الحكومة اليمنية تقر مشروع الموازنة لعام 2026 بعد توقف 7 سنوات
الرأي الثالث - متابعات
أقرت اللجنة العليا للموازنات في اليمن، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، مشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ إقرار آخر موازنة عامة في عام 2019، وتعكس توجهاً حكومياً لاستعادة أدوات الدولة المالية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة، اليوم الخميس، في العاصمة المؤقتة عدن، خُصص لمناقشة التحديات المالية والاقتصادية التي تواجهها الدولة، والإجراءات الإصلاحية المقترحة لإعادة الانتظام المؤسسي لعمليتي إعداد وتنفيذ الموازنة العامة، في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب والانقسام المالي والنقدي.
ووافقت اللجنة، عقب نقاشات موسعة، على مشروع موازنة 2026 وفق العرض المقدم من وزارة المالية، مع استيعاب الملاحظات والمقترحات المقدمة من أعضائها، تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإقراره إقراراً نهائياً.
وبحسب ما أُعلن، جرى إعداد مشروع الموازنة بما يعكس الأولويات الوطنية ويتناسب مع الموارد المتاحة، بما يمكّن الحكومة من الإيفاء بأهم التزاماتها، وفي مقدمتها الانتظام في صرف الرواتب والأجور للقطاعين الإداري والعسكري، وتمويل الخدمات الأساسية، ودعم برامج الحماية الاجتماعية.
وتهدف الموازنة الجديدة إلى تحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، وتعزيز كفاءة تعبئة الإيرادات العامة، ورفع كفاءة تخصيص الموارد وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي وتحفيز النشاط الإنتاجي.
وأثنت اللجنة العليا للموازنات على الجهود التي بذلتها وزارة المالية في إعداد مشروع الموازنة، مؤكدة أهمية استيعاب الملاحظات المقدمة بما يعزز واقعية التقديرات المالية، ويواكب متطلبات المرحلة المقبلة.
وتركزت نقاشات أعضاء اللجنة على ضبط الأداء المالي والنقدي، وتعزيز التكامل بين السياستين المالية والنقدية، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد النفقات،
والعمل على خفض عجز الموازنة إلى الحدود الآمنة، مع تأكيد تمويله من مصادر غير تضخمية، استناداً إلى الإصلاحات التي تنفذها الحكومة وبدعم من مجلس القيادة الرئاسي.
تأتي مناقشة وإقرار مشروع موازنة 2026 في وقت تعاني فيه اليمن من واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، نتيجة سنوات من الحرب والانقسام المؤسسي وتراجع الإيرادات العامة
وأكد الزنداني أن إعداد موازنة للعام 2026 يمثل محطة مفصلية في مسار التعافي المؤسسي والاقتصادي، ورسالة واضحة على أن الحكومة ماضية في إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس التخطيط والانضباط والحوكمة، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب والانقسام المالي.
وشدد على أهمية أن تعكس الموازنة الجديدة أولويات الحكومة وبرنامجها الهادف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والأمني، مع إعطاء الأولوية لصرف الرواتب والأجور، وتحسين الخدمات الأساسية، وتخفيف معاناة المواطنين،
بالتوازي مع معركة استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، بحسب تعبيره.
ووجّه رئيس الوزراء بأن تُبنى الموازنة على تقديرات واقعية للإيرادات، مع التركيز على تنمية الموارد العامة، وتحسين كفاءة التحصيل، ومكافحة الهدر والفساد، وترشيد النفقات، وتوجيه الإنفاق نحو القطاعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين وتحفيز النشاط الاقتصادي.
كما جدد التأكيد أن معركة استعادة الدولة لا تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، بل تشمل أيضاً استعادة الانضباط المالي والمؤسسي، وبناء نموذج مالي يعيد ثقة المواطن بالدولة، ويعزز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين بقدرة الحكومة على إدارة الموارد بكفاءة ومسؤولية.
وشدد الزنداني على ضرورة اتخاذ إجراءات فاعلة وحاسمة لمعالجة أي اختلالات قائمة في الجوانب المالية، سواء في الإيرادات العامة أو أوجه الإنفاق،
مؤكداً التزام الحكومة بأعلى معايير النزاهة، والحفاظ على المال العام، والحد من الهدر، ومكافحة الفساد، واتخاذ إجراءات صارمة لمعالجة أوجه القصور في تحصيل الإيرادات.
وتأتي مناقشة وإقرار مشروع موازنة 2026 في وقت يعاني فيه اليمن من واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، نتيجة سنوات من الحرب والانقسام المؤسسي وتراجع الإيرادات العامة، ما انعكس على انتظام صرف الرواتب وتدهور الخدمات الأساسية.
ومنذ إقرار آخر موازنة عامة في 2019، اعتمدت الحكومة على ترتيبات مالية استثنائية ودعم خارجي لتسيير شؤون الدولة.
ويُنظر إلى الموازنة الجديدة باعتبارها خطوة أساسية نحو استعادة التخطيط المالي متوسط الأجل، وتعزيز الحوكمة، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، في إطار مسار أوسع للتعافي الاقتصادي واستعادة مؤسسات الدولة.
كما يأتي إقرار مشروع موازنة العام 2026 في ظل دعم مالي سعودي جديد للحكومة اليمنية، إذ أعلنت المملكة العربية السعودية، الخميس، تقديم 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 346 مليون دولار) لمعالجة عجز الموازنة المخصص لدفع رواتب موظفي الدولة.
وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في بيان نشره على منصة إكس، أن هذا الدعم يهدف إلى ضمان انتظام التدفقات المالية الحكومية، وصرف الرواتب، وتحسين إدارة السياسة المالية،
مشيراً إلى أن المساعدة قُدمت بتوجيهات القيادة السعودية وامتداداً لدعمها المستمر للشعب اليمني، واستجابة للاحتياج العاجل لدعم الحكومة في الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين.