احتجاجات إيران تتصاعد.. دعوات أممية ودولية للتحقيق في مقتل متظاهرين
الرأي الثالث - وكالات
بينما تتصاعد وتيرة الاحتجاجات في إيران التي انطلقت قبل أسبوعين، تحدثت منظمة حقوقية عن سقوط 52 قتيلاً في صفوف المتظاهرين، وبرزت دعوات أممية ودولية للتحقيق في ذلك.
وقالت منظمة "إيران هيومن رايتس"، ومقرها النرويج، إن "51 متظاهراً على الأقل بينهم تسعة أطفال تحت سن 18 عاماً قتلوا وأصيب المئات غيرهم بجروح في الأيام الـ13 الأولى لموجة الاحتجاجات الجديدة في أنحاء إيران"،
فيما أشارت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة (هرانا) إلى أن عدد القتلى في الاحتجاجات بلغ 42 شخصاً، بينهم 34 متظاهراً و8 من أفراد قوات الأمن.
وأدى انقطاع الإنترنت إلى تراجع حجم المعلومات المتداول، وتعذر الاتصال هاتفياً بمن هم في إيران، بحسب ما أوردته وكالة رويترز.
وأظهر الموقع الإلكتروني لمطارات دبي إلغاء 17 رحلة جوية على الأقل بين دبي وإيران.
وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام رسمية خلال الليل ما قالت إنها حافلات وسيارات ودراجات نارية تحترق، إضافة إلى حرائق في محطات مترو وبنوك.
واتهمت "منظمة مجاهدي خلق"، وهي فصيل معارض انشق بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، بالوقوف وراء الاضطرابات.
وقال صحافي من التلفزيون الرسمي وهو يقف أمام الحرائق في شارع شريعتي بمدينة رشت المطلة على بحر قزوين: "تبدو هذه كأنها منطقة حرب، دُمرت جميع المتاجر".
وحذر مدعي عام العاصمة طهران علي صالحي، اليوم، المواطنين من الخروج إلى الشوارع.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني تصريحات لصالحي قال فيها إن "الشوارع غير آمنة، لا سيما في العاصمة طهران".
وأشار صالحي إلى أن السلطات الأمنية "ستتصدى لكل من يشارك في التظاهرات"، محذراً من أن "حاملي الأسلحة البيضاء سيُعاملون مثل ما يُعامل حاملو الأسلحة النارية".
ولفت صالحي إلى أن الأحداث التي وقعت الليلة الماضية في طهران "تسببت في أضرار كبيرة".
من جهة أخرى، قررت السلطات تحويل جميع المدارس في طهران إلى التعليم عن بُعد حتى نهاية الأسبوع.
وبدأ التجار في السوق الكبير بطهران في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقاً إلى العديد من المدن.
وأقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكداً أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.
وقال خامنئي إن المتظاهرين "يدمرون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى"، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب .
وعكس الخطاب المفاجئ الذي ألقاه خامنئي مدى الجدية التي تتعامل بها السلطات مع موجة الاحتجاجات الحالية.
ولم يصدر رد فوري من واشنطن رغم تعهد ترامب المتكرر بضرب إيران في حال قُتل المتظاهرون، وهو تهديد اكتسب أهمية بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية.
في المقابل، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في البلاد، مستبعداً في الوقت نفسه احتمالية تدخل واشنطن وتل أبيب عسكرياً بشكل مباشر، عقب التحذيرات الأميركية من عواقب قمع المتظاهرين.
وقال عراقجي خلال زيارة إلى لبنان: "هذا ما قاله الأميركيون والإسرائيليون، إنهم يتدخلون بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران".
وأضاف: "إنهم يحاولون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات انقسامية وعنيفة"، مشيراً إلى أنه "في ما يتعلق بإمكانية حصول تدخل عسكري ضد إيران، نعتقد أن احتمال ذلك منخفض لأن محاولاتهما السابقة كانت فشلاً ذريعاً".
من جهة أخرى، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أمام مجلس الأمن، اليوم، إن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن "تحوّل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف هدامة وتخريبية واسعة النطاق" في إيران.
