التكاليف مباشرة وينعكس على أسعار السلع والخدمات، لافتاً إلى أن كل زيادة قدرها عشرة دولارات في تكاليف الطاقة ترفع التضخم بنسبة 0.4%.
وشدد المقطري على أن الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين البحري والشحن، وانعكاسه على فاتورة الاستيراد، سيزيد من معاناة المستهلك اليمني.
وفي هذا الإطار، ينتظر اليمن مبادرات من منظمات دولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للتخفيف من تداعيات الحرب في المنطقة، ولا سيما ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتأمين، وانعكاساتها على أسعار السلع.
ويتناقض قرار رفع الأسعار مع نفي الشركة سابقاً، مطلع إبريل/نيسان، وجود أزمة وقود أو أي توجه لرفع الأسعار، إذ أكدت حينها استمرار تموين السوق المحلية بانتظام، من دون تعديل في الأسعار رغم الأزمة العالمية.
كما أشارت إلى انتظام تزويد المحطات الحكومية والخاصة بمادة البترول في مختلف المحافظات الواقعة ضمن نطاق عمل فروع الشركة، مؤكدة استمرار التموين بالمادة "محلياً ومستورداً" وفق آلية منسقة مع الجهات الحكومية والسلطات المحلية.
وفي سياق متصل، فرضت تداعيات الحرب وأزمة مضيق هرمز والشحن التجاري نفسها على اجتماعات الربيع بين اليمن وصندوق النقد الدولي، والتي انطلقت الأربعاء في العاصمة الأميركية واشنطن،
حيث طلبت الحكومة اليمنية دعماً عاجلاً من الشركاء والمانحين، بهدف التخفيف من آثار هذه التطورات والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والخدمي.
وكان المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية، فارس النجار، قد أكد أن اليمن سيعاني تداعيات الحرب، خصوصاً مع الارتفاع المتسارع في أسعار النفط الذي سجل مستويات قياسية، ما سينعكس على تكاليف النقل والشحن التجاري.
وأشار إلى مخاوف من انتقال هذه الصدمة إلى الاقتصاد الوطني، المعتمد أساساً على الاستيراد، بما في ذلك المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل قطاعي النقل والكهرباء، في ظل توقف مصفاة عدن عن التكرير وعدم قدرتها على تغطية جزء من احتياجات السوق المحلي.
وأوضح النجار أن أي اضطراب في أسعار الطاقة أو تكاليف الشحن والنقل والتأمين سيؤدي حتماً إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد، ما يوسع الفجوة المالية التي لا يستطيع اليمن، في ظل أوضاعه الراهنة، مواجهتها بمفرده.
محمد راجح