القضية الجنوبية بين الشعار والواقع
تطرح “القضية الجنوبية” بوصفها عنوانا سياسيا جامعا، لكن المواطن البسيط في عدن أو حضرموت أو أبين لا يسأل عن الشعارات بقدر ما يسأل عن الكهرباء والماء والراتب والمدرسة والمستشفى.
إذا كانت هناك قضية حقيقية اليوم، فهي غياب الدولة القادرة على تقديم الخدمات الأساسية لجميع اليمنيين شمالا وجنوبا..
وفي ظل هذا الواقع، فإن توظيف الشعارات السياسية لتبرير الفوضى أو لتغذية الانقسام لا يخدم إلا استمرار الأزمة،
كما أن ترك الحكومة المعترف بها دوليا دون تمكين فعلي من إدارة المؤسسات، مع بقاء القرار الأمني والعسكري موزعا بين أطراف متعددة، يعزز الشكوك حول طبيعة الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى..
في عدن، التي يفترض أن تكون العاصمة المؤقتة، تعيش المؤسسات حالة شلل مزمن. انقطاعات الكهرباء، أزمة المياه، تدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وتأخر المرتبات، كلها مؤشرات على غياب الدولة لا على حضورها.
في اليمن، وتحديدا في عدن، يبدو المشهد مختلفا تماما. فبدلا من الحسم تجاه من يقطع الطرقات ويعطل مؤسسات الدولة ويقوض ما تبقى من الخدمات العامة، نشهد حالة من الارتخاء الأمني المزمن، وكأن الفوضى باتت أمرا واقعا يدار أكثر مما يُواجَه. والسؤال الذي يفرض نفسه: من المستفيد من استمرار هذا الوضع؟.