العليمي: الأمن أولاً واحتكار السلاح للدولة
الرأي الثالث
بدأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سلسلة لقاءات وإجراءات تهدف إلى تثبيت الأمن وتعزيز هيبة الدولة في المحافظات المحررة، عقب انتهاء عملية استلام المعسكرات، شملت أداء محافظ عدن الجديد اليمين الدستورية، واجتماعات موسعة للقيادة الأمنية والعسكرية في حضرموت، بالتوازي مع تأكيدات للدور المحوري للقضاء في المرحلة المقبلة.
وفي السياق، أدى عبد الرحمن شيخ عبد الرحمن اليافعي، اليوم السبت، اليمين الدستورية وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن أمام العليمي، بحضور رئيس الوزراء سالم بن بريك، في خطوة تأتي بعد تغييرات واسعة طاولت قيادة السلطة المحلية والأمنية في العاصمة المؤقتة.
وخلال اجتماعه مع المحافظ الجديد، شدد العليمي على أولوية توحيد القرار الأمني واحتكار السلاح بيد الدولة، وتعزيز دور اللجنة الأمنية، بما يمهد لتطبيع الأوضاع وتحسين الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وإعادة الثقة بعدن ومينائها.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تثبيت الأمن وسيادة القانون قبل الانطلاق نحو مسارات التنمية والإعمار.
بالتوازي، دعا محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية وقائد قوات "درع الوطن" في المحافظة سالم الخنبشي إلى توحيد الجهود وتعزيز الانضباط العسكري، مطالباً عناصر "قوات النخبة الحضرمية" بالعودة إلى معسكراتهم، والتعجيل باستكمال غرفة العمليات المشتركة، واعتماد معايير الكفاءة في التعيينات العسكرية والأمنية.
وجاءت هذه الدعوة خلال اجتماع موسع عُقد في مدينة المكلا بحضور قيادات المنطقة العسكرية الثانية وممثل قوات تحالف دعم الشرعية، حيث جرى استعراض مستجدات الوضع الأمني في ساحل ووادي حضرموت، واحتياجات الوحدات، وآليات رفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية.
وفي الاجتماع نفسه، أكد أركان المنطقة العسكرية الثانية العميد الركن سالم باسلوم أن "قوات النخبة الحضرمية" تمثل ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية والعسكرية، مشدداً على العمل لاستعادة الأسلحة والمعدات التي جرى نهبها، ورفع مستوى الجاهزية القتالية.
من جهته، شدد ممثل التحالف العقيد عبد الباري الشهراني على دعم السعودية جهود الأمن والاستقرار في حضرموت، والدفع نحو فتح صفحة جديدة تضمن عودة جميع القوات إلى معسكراتها، وتغليب مصلحة المحافظة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخلية.
وفي السياق نفسه، أكد قائد الفرقة الثانية لقوات "درع الوطن" العقيد فهد بامؤمن أن الترتيبات جارية لضم مختلف التشكيلات تحت قيادة واحدة، نافياً وجود أي تمايز بين "النخبة الحضرمية" و"درع الوطن"، في ظل مساعٍ رسمية لمنع الانقسام العسكري والحفاظ على ما تحقق من استقرار نسبي.
وعلى مسار مواز، التقى العليمي قيادة السلطة القضائية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب قضاء قوياً ومستقلاً وسريع البتّ في القضايا، لا سيما تلك المتعلقة بالاعتداء على مؤسسات الدولة والانتهاكات.
واعتبر أن القضاء يمثل الضامن الأول لهيبة الدولة ومرجعيتها القانونية، عقب ما وصفها بـ"الخطوة الضرورية" المتمثلة في استلام المعسكرات لحماية المدنيين ومنع الانزلاق إلى العنف.
وتأتي هذه التحركات في ظل توتر أمني شهدته حضرموت خلال الأسابيع الماضية على خلفية تداخل الصلاحيات ووجود أكثر من تشكيل عسكري.
وتعد "قوات النخبة الحضرمية" تشكيلاً محلياً أُنشئ بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، وتولى منذ سنوات مهام مكافحة الإرهاب وتأمين مدن الساحل، خصوصاً المكلا والمناطق المحيطة بها.
في المقابل، أُعلن عن تشكيل "قوات درع الوطن" في عام 2023، وتتبع رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، وتنتشر في عدد من المحافظات من بينها حضرموت، وسط جدل بشأن دورها وعلاقتها بالتشكيلات المحلية القائمة.
وخلال الفترة الأخيرة، شهدت حضرموت تحركات عسكرية متزامنة مع عملية استلام المعسكرات في المحافظات المحررة، وهي العملية التي تقول الحكومة إنها هدفت إلى إنهاء حالة الانفلات، وتوحيد القرارين الأمني والعسكري، في مقابل مخاوف محلية من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى صدامات بين القوى المختلفة.