تبعات الحرب على الشحن إلى اليمن حاضرة في اجتماعات صندوق النقد
الرأي الثالث - متابعات
فرضت تبعات الحرب وأزمة مضيق هرمز والشحن التجاري نفسها على اجتماعات الربيع بين اليمن وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي انطلقت، الأربعاء، في العاصمة الأميركية واشنطن.
وقالت مصادر حكومية مسؤولة إن وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى اجتماعات الربيع طلب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تخصيص دعم مالي عاجل للتخفيف من التداعيات الناتجة عن الحرب والتوترات في المنطقة، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تكاليف النقل والتأمين وأسعار السلع.
وأكدت المصادر أن اليمن يواجه تبعات قاسية جراء الحرب والتوترات الإقليمية وأزمة الشحن البحري، التي تسببت في أزمة واردات تفوق قدرة البلاد، بإمكاناتها ومواردها الشحيحة، على مواجهتها، خاصة مع فرض شركات الشحن التجاري رسوماً إضافية تحت مسمى "مخاطر الحرب" على شحنات البضائع إلى الموانئ اليمنية بنسبة تتجاوز 100%.
وعقد محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، اليوم الأربعاء، 15 إبريل/نيسان، اجتماعاً مشتركاً مع وزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، ورئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى اليمن،
كما عقد اجتماعاً آخر مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، وذلك في مقر الصندوق بواشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لعام 2026.
واستحوذت الأزمة التي يمر بها اليمن نتيجة تبعات الحرب وأزمة الشحن وممرات النقل البحري على الاجتماعين.
وناقش الاجتماع الأول التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على اقتصادات دول المنطقة والعالم، لا سيما الدول الهشّة، ومن بينها اليمن،
حيث أدت هذه التطورات إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وزيادة أسعار الطاقة والسلع الأساسية، ما يفاقم الضغوط على المالية العامة ويضاعف التحديات المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية من غذاء ودواء وخدمات عامة.
في المقابل، ركّز الاجتماع الثاني على استعراض الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمر بها اليمن في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وما تسببه من ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين وزيادة أسعار السلع والطاقة، بما يعمّق الضغوط على المالية العامة ويزيد الأعباء المرتبطة بالاحتياجات الإنسانية.
وقدم الوفد الحكومي طلباً لدعم الشركاء والمانحين، داعياً إلى تخصيص دعم مالي عاجل واستثنائي يمكّن الحكومة من التخفيف من آثار هذه التطورات، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والخدمي.
ومهّدت سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التي عُقدت في عدن، مطلع إبريل/نيسان، مع وفود من البنك الدولي وصندوق النقد، لمحاور اجتماعات الربيع، وذلك بعد تغيّر الأجندة التي كان من المفترض أن تتصدر هذه اللقاءات.
فبدلاً من تركيزها على برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تنفذه الحكومة اليمنية، تصدّرت تبعات الحرب وأزمة الشحن، المرتبطة بالتوترات في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، جدول الأعمال، ليتراجع ملف الإصلاحات إلى المرتبة الثانية.
ويعتمد اليمن بشكل شبه كلي على استيراد احتياجاته من الخارج، ما يجعله من أكثر الدول تأثراً بأزمة الملاحة والشحن التجاري. وقد ظهرت مؤشرات ذلك مبكراً من خلال ارتفاع رسوم الشحن إلى الموانئ اليمنية إلى نحو 3000 دولار، مقارنة بـ1500 دولار سابقاً.
وكان رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية ونائب رئيس الاتحاد العام اليمني للغرف التجارية والصناعية أبوبكر باعبيد قد أكد أن استمرار هذا الوضع يهدد المخزون السلعي والغذائي، في ظل صعوبة تقدير حجمه ومستوى توافره،
وأشار إلى قيامه بعدة تحركات مع الجهات والموانئ والوزارات المعنية، إلا أن غياب المعلومات الدقيقة شكّل تحدياً إضافياً، حتى لدى بعض الجهات الرسمية، وشدد على أن هناك حالة إرباك مقلقة،
معتبراً أن الوضع خطير حتى على الدول الكبرى، فكيف سيكون الحال في اليمن، في ظل ما يتعرض له التجار من ضغوط متزايدة.
وتوقّع تقرير خبراء صندوق النقد الدولي، في ختام مشاورات المادة الرابعة مع اليمن في الثالث من إبريل/نيسان، أن تواجه البلاد مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء والوقود العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط،
مشيراً إلى أن زيادة الواردات وضعف نمو الصادرات سيؤديان إلى تفاقم المركز الخارجي، وفرض ضغوط على سعر الصرف، واستنزاف الاحتياطيات المحدودة بالفعل.
وأضاف التقرير أن إطالة أمد الصراع في المنطقة ستشكّل مخاطر كبيرة على اليمن، لا سيما من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، واضطراب الإمدادات، وتراجع تحويلات العاملين في الخارج،
وهو ما من شأنه تعميق تراجع العملة وارتفاع التضخم، وزيادة الضغوط على الواردات، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي والأوضاع الإنسانية، في ظل محدودية الهوامش المالية والخارجية.
وفي هذا السياق، بحثت اجتماعات الوفد الحكومي اليمني مع صندوق النقد في واشنطن قرار المجلس التنفيذي للصندوق بالموافقة على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن،
حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة، بما في ذلك إمكانية الدخول في برامج رقابية تمهيدية تؤهلها للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق.
كما ناقشت الاجتماعات الإجراءات والسياسات التي تعتزم الحكومة اليمنية اتخاذها للتخفيف من حدة هذه التداعيات، ضمن نهج متكامل يوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي والاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة.
وبحثت أيضاً الخطوات اللاحقة، بما في ذلك تهيئة الظروف الفنية والمؤسسية للدخول في برنامج مراقبة من قبل خبراء الصندوق، بهدف معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية، ضمن برنامج إصلاحات شامل يمهّد للاستفادة من أدوات التمويل، ويدعم جهود التعافي الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية في البلاد.