ترامب لعون: وقف إطلاق النار في لبنان خلال ساعات
الرأي الثالث - وكالات
أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية، اليوم الخميس، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس جوزيف عون، وهذا أول اتصال بينهما منذ تولي عون منصبه.
وأكدت مصادر رسمية لبنانية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرى اتصالاً مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، تناول التطورات الأخيرة ووقف إطلاق النار.
وذكرت المصادر أن ترامب أبلغ عون أن وقف إطلاق النار "سيكون خلال ساعات"، مشيرة إلى أن اتصال الرئيسين "كان ثنائياً".
وفي أعقاب ذلك، أكدت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إجراء اتصال هاتفي بعد ظهر اليوم بين ترامب وعون "جدد خلاله عون شكره للجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة".
وأضاف بيان الرئاسة أن "عون تمنى على ترامب استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن، وردّ ترامب بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت".
وفي السياق، أفادت القناة 12 العبرية، مساء الخميس، بأن الرئيس الأميركي تحدّث إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مرة واحدة على الأقل خلال الـ24 ساعة الماضية، قبل حديثه إلى الرئيس اللبناني.
وأفادت صحيفة هآرتس العبرية، مساء الخميس، بأنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لوقف إطلاق النار في لبنان.
وأوضحت الصحيفة أنه، في الساعات الأخيرة، طُلب من القوات في الميدان الاستعداد لدخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بين الساعة السابعة مساءً والثانية عشرة منتصف الليل.
من جانبها، أفادت صحيفة معاريف بأنه بناءً على افتراض داخل الجيش الإسرائيلي بأن الإدارة الأميركية ستضغط على إسرائيل لوقف عمليتها في لبنان، تقوم قوات الألوية الخمسة التي تناور حالياً في جنوب لبنان بزيادة وتيرة عملياتها العسكرية "من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات العملياتية قبل وقف محتمل لإطلاق النار".
وبحسب التفاصيل، يركّز جيش الاحتلال في معظم الحالات على تنفيذ عمليات تمشيط داخل القرى التي سيطر عليها.
وفي الوقت نفسه، فجّر ودمّر عدة آلاف من المباني والمنازل في جنوب لبنان، ويسعى لتدمير عدة آلاف أخرى.
واليوم الخميس، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل يشكل "المدخل الطبيعي" للمفاوضات المباشرة بين الجانبين، وذلك خلال لقائه وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر.
وشدد عون، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، على حرص لبنان على وقف التصعيد في الجنوب وفي مختلف المناطق، بما يوقف استهداف المدنيين وتدمير المنازل في القرى والبلدات اللبنانية.
ووجه جيش الاحتلال الإسرائيلي قواته بالاستعداد لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بعد الساعة السابعة والنصف من مساء اليوم الخميس، حسبما أفادت صحيفة هآرتس العبرية.
ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مسؤولين لبنانيين، أنهم يتوقعون التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إسرائيل ولبنان "قريباً".
في المقابل، نقلت وسائل إعلام عبرية، منها القناة 11 التابعة لهيئة البث الإسرائيلي (كان)، تأكيد مسؤول إسرائيلي أن هناك اتصالات متقدمة لوقف إطلاق نار مؤقت بين إسرائيل وحزب الله، وقد يدخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ خلال الساعات القريبة المقبلة.
وأضافت أن المسؤولين في إسرائيل لا يستبعدون احتمال الموافقة على طلب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار بشكل مؤقت، مقابل التزام بإمكانية العودة إلى القتال إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك طالما التزم حزب الله بوقف إطلاق النار.
وقالت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان اليوم الخميس، إن سفيرها لدى لبنان ميشال عيسى التقى، أمس، الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية الأميركي.
وأكد البيان التزام واشنطن بالمحادثات الجارية، إلى جانب دعم جهود السفارة في بيروت لمساندة لبنان في حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادته.
ويأتي ذلك في إطار التحركات الأميركية المرتبطة بالملف اللبناني، وسط مساعٍ دبلوماسية متواصلة لاحتواء التصعيد في البلاد.
وقالت مصادر دبلوماسية بريطانية إن الموفد البريطاني في بيروت شدد على ضرورة شمول لبنان بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، بما يضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضافت المصادر أن الموفد أكد أيضًا أهمية انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إلى جانب نزع سلاح حزب الله، ضمن مسار يهدف إلى تثبيت الاستقرار في البلاد.
