تصعيد جديد بملف المخفيين واتهامات لقائد عسكري بمنع لجنة تحقيق
الرأي الثالث - متابعات
تصاعدت، اليوم الأحد، وتيرة الاحتجاجات والاتهامات المتعلقة بملف المخفيين قسرًا والسجون غير القانونية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، مع تنفيذ رابطة أمهات المختطفين وقفة أمام مقر التحالف في مدينة عدن، تزامنًا مع إعلان اللجنة الوطنية للتحقيق تعرض فريق تابع لها للمنع خلال أداء مهامه في محافظتي لحج وتعز.
وطالبت أمهات المخفيين بالكشف عن مصير أبنائهن وإغلاق السجون السرية، قبل حلول شهر رمضان، بعد أكثر من عشر سنوات على اختفاء العشرات.
وأكدت الرابطة أن اختيار مبنى التحالف مكانًا للاحتجاج يحمل «رسالة مباشرة» للمملكة العربية السعودية، خصوصًا لرئيس وفدها اللواء فلاح الشهراني، بضرورة جعل ملف المخفيين في مقدمة الأولويات والضغط لفتح تحقيق في السجون التي كانت تديرها قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي .
وقالت الأمهات إنهن يعوّلن على تحقيق انفراجة في الملف، على أمل أن يعود المخفيون إلى أسرهم خلال شهر رمضان، وأن تنتهي المعاناة الممتدة منذ سنوات، في ظل اتهامات متكررة بغياب الشفافية في التعامل مع هذا الملف الحساس.
وبموازاة الاحتجاجات، أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أن قائد اللواء الرابع مشاة جبلي وقائد محور طور الباحة، أبو بكر الجبولي، منع فريقًا تابعًا لها من زيارة سجون غير قانونية في مديريتي طور الباحة والشمايتين، كانت مدرجة ضمن خطة اللجنة للتحقيق في قضايا اعتقال وإخفاء 42 شخصًا، بعضهم محتجز منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وقالت عضو اللجنة ووزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري في تغريدةٍ لها على منصة "إكس" إن المنع جاء رغم توجيهات صادرة من رئاسة هيئة الأركان العامة بالتعاون مع اللجنة وتسهيل مهامها.
واعتبرت أن السماح بالتحقيق يمثل «خطوة أساسية لإعادة ثقة المواطنين بحضور الدولة وحماية الحريات» في المناطق الخاضعة للسلطة الحكومية.
وتظهر وثيقة رسمية صادرة عن رئاسة الأركان، حصلت عليها العربي الجديد، أوامر مباشرة للنزول الميداني إلى مديريات الساحل الغربي وطور الباحة والشمايتين، والاطلاع على أوضاع حقوق الإنسان وتنفيذ التحقيقات، مع تأكيد توفير الحماية الكافية للجنة وتذليل الصعوبات أمامها.
وبرز ملف السجون السرية والاحتجاز خارج القانون في اليمن منذ سنوات الحرب، خصوصًا في المحافظات الجنوبية التي شهدت انتشار تشكيلات أمنية متعددة الولاءات .
وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية أطرافًا مختلفة بارتكاب انتهاكات واسعة شملت الإخفاء القسري والتعذيب،
فيما تقول الحكومة إنها تعمل على إنهاء الممارسات المخالفة وإعادة ضبط المنظومة الأمنية، وسط تشكيك الأهالي واستمرار الاحتجاجات المطالبة بكشف الحقيقة.
وتعيد الوقائع الأخيرة التذكير بحساسية الملف وتعقيداته، في ظل ضغوط متصاعدة من أسر الضحايا والمنظمات الحقوقية لمعالجة القضية قبل أي ترتيبات سياسية مقبلة.