صندوق النقد يتوقع انكماش اقتصادات 5 دول نفطية في المنطقة بـ2026
توقّع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات خمس دول من أصل ثمانٍ مصدّرة للنفط في المنطقة، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد جهاد أزعور خلال جلسة "آفاق الاقتصاد الإقليمي" ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة واشنطن، إنه يتوقع تباطؤ النمو في المنطقة إلى 1.4% فقط في عام 2026، وهو ما يمثل خفضاً بمقدار 2.3 نقطة مئوية عن توقعات أكتوبر/تشرين الأول الماضي
مضيفاً أن هذا يُعد من أكبر تخفيضات توقعات النمو الإقليمي خلال ستة أشهر منذ أزمة التمويل العالمية.
وأشار إلى تفاوت التأثير بين دول المنطقة، حيث تواجه غزة أكبر الانخفاضات الحادة بنحو 15% مقارنة بتوقعات أكتوبر. وأضاف أن سلطنة عُمان تواجه انخفاضاً محدوداً نظراً لأن وصولها إلى البحر يقع بالكامل خارج مضيق هرمز.
أما بالنسبة لمستوردي النفط، فأوضح أن اقتصادات المنطقة ستواجه ارتفاع تكاليف الطاقة، وانخفاض التحويلات المالية، وظروفاً مالية أكثر صعوبة،
في حين تواجه الدول منخفضة الدخل والهشة مثل اليمن والصومال والسودان أشد الضغوط، حيث يشكل الغذاء ما بين 45% و50% من إجمالي وارداتها، ويعاني أكثر من نصف سكانها من انعدام الأمن الغذائي.
وأضاف أن هذه الحرب، التي تسببت في صدمة حادة لأهم الممرات البحرية في العالم، عطّلت تدفقات الطاقة وطرق التجارة والأعمال، وأن التوترات والإجراءات الاحترازية الأمنية أدت إلى خفض إنتاج النفط والغاز بنحو 130 مليون برميل يومياً،
فيما تجاوزت أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل، لتصل إلى ذروتها عند 118 دولاراً قبل أن تنخفض بعد إعلان وقف إطلاق النار.
كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 60%، متجاوزة المستويات التي سُجلت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وامتدت التداعيات لتشمل تجارة الأسمدة العالمية،
حيث تشكل دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 40% من صادرات الكبريت العالمية، ونحو 20% من الأمونيا والأسمدة النيتروجينية.
وقال إن هذه الارتفاعات تنعكس مباشرة على تكاليف الغذاء لدى بعض أكثر الفئات ضعفًا في العالم، وفي اقتصادات منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وأفريقيا.
وفي ما يخص دول شمال أفريقيا، أشار إلى أن الدول المصدرة للطاقة مثل الجزائر وليبيا ستستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، وقد يرتفع الطلب على إنتاجها لتلبية احتياجات أوروبا، بينما ستتأثر الدول المستوردة بشكل سلبي، إذ ستضطر لدفع كلف أعلى للطاقة والغذاء.
وفي ما يتعلق بمصر، ذكر أزعور أنها تأثرت بالحرب من خلال ارتفاع الأسعار، مضيفاً أنها اتخذت إجراءات للحماية، مثل استخدام مرونة سعر الصرف لتقليل الصدمة، ما أدى إلى عودة تدفقات رؤوس الأموال.
كما أشار إلى أن المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري مع صندوق النقد ستتم في الصيف المقبل بالتوافق مع السلطات المصرية.
وتُعد الحرب في المنطقة، وتداعياتها الاقتصادية من أبرز الملفات المطروحة للنقاش في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، وسط تحذيرات من أن الأسواق الناشئة والدول النامية ستكون الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الإمدادات، فيما تستمر الفعاليات حتى السبت المقبل.