وقالت مصادر رسمية لبنانية إنه لم يحدّد بعد موعد الاجتماع الثاني مع إسرائيل، مؤكدة تمسّك لبنان بوقف إطلاق النار شرطا أساسيا للبدء في مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
وأوضحت المصادر أن هناك تفهّمًا أميركيًا لهذا المطلب، وهو ما تعوّل عليه بيروت للضغط على إسرائيل من أجل تحقيق وقف لإطلاق النار وتهيئة الأرضية لاستئناف المسار التفاوضي.
وأشارت إلى أن المشهد لا يخلو من التعقيدات، خصوصًا في ظل استمرار التوغلات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلا أنها شددت على أن التمسّك بالمسار الدبلوماسي بات ضروريًا لحل القضايا العالقة.
وكانت مصادر مطلعة كشفت مساء الأربعاء، التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان، بـ"ضغوط وجهود وساطة باكستانية مكثفة" على أن يبدأ تطبيقه خلال الساعات المقبلة،
مؤكدة أنه "رغم هذا الاتفاق لكن لا يمكن القول إن الأمر محسوم من الآن ويجب الانتظار لتطورات الساعات المقبلة لنرى ماذا سيحصل على أرض الواقع"، من دون أن تستبعد أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ"إفشال الاتفاق مجددا رغم تفاهم الجانب الأميركي معه على ذلك".
ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال شن الغارات على بلدات الجنوب موقعاً شهداء وجرحى، فيما يستهدف حزب الله مواقع ومستوطنات إسرائيلية بالصواريخ، وسط المعارك البرية مع القوات المتوغلة، خصوصا في بنت جبيل.
وقد أسفرت اعتداءاته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن استشهاد أكثر من 40 شخصًا، وسقوط العديد من الإصابات، إلى جانب توسّع رقعة الدمار.
وفي الساعات الماضية، استهدفت غارة إسرائيلية محيط مستشفى تبنين الحكومي جنوبًا، ما سبّب أضرارًا جسيمة في مبنى المستشفى، كما استهدفت غارة أخرى مبنى تجاريًّا بالقرب منه.
كذلك، شنّ جيش الاحتلال سلسلة اعتداءات على الجنوب، طاولت بلدات الصرفند، والخيام، ودبّين، والهبارية، ومنطقة مفتوحة في حي الراهبات في النبطية جنوبي لبنان.
ووجّه جيش الاحتلال إنذارًا عاجلًا إلى سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الزهراني، داعيًا إلى إخلاء منازلهم فورًا والتوجّه إلى شمال نهر الزهراني.
وتشهد محاور بنت جبيل، جنوبًا، منذ ساعات الليل، اشتباكات على مسافة صفر بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي،
علمًا أن هذه المنطقة تسعى إسرائيل للسيطرة عليها، في إطار تحقيق أهدافها بإقامة منطقة عازلة، وتحاول تحقيق ذلك قبل الذهاب إلى طاولة المفاوضات.
وفي البقاع الغربي، شنّ طيران الاحتلال غارات على بلدة سحمر، ما أدى إلى تضرّر بعض المنازل.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن "الغارتين اللتين شنهما العدو الإسرائيلي على بلدة الشهابية في قضاء صور اليوم وأمس أدتا إلى استشهاد 9 أشخاص وجرح 6 آخرين.
وقالت إن غارة يوم أمس أدت إلى 5 شهداء من بينهم مسعف و6 جرحى، أما الغارة اليوم، فقد أدت إلى استشهاد 4 أشخاص.
وذكرت الوزارة أن الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/آذار حتى اليوم ارتفعت إلى 2196 شهيداً و7185 جريحاً.
ويحاول جيش الاحتلال الإسرائيلي تحقيق أكبر قدر من المكاسب في الأراضي اللبنانية، قبل أن تضع الولايات المتحدة حدًا للعدوان على لبنان وربما في إيران أيضًا، رغم عدم وجود طلب أميركي واضح بشأن ذلك، فيما يواصل إصدار أوامر إخلاء لمزيد من المناطق في لبنان.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الخميس، عن مسؤول أميركي، تحدّث إليها من دون أن تسميه، قوله إن الولايات المتحدة لم تطلب وقف إطلاق النار، لكن الرئيس دونالد ترامب سيرحّب بإنهاء القتال في جزء من اتفاق سلام بين الدولتين.
ورغم المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قال جيش الاحتلال، أمس الأربعاء، إنه لم يطلب منه تغيير انتشار القوات على الأرض.
وفي قيادة المنطقة الشمالية، قالوا إنهم يواصلون العمل وفق الخطط الموضوعة، وإنه لم يطلب منهم الاستعداد لوقف القتال أو انسحاب القوات إلى منطقة الحدود، إلى الوضع الذي كان قائمًا عشية بدء العملية العسكرية في جنوب لبنان.