مصر تعلن اكتشاف مقبرتين نادرتين تعودان إلى العصر العتيق
كشفت بعثة أثرية مصرية عن اكتشافات جديدة في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا، جنوب مصر، شملت مقبرتين تعودان إلى العصر العتيق، إضافة إلى عدد من الدفنات التي ترجع إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، في خطوة تسلط الضوء على الأهمية التاريخية والأثرية للمنطقة.
وأعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، نجاح البعثة في العثور على المقبرتين وعدد من الدفنات الأثرية، موضحةً أن المقبرة الأولى تمثل نموذجاً معمارياً نادراً بفضل تصميمها الهندسي المتدرج،
حيث تزداد سماكة الجدران عند القاعدة وتتناقص تدريجياً كلما ارتفع البناء، ما يعكس مرحلة مبكرة من تطور الفكر المعماري الذي مهد لاحقاً لظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدراسات الأولية أظهرت تشابهاً ملحوظاً بين تصميم المقبرتين المكتشفتين ومقبرة الملك "دن" الشهيرة في مدينة أبيدوس الأثرية، الأمر الذي يعزز القيمة الأثرية لمنطقة جبل الطير ويؤكد مكانتها باعتبارها إحدى الجبانات المهمة عبر التاريخ المصري القديم.
وأضافت أن المقبرة الثانية، الواقعة إلى الجنوب من المقبرة الأولى، تتشابه معها إلى حد كبير في التصميم المعماري، إلا أنها تتميز بحالة حفظ أفضل نتيجة عدم تعرضها لأعمال التحجير التي أثرت في أجزاء من المقبرة الأولى.
وأشار البيان إلى أن أعمال التنقيب أسفرت كذلك عن اكتشاف جزء من جبانة يعود إلى عصور ما قبل الأسرات، تضم دفنات ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، إلى جانب أوانٍ فخارية ذات حواف سوداء عُثر عليها بالقرب من بعض الدفنات، وهو ما يوفر مؤشرات مهمة حول الطقوس الجنائزية وأنماط الحياة خلال تلك الفترات التاريخية المبكرة.
ويُعد العصر العتيق، الذي تنتمي إليه المقبرتان المكتشفتان، من أقدم مراحل الدولة المصرية الموحدة، ويمتد تقريباً بين عامي 3100 و2686 قبل الميلاد، ويشمل الأسرتين الأولى والثانية.
وتمثل هذه الفترة مرحلة مهمة في تطور نظم الحكم والعمارة والطقوس الجنائزية التي مهدت لاحقاً لبناء الأهرام خلال عصر الدولة القديمة.
وتواصل البعثات الأثرية المصرية خلال السنوات الأخيرة تحقيق سلسلة من الاكتشافات المهمة في عدد من المحافظات، في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث الأثري وإبراز مكانة مصر باعتبارها واحدة من أغنى دول العالم بالمواقع والكنوز الأثرية.