وكتب إيرواني في رسالة قالت وكالة رويترز إنها اطلعت عليها أن إيران تندد "بالسلوك المستمر وغير القانوني وغير المسؤول للولايات المتحدة الأميركية، بالتنسيق مع النظام الإسرائيلي، في التدخل في الشؤون الداخلية لإيران عبر التهديدات والتحريض والتشجيع المتعمد على زعزعة الاستقرار والعنف".
واتهم إيرواني واشنطن باللجوء إلى "ممارسات مُزعزعة للاستقرار" تقوض ميثاق الأمم المتحدة التأسيسي وتنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي وتهدد أسس السلم والأمن الدوليين.
في الأثناء، ناشد نجل شاه إيران الراحل الرئيس الأميركي، اليوم، التدخل بشكل عاجل في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية.
وكتب رضا بهلوي على شبكات التواصل الاجتماعي: "سيدي الرئيس، هذا نداء عاجل وفوري يستوجب انتباهكم ودعمكم وتحرككم.. أرجو منكم الاستعداد للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني".
ولم يحدد بهلوي الذي يقيم في منطقة واشنطن طبيعة التدخل الذي يطالب به، لكنه أشار إلى حجب الإنترنت والتهديد باستخدام القوة ضد المحتجين.
وكتب: "دعوت الناس للنزول إلى الشوارع للقتال من أجل حريتهم والضغط على قوات الأمن بأعدادهم الكبيرة. قاموا بذلك الليلة الماضية".
وأضاف: "كفَّت تهديداتكم لهذا النظام المجرم أيضاً يد أتباعه ... لكن الوقت ضيّق وسيعود الناس إلى الشوارع في غضون ساعة. أطلب منكم المساعدة".
بدورها، حذّرت الإيرانية الحائزة على نوبل للسلام شيرين عبادي، الجمعة، من احتمال أن تكون قوات الأمن تستعد لارتكاب "مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات" بعد حجب الإنترنت على مستوى البلاد.
وقالت الناشطة المقيمة في المنفى حالياً عبر حسابها في "تليغرام" إن حجب الإنترنت "ليس نتيجة عطل تقني.. إنه تكتيك".
وقالت إنها تلقت معلومات تفيد بأن المئات نقلوا إلى مستشفى في طهران الخميس من جراّء "إصابات خطيرة في عيونهم" ناجمة عن تعرّضهم لإطلاق نار من بنادق خرطوش.
الأمم المتحدة تدعو إلى تحقيق مستقل في مقتل محتجين في إيران
على الصعيد الدولي، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الجمعة، إلى إجراء تحقيق "سريع و"مستقل" في مقتل المحتجّين خلال التظاهرات.
وقال تورك في بيان: "يجب إجراء تحقيق سريع ومستقل وشفاف. تجب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقواعد والمعايير الدولية"، معرباً عن قلقه بشأن قطع الإنترنت في البلاد.
وفي السياق، دان قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، الجمعة، ما قالوا إنه "قتل المحتجين" في إيران، داعين السلطات إلى "ضبط النفس".
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرز في بيان مشترك: "نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية وندين بشدّة قتل المحتجين.. نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس".
بدورها، قالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن قمع الاحتجاجات بالعنف في إيران أمر غير مقبول، مؤكدة ضرورة عدم قطع الإنترنت.
وفي منشور على حسابها في منصة "إكس" اليوم، أشارت كالاس إلى أن "الشعب الإيراني يناضل من أجل مستقبله، أما النظام فقد أظهر وجهه الحقيقي من خلال تجاهله المطالب المشروعة للشعب".
وذكرت أن المشاهد الواردة من العاصمة الإيرانية طهران تظهر أن قوات الأمن تستخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين.
وأضافت: "كل أشكال العنف ضد المتظاهرين السلميين غير مقبولة، وقطع الإنترنت أثناء قمع الاحتجاجات بالعنف يكشف عن نظام يخاف من شعبه".
( رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس )