هل يقضي وكلاء الذكاء الاصطناعي على لوحة المفاتيح والفأرة؟
ربما لن يحتاج مستخدم الحاسوب في المستقبل القريب إلى لوحة المفاتيح أو الفأرة، أو هكذا يتنبأ الخبراء المتحمسون وصُنّاع التكنولوجيا.
فكرة تأخذ زخمها نتيجة تزايد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي مثل "كلود كوورك" و"كلود ديسباتش" و"أوبن كلو"، التي تستطيع تولي مقاليد الحاسوب والدخول إلى ملفاته وتنفيذ المهام مكان المستخدم، باستقلالية.
وكلاء الذكاء الاصطناعي هي روبوتات أكثر تقدّماً من روبوتات الدردشة مثل "تشات جي بي تي"؛ إذ تستطيع إنجاز ما يفعله الإنسان تقريباً على حاسوبه، من تصفّح الإنترنت إلى حجز رحلة، مروراً بطلب سيارة أجرة، أو تصميم مطبخ، أو التسوّق عبر الإنترنت، أو جدولة المواعيد، أو مراجعة الفواتير، وغيرها.
من أشهر وكلاء الذكاء الاصطناعي "أوبن كلو" الذي وصفه الرئيس التنفيذي لشركة رقائق الذكاء الاصطناعي إنفيديا، جنسن هوانغ، بأنه "بلا شك هو تشات جي بي تي القادم".
وأطلقت شركة أنثروبيك وكيل "كلود ديسباتش"، القادر على التنقل في الكمبيوتر مستقلّاً،
كما تملك "كلود كوورك"، الذي يمكنه أيضاً التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة.
التحدث مع الجهاز مثل بشري
في أثناء عمل وكيل الذكاء الاصطناعي، سيشاهده المستخدم وهو يتنقل في الشاشة، وينقر بفأرة، ويكتب بلوحة المفاتيح، ويفتح التطبيقات، ويتفاعل مع الحاسوب تماماً مثل البشر.
و"سيصبح عالم استخدام الفأرة ولوحة المفاتيح والكتابة غريباً تماماً"، هذا ما يقوله نائب رئيس قسم أمن المؤسسات وأنظمة التشغيل في "مايكروسوفت"، ديفيد ويستون، متحدثاً عن مستقبل نظام تشغيل الحواسيب "ويندوز".
تصريحاته جاءت في فيديو جديد نُشر على قناة رسمية على "يوتيوب" بعنوان "رؤية مايكروسوفت لويندوز 2030. هل يمكن أن يختفي استخدام الفأرة ولوحة المفاتيح بهذه السرعة؟".
بحسب ويستون، سيصبح هذا النموذج الجديد الجريء للتفاعل بين الإنسان والآلة ممكناً بفضل الذكاء الاصطناعي.
يوضح: "أعتقد أننا سنقلل من استخدام أعيننا ونزيد من تواصلنا مع أجهزة الكمبيوتر، وسيكون ذلك شكلاً أكثر طبيعية للتواصل، سنتمكن أيضاً من تكليف أجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا بمهام أكثر تعقيداً، مثل إدارة الأمن".
ويضيف: "أعتقد جازماً أنه في غضون خمس سنوات، سيُتاح لك توظيف خبير أمني، بينما سيكون النظام الأساسي عبارة عن وكيل ذكاء اصطناعي.
لكن طريقة تفاعلك معه ستكون شبيهة بتفاعلك مع البشر اليوم. ستتحدث إلى هذا الوكيل عبر تطبيق تيمز، وترسل رسائل بريد إلكتروني، وتُحدّد المهام، وما إلى ذلك".
تنقل "فوربس" عن مؤسِّس شركة أدوبت إيه آي الناشئة، ديباك أنشالا، أن "الواجهة التي أؤمن بها حقاً هي المدخل الصوتي، لأن التحدث هو أسهل طريقة لإدخال البيانات. وليس المخرج الصوتي، بل المخرج عبر الشاشة. أعتقد أن هذه هي واجهة المستخدم الأكثر كفاءة".
عموماً، يرى ويستون أن ثورة الذكاء الاصطناعي هذه ستُزيل رتابة حياتنا العملية، وتمكّننا جميعاً من "التركيز على ما يجيده البشر: توليد الأفكار، والإبداع، والرؤية، والتواصل مع الآخرين لتحديد المنتجات الضرورية".
لكن وعوده هذه تصطدم بمخاوف عالمية من كون روبوتات الدردشة تزاحم البشر في توليد الأفكار، وتصبح إدمانية لدرجة تخلي البشر عن التواصل مع غيرهم، وكل هذا بينما وكلاء الذكاء الاصطناعي تنجز عمل الموظفين، ومن ثم تهدد وظائفهم ولقمة عيشهم.
هل تختفي لوحة المفاتيح والفأرة قريباً؟
يقول موقع بيسي ماغ التقني إن التقارير التي تحدثت عن زوال لوحة المفاتيح والفأرة كانت مبالغاً فيها إلى حد كبير في الماضي. سواء مع شاشات اللمس التقليدية، أو الواقع الافتراضي وإيماءات اليد، أو حتى الأجهزة المزروعة في الدماغ،
فقد طُرح العديد من التقنيات باعتبارها نقلة نوعية في واجهات التحكم في الحواسيب، ومع ذلك لا تزال الحواسيب هي جهاز العمل اليومي للموظفين حول العالم.
ثم يحذّر الخبراء من ترك وكلاء الذكاء الاصطناعي إنجاز الأعمال مستقلّةً، فإضافة إلى سرقة الوظائف، وارتكاب الأخطاء، تثير هذه الروبوتات مخاوف في أوساط خبراء أمن المعلومات.
تنقل مجلة هارفارد بزنس ريفيو عن باحثين أن "أوبن كلو" مثلاً يمتلك القدرة على "تنفيذ أوامر خبيثة، وقراءة البيانات السرية، ونشرها على شكل محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي مُضمّناً فيه البيانات السرية، كل ذلك من دون أي تدخل بشري".
وفي يوليو/ تموز الماضي، ذكرت تقارير أن برنامج ذكاء اصطناعي آخر قد تمكن من الوصول غير المصرح به إلى قاعدة بيانات حية، وعدّل بياناتها، ثم أنتج نتائج مفبركة.
حمزة الترباوي
صحافي مغربي، متخصص في الشؤون التقنية